أبو يعرب المرزوقي: تقليد عمر ابن الخطاب و الصلاة في المساجد كذبتان يؤكّدان "تقية " دمية قرطاج

أبو يعرب المرزوقي: تقليد عمر ابن الخطاب و الصلاة في المساجد كذبتان يؤكّدان "تقية " دمية قرطاج

رغم أني لست متيقنا من الخبر المتعلق بمن رافق دمية الملالي (سعيد) في تلبيته أمر دمية الصهيونية (مكغون) للحضور والتعبير عن الولاء فإن القائمة لم تضف جديدا لأنها عينة من حواريي محتل قرطاج ومثقفيه.

ولا يعنيني إن كانوا معه بدعوة منه أو من فرنسا. فهم معه في بلاطه بصرف النظر عن هذه الحادثة الظرفية. فبلاطه أو ديوانه مؤلف منهم ومن أخيه على الأقل في ما هو ظاهر منه لأن البلاط الخفي أدهى وأمر:
وهو الذي بدأ يتجلى للعين المجردة.

ولذلك شكرت مكغون الكاتب الكبير.
وعلي اليوم أن أشكر "مثقفي" البلاط:
فالأول أثبت العمالة والثانون اثبتوا التقية.
كذبة تقليد عمر بن الخطاب وكذبة الصلوات في كل مساجد تونس تثبتان التقية لا التقوى.

فاسماء ممثلي العينة التي حضر بعضها اللقاء ومآدب التكريم متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي منذ أمس والجميع يعرفها ويعرف آراءها وتوجهاتها.
وهي تنقسم إلى نوعين:
سقط المتاع الفني
وسقط المتاع الفكري.

ولعل النوع الثالث من سقط المتاع لم يقع ذكره وهو "مشترة" من اعلام عبد الوهاب عبد الله. ويمكن اعتبار الدمية واحدا منها لأن من عرف به الشعب في بداية الثورة هو تحوله إلى لازمة من لوازم هذا الاعلام في فقه الدساتير.

ولست معنيا بمناقشة سقط متاعهم لا له ولا عليه.
فهم أدنى من أن انشغل بهم.
ما يعنيني هو دلالة اعتماد الدمية عليهم واحاطة نفسه بهم. وما يعنيني حقا هو ما لهم من فضل جنيس لما نسبته أمس إلى ماكغون:
هم حجة على ما وصفت به الدمية من كونه يظهر التقوى ويخفي التقية.

فقد كان القصد من الجوقة المصاحبة أيا كان مستدعيها تأصيل الاصطفاف مع فرنسا ومع الثورة المضادة العربية بصنفيها التابع لإسرائيل والتابع لإيران في مسالتين كانت فرنسا بحاجة فيهما إلى عملاء من تونس يساعدون في لبننتها لتكون قاعدة لحلف فرنسي إيراني بتمويل خليجي:

1-تأصيل على لسان شاهد زور تونسي يؤيد الموقف المعادي لشعب ليبيا وسلطة دولته الشرعية ولمساندة تركيا لها بصورة علنية وباتفاقية علنية تم إيداعها في الأمم المتحدة والمؤيد للانقلاب العكسري الذي يقوده حفتر.

2-تأصيل على لسان شاهد زور تونسي يبرئ فرنسا من استعمار تونس واستغنائها عن الاعتذار وبيان فضلها على شعب تونس والتعبير عن معاداة ثقافتها الأصلية.

وذلك هو معنى اتهام من طالبوا بالاعتذار بتمثيل الناكصين إلى الوراء وثقافة الانديجان.
وهذا التأصيل الثاني مع التهمة هو شرط التأصيل الأول ومبرره.

والعينة التي ترافق دمية قرطاج هي سند "المثقفين".
ولذلك فهي مؤلفة من الرموز التالية حتى يبدو ما سيتلو بعد اللقاء وكأنه نتيجة طبيعية لعلاقة عميقة ومتأصلة في التاريخ بين حام ومحمي متصادقين ومتحابين لوحدة ثقافية أصيلة بينهما:

1-رمز الحرب على القرآن:
ويمثله أعمى البصيرة أو قذافي فقه اللغة قياسا على الشيخ زبير في قراءة مفاهيم القرآن بالتشابه الصوتي بين كلامه وبعض الكلمات اليونانية.

2-رمز الحرب على الصحابة:
وتمثله طبالة الباطنية في ترذيل صحابة الرسول وحتى الرسول نفسه بأخبار كلها من ثقافة الملالي في حربهم منذ الزمن الخالي وتتصور نفسها بذلك ندا لهشام جعيط بدليل أن كتابها نشر في فرنسا.

3-رمز الحرب على الفن الراقي:
وهؤلاء لا يحتاجون للتعريف بهم فما تعرضه وسائل الاعلام التونسية كفيل بمعرفة مستوى الابداع في نخبة الاتباع.

4-والنوع الثالث من مصاحبيه والذي لم نطلع عليه بعد هم ممثلو اعلام عبد الوهاب عبد الله ومنهم الدمية نفسه لأن الشعب لم يتعرف عليه إلا لكثرة استعماله فيه خلال كتابة الدستور فكان الممثل لـ"علماء" تونس في الفقه الدستوري يعني في الأمية القانونية والدستورية.

5-وطبعا لا أعجب ممن قد يتهمني بأني احقّر من "علماء" تونس في القانون وفي الفقه الدستوري ظلما وعدوانا.
لكني اكتفي بدليل واحد:
ففي كل بلاد العالم -وحتى في فرنسا التي درست فيها بعضا من القانون والفلسفة- لا يمكن أن نسمي عالما فيها من لم يحز شرطين هما "سيني كوا نون" في أي علم:

فمن دون دراسة جدية للمنطق وتطبيقاته في التأويل ومن دون فلسفة القانون ومعاييره الخلقية خاصة -لأن المنهجية تابعة للمنطق مثله مثل الطب- لا يكون المرء مختصا فيهما بل هو متحيل يتعلم مهنة للتمعش منها وليس علما لفهم أصوله.

وما رايت واحدا منهم له منطق أو فلسفة.
وخاصة "الفقيه" الذي "جابه" الاعلام لتبرير حق الرئيس في"تأويل السلطة الأخيرة" وهو من لجنة الحقوق الفردية التسعة ونسي أن سلطة التأويل الاخير من طبيعة قضائية حتما.
وهو لا يجهل على الأقل أن الرئيس ليس قاضيا دستوريا.

لكنه تناسى أنه طرف في النزاع ضد المجلس وأن التأويل في هذه الحالة يجعله قاضيا ومتقاضيا في آن واستدل برأي لم يفهمه ولم يطلع عليه فساعدته على معرفته ونقلته إليه من أصله الألماني.

فحفظ مدونة قانونية معينة للعمل في المحاماة أو في القضاء أو حتى في التدريس دون بحث علمي لا يسمى علما بل يسمى خبرة رعوانية لأكل الخبز.

والدليل القاطع عقمهم في الانتاج العلمي في اختصاصهم.
فالدمية عمل ثلاثة عقود ولم ينشر حرفا واحدا حتى في الصحافة الصفراء وحتى بالعامية ناهيك عن المجلات العلمية المحكمة بأي لغة فصحى.
ومن ذلك فهو مثل حوارييه يفاخر بثقافته الفرنسية وبقراءته كل ما كتب مكغون الذي لم يكتب شيئا.

لم أتكلم في الموضوع لهذا الغرض بل لأثبات ما في هذه العينة من الدليل القاطع على التقية التي تتظاهر بالتقوى:

1-فهل يمكن أن يحيط مسلم صادق نفسه بناكر للقرآن؟

2-هل يمكن أن يحيط مسلم صادق نفسه بمرذل لأكبر صحابيين ويتهمهم باغتيال الرسول؟

3-هل يمكن لرجل تقي أن يحيط نفسه بالفن الهابط؟

4-هل يمكن لوطني صادق أن يعتذر لمستعمر بلاده؟

5-هل يمكن أن تجتمع كل هذه "الخصال الحميدة" في رئيس دولة يتظاهر بالتردد على المساجد بمنطق المناكفة مع السلط المحلية وهل تستحق النخب التي أيدت انتخابه بتلك النسبة الاعتبار نخبة راشدة وأهلا لقيادة حتى "شريْكة" ناهيك عن الوطن ؟

وخاتمة قولي أنه لا حول ولا قوة إلا بالله.
لك الله يا تونس:
فأنت لسوء الحظ في لحظة قياداتك يدفعونك من "هفهوف" إلى "هفهوف" يحفرونه بأنفسهم ويسمونه "اكراهات السياسة".

وهي في الحقيقة ليست هفافيف السياسة بل هي "حماقات الساسة".
لذلك فكلما تظاهروا بمحاسبة واحد منهم يلجأون إلى المبدأين الاعليين في الهروب المقبل وليس المدبر:

1-شد مشومك لا يجيك ما أشوم: مثل ما فعلوا في محاكمة حاميها حراميها لأن ما سرقه ليس فسادا بل تضارب مصالح ليس هو المسؤول عنه بل غموض القوانين.

2-محاربة الفساد لها قانون "فقهي" درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. والمفسدة هنا هو الفراغ الحكومي إذا عزل رئيس الحكومة مثلا. وإذن فبقاء المافية مصلحة.

لذلك فليس العيب عيب دمية قرطاج ولا عيب الدمية التي تسيطر عليه أي دمية روتشيلد بل هو عيب المبدأ العام: كل النخبة الحاكمة في تونس وحتى المعارضة لا تؤمن بأن مصدر شرعيتها هو الشعب بل ضمانة حام ما سواء كان من الشرق أو من الغرب.

الملحق:
نص نشرته السيدة نسرين حمدي:
المرافقون لقيس سعيد في زيارته إلى فرنسا :
- الراقصة سهام بلخوجة
- الفنانة سيرين بن موسى
- المفكر العظيم يوسف الصديق (الذي يطعن في أحاديث رسول الله)
- هالة وردي صاحبة كتاب "الخلفاء الملعونون" الذي فيه تعدّ وسبّ للصحابة... ترافق قيس سعيد كمثقفة تونسية وتحضر معه في مأدبة العشاء مع ماكرون....


شنوة رأيك ؟

like
3
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
1
wow
2