الخبر على مدار الساعة

اجبار الصحفيّات الإناث في اسرائيل على العمل خلف زملائهنّ الذكور

اعتقدنا أنّ مسألة المساواة الجنسانيّة حُسمت في أغلب الدّول المتقدّمة والدّيمقراطيّة بامتياز.

0 40

اجبار الصحفيّات الإناث في اسرائيل

 على العمل خلف زملائهنّ الذكور

اعتقدنا أنّ مسألة المساواة الجنسانيّة حُسمت في أغلب الدّول المتقدّمة والدّيمقراطيّة بامتياز. وأنّ المسألة ظلّت عسيرة فقط في عدد من بلدان العالم الثالث أو ما أصبح يسمّى بالبلدان “النّامية”  ومنها التي لاتزال تعتبر المرأة مواطنة من درجة ثانية. لكنّ اسرائيل التي تُعرّف بأنّها “دولة بدون دين رسمي” وان كان  تعريف الدّولة بوصفها “يهوديّة وديمقراطيّة يفرز علاقة متينة مع اليهوديّة، وكذلك نزاعا بين دولة القانون والقانون الدّيني”، اسرائيل ها هي تُجيد الخلط بين هذا وذاك عند إدارة الشّأن العام، وتفرض اتخاذ تدابير تميز ضد المرأة خلال القيام بعملها.

كتبت روث إيغلاش، مراسلة صحيفة ” Washington Post” مقالا عكس الضجّة الكبيرة التي جدّت في الأوساط الصحفيّة  وفي الرّأي العام العالمي.

فخلال الزّيارة التي أدّاها مايك بينس، نائب الرئيس الأمريكي إلى إسرائيل في مطلع العام الحالي، وحين تنقّل إلى القدس المحتلّة وإلى  حائط المبكى تحديدا، فوجئ الصّحفيّون بقرار الفصل بين الإناث والذّكور.

لذلك تقول  روث إنّ “شيئا واحدا يبقى في ذاكرة كلّ الصحفيّات الاّتي قمن بتغطية زيارة  نائب الرّئيس الأمريكي هناك وهي ” المعاملة الخاصّة”  التي خصّصت لهنّ  حين  فرض أمن  رئيس الوزراء نتنياهو تفاصيل محدّدة تُجاههنّ ثمّ تدابير “خاصّة”  عند تغطية الزّيارة إلى الحائط الغربيّ (حائط المبكى) “.

في نفس السّياق،  سبق أن طُلب في مكتب  نتنياهو، من صحفيّة فنلنديّة تابعة لتلفزيون الدولة نزع  حمّالة صدرها أثناء عمليّة تفتيش أمني دقيق ومُهين إلى أبعد حدّ.  وحين رفضت الصحفيّة – وهي من أصل فلسطيني- الامتثال إلى أوامرهم، مُنعت  من تغطية المؤتمر الصحفي المشترك بين  بينس ونتنياهو. وهو ما تعرّضت إليه أيضا صحفيّة من “الجزيرة” في 2011 ولقيت نفس المصير وإن أصدر المكتب لاحقا اعتذارا.

وعودة إلى الزّيارة إلى الحائط الغربيّ ، انتاب الصّحافيّات حالة من القلق والتشوّش حين اكتشفن أنّه تمّ تحويل مكان تغطية وقفة بينس الرّوحانيّة (وهي من أقدس المواقع اليهوديّة ) إلى الجانب الآخر من السّياج. وردّا على التساؤلات والاستفسارات من جهة الصحفيّين،  قالت النّاطقة باسم بينس، أليسا فرح، في بيان أدلت به في هذا الصّدد،” تمّ بذل كلّ الجهود بهدف تواجد الصّحافيين – إناثا وذكورا-على حدّ سواء لتغطية الحدث مع ضرورة التقيّد بالقواعد المعمول بها في باحة الحائط الغربي “للحرم الشّريف”.

علما وأنّ “الحائط الغربي” وهي البوّابة الخارجيّة  لباحة الحرم الشّريف والتي تخضع حاليّا لسيطرة مؤسسة الحائط الغربي للتراث اليهودي الأرثودوكسي المتشدّد.  وحسب العُرف الجاري هناك، تنقسم الباحة إلى قسمين يفصل بينهما حاجز، الأوّل للمصلّين الذكور والثاني للإناث. فأقامت المؤسّسة منصّتين للجنسين جنبا لجنب يفصل بينهما الحاجز. ولأنّ أداء  الصلاة بالنسبة لبينس لا يكون إلاّ من جهة الذّكور، كان من الصعب على بعض الصّحفيّات مشاهدة ما هو أمام أجهزة الكاميرا  والمايكرو فون التي يستخدمها زملائهنّ.

وبدورها، قالت المؤسّسة في بيان لها، “كان الأمر كذلك حين جاء الرّئيس ترامب في شهر ماي  من سنة 2017… ونحن نرفض أية محاولة لتحويل اتّجاه المناقشة حول الزّيارة الهامّة والشيّقة التي يؤدّيها نائب الرّئيس الامريكي وزوجته إلى “الحائط الغربي” .

لكنّ الصحافيّات اللاتي قمن بتغطية الحدث، عبّرن عن رفضهنّ لذلك الاجراء وأطلقن عبر مواقع  “تويتر” حملة تحت عنوان:  #pencefence.

وقد وجدت تلك الحملة تجاوبا لدى العديد من الصحافيين ومنهم بالخصوص الصّحافيّات والإسرائيليّات تحديدا مثل الصّحافيّة البارزة،  تال شنايدر التي كتبت على حسابها على تويتر” فصل جنساني في مكان الحائط الغربي. كنّ عالقات في ذلك المكان يعملن في عزلة. هنّ صحافيّات مواطنات من درجة ثانية. ممّا جعل الصّحافيّات المصوّرات الأمريكيّات يصرخن في وجه ممثّلي البيت الابيض.”

وتقول روث في الآخر، إنّ الحائط الغربي كان خلال السّنوات الأخيرة، مكانا مثيرا للجدل حتىّ أنّ عددا متناميا من الجماعات اليهوديّة بما في ذلك التيّارات الاصلاحيّة والمحافظة في الولايات المتّحدة الامريكيّة، طالبت ببعث فضاء يقوم على المساواة ويسمح باختلاط المصلّين من الجنسين.

علما وأنّ حكومة نتنياهو وافقت في2016  على تقسيم الباحة إلى ثلاثة أقسام  لفسح المجال أمام الجماعات اليهوديّة. غير أنّه وعلى اثر انشقاق بعض الأرثوذكسيين المتشدّدين عن حكومته، خلال الصّيفيّة الماضية، نكث نتنياهو بعهده ممّا جعل العديد من اليهود الأمريكيين يشعرون بالإهانة وبتخلّي  التحالف الحاكم  في اسرائيل عنهم.

عن “Washington post»- بتصرّف

 

 

تعليقات
Loading...