الخبر على مدار الساعة

بسبب الجدل الحاد حول تقرير لجنة الحريات: الباجي في «ورطة» 13 أوت

0 118

ما عاشته تونس مؤخرا  من  جدل وردود أفعال بسبب تقرير لجنة الحريات يدفع الى التساؤل حول تأثيراته المنتظرة على المشهد السياسي العام وخاصة حول سبل تجاوز المخاطر التي قد تترتب عنه.
تونس «الشروق»
مسيرات في الشارع وصلوات على قارعة الطريق وبيانات غاضبة وتصريحات هنا وهناك وتحركات وذلك للتعبير عن رفض تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة.. وفي الجهة المقابلة بيانات وتصريحات ومواقف أخرى تثمن التقرير. وتدعو الى احترام عمل اللجنة وما ورد بتقريرها.
تطورات قد تلقي بظلالها على المشهد السياسي في الفترة القادمة وفق المحللين السياسيين .
اختلاف…
سلسلة من الاحتجاجات والتحركات عاشتها يوم الجمعة الماضي عدة جهات من البلاد على غرار صفاقس وبن قردان وتطاوين والعاصمة وقفصة وكذلك مواقف بعض الاحزاب والجمعيات اعتبرت ان تنفيذ ما ورد بالتقرير سيمس من الاستقرار الاجتماعي والعائلي باعتباره مخالفا لتعاليم الدين الاسلامي وللقوانين القائمة ولعادات الشعب التونسي. وذهب المحتجون الى حد القول ان التقرير في صورة تطبيقه قد يتسبب في فتنة وتفرقة بين التونسيين وما قد ينجر عن ذلك من مخاطر.
وفي المقابل ظهرت مواقف عديدة اخرى تدعو الى احترام ما جاء في التقرير والى تكريس ما ورد فيه. فقد سبق ان عبرت 34 جمعية منضوية تحت « التحالف المدني من اجل الحريات الفردية « عن دعمها للتقرير  كما عبرت منظمة الامم المتحدة عن دعم التقرير ورحبت به ودعت الى حوار هادئ ومسؤول حوله. وثمنت نقابة الصحفيين التونسيين التقرير معتبرة انه يمكن ان يكون منطلقا لحوار مجتمعي بناء تماشيا مع مسار التحديث الذي انخرطت فيه بلادنا وتناسقا مع مضمون الدستور. وهو الموقف نفسه للرابطة التونسية لحقوق الانسان وعدد من الاحزاب والمفكرين  الذين اعتبروا التقرير خطوة مهمة من اجل مزيد تكريس الحقوق والحريات والمساواة بين الجنسين أسوة بالدول المتقدمة.
امتحان للباجي
بعيدا عن الموقفين المختلفين حول التقرير، تتجه الانظار اليوم الى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي باعتباره صاحب المبادرة التي قدمها في اوت من العام الماضي . حيث من المنتظر ان يتناول رئيس الجمهورية هذا الملف يوم 13 اوت القادم بمناسبة عيد المرأة ويعلن عن قراره في شأنه.ويرى متابعون ومحللون ان الموضوع سيكون امتحانا عسيرا للباجي قائد السبسي المطالب باحترام كل المواقف والآراء بحكم موقعه كرئيس لكل التونسيين. وسيكون بمثابة حقل «ألغام» يتطلب أكثر ما يمكن من حذر. ويذهب البعض الى حد القول إن الملف سيكون ذا صبغة سياسية هامة بالنسبة الى رئيس الجمهورية بالنظر الى تأثيراته المنتظرة على تموقعه وعلى وزنه السياسي اذا لم يحسن ادارته استنادا الى خبرته السياسية وبعيدا عن التأثيرات الجانبية التي قد يتعرض لها. ويتأكد ذلك خاصة في ظل الفترة الحساسة التي جاء فيها هذا الجدل حيث يأتي وسط ازمة سياسية حادة تعيشها البلاد وظهر فيها رئيس الجمهورية شخصية محورية، خصوصا بعد حواره الاخير على قناة نسمة الذي خلق جدلا سياسيا واسعا في علاقة بأزمة الحكم وبموقعه فيها وبارتداداتها المنتظرة على تموقعه السياسي. ويأتي ايضا مع اقتراب موعد 2019 الذي سوف يشهد انتخابات رئاسية قد يكون الباجي قائد السبسي مرشحا لها وانتخابات تشريعية سيكون حزبه – نداء تونس- منافسا بارزا عليها.  وبالتالي لا يستبعد المختصون التأثيرات المنتظرة لموقف الباجي قائد السبسي من هذا الموضوع – مهما ستكون طبيعته- على حظوظه وحظوظ حزبه و لاستحقاقات 2019 ووفق المحللين سوف  تكون كل الفرضيات واردة في هذا السياق بالنسبة للتأثيرات السياسية المستقبلية  على الباجي قائد السبسي وعلى حزب نداء تونس حسب ما سيجنيه التقرير في الفترة القادمة من مواقف جماهيرية وسياسية وفكرية تجاهه  إما بالرفض أو بالقبول.
تجنّب الفتنة
بقطع النظر عما تضمنه التقرير فإن ما حصل في الايام الاخيرة من جدل وتحركات حول التقرير يدفع الى ضرورة التأكيد على المحافظة على استقرار البلاد من كل اشكال الفوضى والفتن التي قد تزيد في تفاقم الأزمتين الاقتصادية والاجتماعية. وهو ما يستدعي وفق المختصين التعامل بحذر وبعقلانية ووسطية مع التقرير بعيدا عن كل اشكال التطرف في المواقف والآراء وعن محاولات الانفراد بالرأي وبعيدا عن خرق القانون والدستور وايضا بعيدا عن تأثيرات خارجية في الاتجاهين تحدث عنها البعض في الآونة الاخيرة.
فالمطلوب أولا القطع مع كل أشكال الاحتجاج غير القانوني على غرار المسيرات غير المنظمة أو التحريض أو الفوضى في الشارع او تبادل التهديدات والشتم وهتك الاعراض عبر وسائل الاعلام. ومن جهة أخرى من الضروري ايضا القطع مع كل اشكال الانفراد بالرأي حول الملف وذلك عبر اخضاع التقرير الى نقاش مجتمعي رصين وعقلاني فترة معقولة وبلا تسرع تشارك فيه كل مكونات المجتمع دون اقصاء خصوصا أن ما ميز تونس في الاعوام الماضية كان الحوار والنقاش وصولا الى التوافق. وهو ما ذكرته رئيسة اللجنة المذكورة بشرى بلحاج حميدة عندما قالت إن المواضيع التي تناولها التقرير لا يمكن أن تمر بسهولة، وأن اللجنة والمجتمع ينتظرون النقاش الجاد والديمقراطي حول الأمر مضيفة أن حالة التباين الموجودة هي صحية.
وبعد النقاش المجتمعي من الضروري ان يأتي دور البرلمان للنظر في الجوانب القانونية لما سيقع التوافق حوله وسيكون رئيس الجمهورية باعتباره صاحب المبادرة امام حتمية عرضه على مجلس نواب الشعب مباشرة او على الحكومة لتحيله بدورها على المجلس حتى يقع التدقيق القانوني في كل ما سيتضمنه تفاديا للتأويلات الخاطئة في ما بعد والتي قد تتسبب في مزيد من الاهتزازات اذا لم يقع اتخاذ الاحتياطات الضرورية .

فاضل الطياشي

تعليقات
Loading...

Fatal error: Uncaught Error: Class 'Redis' not found in /home/admin/web/t24.tn/public_html/wp-content/plugins/w3-total-cache/Cache_Redis.php:332 Stack trace: #0 /home/admin/web/t24.tn/public_html/wp-content/plugins/w3-total-cache/Cache_Redis.php(82): W3TC\Cache_Redis->_get_accessor('w3tc_t24.tn_0_m...') #1 /home/admin/web/t24.tn/public_html/wp-content/plugins/w3-total-cache/Cache_Base.php(96): W3TC\Cache_Redis->get_with_old('61aa2.css.custo...', '') #2 /home/admin/web/t24.tn/public_html/wp-content/plugins/w3-total-cache/lib/Minify/Minify/Cache/W3TCDerived.php(106): W3TC\Cache_Base->get('61aa2.css.custo...') #3 /home/admin/web/t24.tn/public_html/wp-content/plugins/w3-total-cache/Minify_MinifiedFileRequestHandler.php(952): Minify_Cache_W3TCDerived->fetch('61aa2.css.custo...') #4 /home/admin/web/t24.tn/public_html/wp-content/plugins/w3-total-cache/Minify_MinifiedFileRequestHandler.php(306): W3TC\Minify_MinifiedFileRequestHandler->_cache_get('61aa2.css.custo...') #5 /home/admin/web/t24.tn/public_html/wp-content/plugins/w3-tot in /home/admin/web/t24.tn/public_html/wp-content/plugins/w3-total-cache/Cache_Redis.php on line 332