الخبر على مدار الساعة

سهرات رمضان “السّيگْ” لعبة قديمة تلمّ النساء والرجال في ليالي الصحراء

0 53

تحت ظل خيْمة وسط مدينة بوجدور، تجتمع مجموعة من النساء. بعضهن منهمكات في إعداد الشاي الصحراوي الذي يتطلب زمَنا غير يسير، وبعضهنّ مستغرقات في تزجية الوقت عن طريق ممارسة لعبة قديمة تُعرف في الصحراء باسم “السّيگْ”.

هذه اللعبة الصحراوية العريقة مارسها أهل الصحراء منذ القدم، وما زالوا يمارسونها إلى اليوم، وهي اللعبة المفضّلة بالنسبة إليهم، خاصة في ليالي رمضان، ويمارسها الرجال والنساء على حد السواء حين تتزاور العائلات فيما بينها. تقول المعنوي تغلا، رئيسة جمعية المنار للتنمية والتراث الحساني، لعبة “السّيگْ” لعبة صحراوية قديمة جدّا، تلعبها مجموعات من الرجال والنساء، تضمّ كل مجموعة فرْديْن إلى ثلاثة أفراد.

وتتكون لعبة “السّيگْ” من كومة من الرمل على شكل حَدبة تطول أو تقصُر حسب عدد الأفراد اللاعبين، تُزرع فيها حبّات البلح، أو الأحجار، إضافة إلى العيدان الخشبية، ويسعى كل فريق إلى اقتحام معترك الفريق الخصم، تقريبا مثل لعبة الشطرنج.

وبالرغم من أنّ لعبة “السّيگْ” ما تزال صامدة في زمن أضحت فيه اللعب معولمة بفضل التكنولوجيا الحديثة، فإنَّ تغييرات طالتْها؛ ذلك أنَّ هذه اللعبة لم تعُد تُصنع فقط من الرمال والحجارة والعيدان الخشبية، بل أصبحت تُباع جاهزة من طرف الصناع.

هذه اللعبة القديمة التي ما زال جيل الكبار متمسكا بها إلى اليوم هي اللعبة المفضلة لدى أهل الصحراء”.

وكغيرها من اللعب القديمة، فإنَّ الإقبال على لعبة “السّيگْ” من طرف الجيل الحالي من الشباب، لم يعُد هو الإقبال نفسه الذي كان لدى الجيل القديم.

وترافقُ لعبةَ “السّيگْ” الصحراوي الشهيرة، مجموعة من الطقوس التي لا بد منها، وعلى رأسها إعداد الشاي الصحراوي، الذي تقول المعنوي تغلا إنه “ضروري”، مضيفة: “ما هو أتاي على البوطة، ولكن أتاي على الفاخر، وما بين براد وبراد ساعتين للفوق”.

ولكيْ تكتمل جلسة لعب “السّيگْ”، بكل طقوسها، لا يتمّ الاكتفاء بالشاي وحده، بل لا بدّ أنْ يحضر اللبن والتمر والعطور والمِسْك.

 

تعليقات
Loading...