أبو يعرب المرزوقي: قيس سعيّد يريد لتونس أن تكون قاعدة لأكبر عدوّ صليبي و أكبر عدو باطني

أبو يعرب المرزوقي: قيس سعيّد يريد لتونس أن تكون قاعدة لأكبر عدوّ صليبي و أكبر عدو باطني

لأول مرة أقلب ترتيب العلاج مع الاعتذار كالعادة عن طول البحث وتعقيده: ساقدم ما أريد تفسيره على التفسير.

وما أريد تفسيره هو أنواع الخلل الذي أصاب كل مقومات "الدولة" في تونس فجعل

الإصلاح شبه مستحيل

والتدارك شبه ممتنع.

ولا اريد أن ابث اليأس.

فوصف حالة آمل ألا تدوم

يمكن أن يحول دونها والتواصل

وليس مشجعا عليها.

فلا أعتقد أن الكثير يخالفني في ما سأعرضه من التشخيص

لأن كل مقومات الدولة - كما سنرى منهارة.

فهي تعمل بعكس سنن السياسية والعلم والاقتصاد والثقافة والفن

والرؤية الشاملة التي يتقوم بها كيان الشعوب ومؤسسات دولتها إذا كانت شرعية.

وهي خمسة أنوع من الخلل.

وأصل هذه الأنواع بأصلها الواحد هو التبعية المباشرة للمستعمر أو لمن هو تابع له.

فكل ما يجري في وضعية تونس الحالية يذكر بسلوك الڨذافي وكلنا يعلم أن تدخلاته في تونس لم تكن منه بحد ذاته بل لأنه كان منصبا لهذه الغاية:

فما فعله في تونس لا يختلف عما فعله في ما بين الجزائر والمغرب من قضية وما في السودان من انفصال ڨارنڨ إلخ.

لكن ماهو ذو دلالة في تونس هو ما فعله ضد المرحوم محمد مزالي.

وكلنا يعلم أنه بسبب حلفه مع وسيلة وفرنسا وعاشور الذين كانو لا يريدون ما كان يسعى إليه مزالي:

من علاقة جنوب جنوب لتحقيق الاستقلال الاقتصادي

ومن إصلاح تربوي لتحقيق الاستقلال الثقافي.

وفي كل هذه الحالات كما أبين في هذه المحاولة كان اليسار والقوميون أهم أدوات تنفيذ المخططات ضد إصلاح حال تونس وجعلها قادرة على ضمان رعايتها وحمايتها الذاتيتين.

وما نشهده الآن - وهو موضوع البحث - يمكن اعتباره الحصيلة المكتملة لكل المراحل التي مرت بها تونس منذ بداية الحركة الوطنية إلى اليوم

لأنها راكمت كل هذه الاخلالات التي اجتمع فيها حاليا أفسد ممثلين وحثالة التمثيل:

لبورقيبة

ولليسار

وللقوميين

ولليساريين

وللاتحادين اتحاد العمال واتحاد أرباب العمل

لكي يخربوا الثورة

وخاصة بعد أن فهم الشباب العلاقة بين

ثورة الحرية والكرامة التي هي ثورة على الاستبداد والفساد

وثورة استكمال التحرير تحرير الثروات.

فأصبحت سيدي بوزيد وتطاوين رمزين اقليميين دالين على التلازم بين الثورتين.

ولهذه العلة كان من يجمع صف كل هؤلاء العملاء واعداء الشعوب والأمة وثورتيها بحاجة إلى عميل أكبر شبيه بالڨذافي ويبدأ بتدنيس المقدسات الخمسة التي تتأسس عليها الثورتان ثورة التحرر من الاستبداد والفساد وثورة استكمال التحرير من الاستضعاف والاستتباع:

1-تدنيس الدستور الذي كتبته الثورة والذي يريد دمية قرطاج الغاءه وتعويضه بما رآه على الجدران.

2-تدنيس الثورة على الاستعمار الذي جعله حماية واعتبر نفسه شريك مكغون دمية الروتشيلد والصهيونة.

3-تدنيس قيم الإسلام ورموزه باستبدل تقواه معيار التفاضل الوحيد بين البشر بالتقية الباطنية معيار التراذل والتخادع بينهم إذ تأكد الجميع أنها التظاهر بالأولى مسرحية تنافيها الأفعال والأقوال ولا تدل على صدق الإيمان.

4-تدنيس معاني القرآن إذ هو الوحيد الذي تجرأ فحرف القرآن إذ تأوله بما يدل على الجهل به ثم هو أول من أعطى المثال لبعض الفاجرات في محاكاته الساخرة مرتين لما تكلم على الدستور ولما تكلم على مجلة الأحوال الشخصية.

5-وتدنيس المقدس الجامع لثمرات باقي المقدسات أعني وحدة الشعب لانه ما تكلم مرة إلا وكان همه

التفريق بدل التوحيد

والفتنة والدعوة إلى الاقتتال والحرب الاهلية بدل الصلح والدعوة إلى التسامح.

لأن كثرة الكلام على كونه مشروع شهادة مثله مثل الجزار مستشاره العلامة وممثل انحراف الاتحاد ليس شيئا آخر غير جنيس ما كان يقول به جماعة الرز بالفاكية إذ كان منهم:

فهم كانوا لا يرون التضحية بعشرين ألف تونس ليس كلفة كبرى أي تكرار رابعة مضاعفة.

ولا بد من العودة إلى إلى تدنيس رموز الإسلام وخاصة بزعم محاكاة الفاروق زهذا وخدمة للأمة كذبا وبهتانا لتبرير زياراته لما ندري من العلل بقيسها على سهر الفاروق على فقراء أمته في المدينة:

1-فالفاروق لم يكن منافقا.

2-والفاروق لم تكلف خلافته لامبراطورية كونها ما تكلفه رئاسته لقرية قد يخربها.

3-الفاروق بقي ضامر الحشا ولم يتضاعف وزنه في ستة أشهرحتى صار كالحبلى

4-والفاروق لم يكن راتبه ولا كلفة خلافته كافية لتوظيف نصف الشباب العاطل.

5-والفاروق لم يكن متصبينا يغار من كل من انتخبته الامة لتحقيق توازن النظام.

تلك هي الظاهرة التي أريد تفسيرها

لن اكتفي بالاعراض والعرضي بل سأحاول فهم أعماق ما يجري.

ويمكن أن أطلق عليه اسما جامعا مانعا:

انخرام نظام الانتخاب بالمعنى العميق للكلمة

أي انتخاب الجماعة لنخبها كلها

وما يترتب عليه من طبيعة العمل الذي ينتج عن عمل هذه النخب.

فقد بينت في محاولات سابقة أن الجماعات الحرة تشبه السمفونية التي تتألف من التناغم بين خمس آلات موسيقة لا يمكن أن يخلو عزفها من نشاز بدون هذا الشرط

أو لقول نفس المعنى الذي لا يغيب حتى عن العامة من مشجعي فرق الرياضة هي تشبه فريق رياضة ما تنبني على تكامل العمل الذي يؤديه مخمس لاعبين لا أحد منهم يمكن أن يحقق شيئا إذا لم يكن عمله مندرجا في استراتجية التكامل بين افعالهم:

1-فلا بد من أن تختار الجماعة من يمثل إرادتها

(النخبة السياسية).

2-ولابد أن تختار من يمثل علمها

(النخبة الأكاديمية)

3-ولا بد أن تختار من يمثل قدرتها

(نخبة الانتاجين الاقتصادي والثقافي)

4-ولا بد أن تختار من يمثل ذوقها

(نخبة الفنون الجميلة)

5-وأخيرا فكل ذلك ينبغي أن ينبع ممن تختاره ممثلا لرؤيتها

(نخبة الرؤى وهي فلسفية ودينية).

وهؤلاء هم من يسميهم الغزالي "معتبري الزمان" في هذه المجالات الخمسة من الأول إلى الأخير.

ويمكن أن نسمي هذه الاختيارات المتكاملة نظام الانتخاب بالمعنى العام للكلمة - ومنه نخبة - والذي يجعل الجماعة محددة لمن يمثلها في هذه المجالات باعتبارهم العازفين باستعارة موسيقية أو اللاعبين باستعارة رياضية.

وطبعا فكما أن هذا الانتخاب يمكن أن يختار العازفين القادرين على العزف المتناغم أو اللاعبين القادرين على اللعب الناجع شرطا للنجاح في تحقيق شرطي حرية الجماعة وسيادتها على نفسها

فكذلك يمكن لهذا الانتخاب أن يحقق العكس تماما.

وإذن فعنوان المحاولة يفيد أني اعتبر "دولة" تونس مبنية على المعنى الثاني أي إنه

الحاصل من عزف ليس فيه إلا النشاز المطلق

والحاصل من لعب ليس فيه إلا الفشل المطلق كذلك.

ففي الاستعارتين ما يثبت فعليا ما أزعمه خاصة إذا اعتبرنا

العزف متعلقا بالاقوال (خطاب هذه النخب كلها)

واللعب بالافعال (اعمال هذه النخب كلها).

فدولة تونس أقوال نخبها نشاز موسيقي مطلق وأفعال نخبها "تغفيص" رياضي مطلق.

ولأبين ذلك.

المجال الأول: تمثيل إرادة الجماعة أو السياسة.

لم تكن تونس قبل الثورة تعرف معنى الانتخاب الحر والنزيه. فكانت الانتخابات شكلية خالصة لكن كان مركز القرار فيها معلوما بمعنى أن من ينتخب ليس الشعب بل حزب واحد ونخبة واحدة هي نخبة الحزب الحاكم الذي كان منحنى تطوره إلى هبوط وانحطاط بالتناسب مع انحطاط الحزب وقياداته حتى وصلنا إلى آخر عهد بورقيبة الذي انفرط عقده بالذات بخصوص هذه الإشكالية.

فكان ذلك بنحو ما شبه وعي نخبوي بأن التدارك هو في دور الجماعة الانتخابي.

وهو بنحو ما شبه وعي بضرورة الإصلاح الجذري لاسترجاع الشعب سلطته على ذاته.

لكن المافيات التي تكونت في ذلك العهد كانت مخترقة للدولة إلى حد نخاعها وهي إذن حالت دون الإصلاح وأتت في الغاية بانقلاب ابن علي الذي ركب هذا التحول في الأذهان وأوهم بأنه سيحققه في الأعيان.

لكن سرعان ما تبين العكس تماما وهو الحرب على النضوج الذي حصل في الأذهان وفرض ما تريده القوى المسيطرة على الأعيان.

وعندئذ تأسست دولة المافيات المتحالفة مع الفكر الشيوعي والقومي اللذين هما بالطبع ضد سيادة الشعوب ولا يؤمنون إلا بفاشية الحكم المركزي سواء بالمعنى اليميني أو اليساري الغربين اللذين سيطرا على أوروبا بين الحربين العالميتين ومنهما استمدت كل إيديولوجيات العرب سواء كانت دولها محميات عسكرية أو محميات قبلية.

المجال الأخير: تمثل رؤية الجماعة أو الدين والفلسفة.

غالبا ما تكون الرؤية دينية أو فلسفية وهما دائما في تنافس وجدال. ويمكن أن تكون أهلية ومناسبة للحظتها التاريخية في الحالتين أو اجنبية وغير مناسبة للحظتها التاريخية في الحالتين.

والطالح هو النوعان الثانيان

لأن النوعين الأولين لا يمكن أن يبقى لهما دور لأن تبعية الرؤى في الأعيان هي للمجال الأول

أي إن الرؤية تابعة للإرادة ما يجعل الأمر الواجب تابعا للأمر الواقع

بخلاف التبعية السوية في الاذهان التي هي تبعية المجال الأول للمجال الأخير

بمعنى أن الإرادة تابعة للرؤية ما يجعل الأمر الواقع تابعا للأمر الواجب.

وبهذا المعنى فأصحاب الرؤية ممن يدعون تمثيل الرؤية الدينية والرؤية الفلسفية كلاهما يصبح تابعا لأصحاب الإرادة ويصبح المركز الحاكم محددا للرؤى التي تناسب فعله ويلغي ما عداها فلسفية كانت أو دينية.

وفي حالتنا كان لا بد من سياسة تجفيف المنابع وفرض منابع بديلة وهي ما يسمى التحديث المستبد والقشري لأنه تحديث تابع لا يتناغم مع معطيات الوضعية التي يراد علاجها.

المجالات الثلاثة الوسطية: نخب العلم والقدرة والذوق.

وبذلك فإن مجال العلوم ومجال الانتاج المادي (الاقتصاد) والروحي (الثقافة ومنها المعرفة وتطبيقاتها والقيم وتطبيقاتها) تصبح كلها في خدمة رؤية فرضها أصحاب الإرادة المزيفة التي لا تناسب حاجة الجماعة التي تريد أن تكون سيدة بالفعل لأن المافيات التي تحكمها هي التي بيدها سلطان الانتخاب:

تنتخب من يحكم ومن يفكر ومن ينتج ومن يبدع لأنها هي التي فرضت الرؤية المناسبة لإرادتها.

ولأنها لا تنتخب "الأقدر" بل تنتخب "الأقذر" أي الأكثر طاعة للمافيات التي هي "معتبري الزمان" في دولة الاستبداد والفساد الداخليين التابعين للاستباع والاستضعاف الخارجيين فإن ما يجري يجعل الإصلاح مستحيلا ما لم تحدث ثورة جذرية تتصدى للأدواء التي تقبل كلها الرد إلى إشكالية الانتخاب.

وهي إشكالية خصصت لها محاولة سابقة يمكن إيجازها في وظائف الدولة التي يختار لها الانتخاب القيمين عليها ممثلين للجماعة في تحقيق وظائف الدولة وهي احدى عشرة وظيفة:

1-خمسة للرعاية وهي:

ما يسمى عادة المهام التي تقوم بها وزارات الخدمات قيمة على تمثيل إرادة الجماعة فيها:

اثنتان للرعاية التكوينية للإنسان

الأولى هي التربية النظامية في المؤسسات التربوية

والثانية هي التربية اللانظامية في مؤسسات تقسيم العمل في الجماعة

وفيها يكتمل تكوين الإنسان المشارك في قيام الجماعة بدوره الانتاجي المادي أو الروحي أي في الاقتصاد أو في الثقافة.

واثنتان للرعاية التموينية للإنسان

الأولى هي الانتاج الثقافي في المؤسسات الفكرية والتي تبدع كل ما تحتاج إليه الرعاية التكوينة في الأذهان معرفة وقيما وتطبيقاتها وهي ما من دونه لا يمكن تحقيق التربية النظامية المعدة للتربية اللانظامية في منظومة الانتاجين.

والثانية هي الانتاج المادي في المؤسسات الغذائية والصحية تبدع كل ما تحتاج إليه الرعاية التكوينية في الاعياد غذاء ودواء وهي ما من دونه لا يمكن تحقيق قوام الافراد العضوي اللازم.

والخامسة هي أساسها جميعا وهي أصل الاربعة المتفرعة عنها وغايتها أعني البحث والاعلام العلميين.

فلا وجود لجماعة حرة قادرة على تكوين أجيالها وتموينهم من دون البحث والاعلام العلميين وهي ليست ما يحدث في النظام الأكاديمي فحسب بل ما ينتجه الفكر الإنساني من تنظير وتطبيق للتنظير خلال ممارسة أي نشاط في الجماعة من الزراعة إلى غزو الفضاء.

وكل هذه المؤسسات التي وصفت باعتبارها وظيفة الدولة المحققة للرعاية تتأسس على الانتخاب لجعل الاقدر مقدما على الأقذر في الجماعات الحرة التي تكون سمفونية يبدع الأناغيم السمفونية أو فريق رياضي يحقق الانتصارات الرياضية.

لكنها في تونس كلها معكوسة فهي تقدم الاقذر على الأقدر ولا تنتج إلى نشاز الأقوال وفوضى الافعال.

وإذا كان ذلك كذلك فإن وظائف الحماية التي هي الجزء الثاني من دور الدولة ستكون في أسوأ حال.

2-خمسة للحماية:

وهي ما يسمى عادة مجال المهام التي تقوم بها وزارات السيادة قيمة عليها ممثلة لإرادة الجماعة:

اثنتان للحماية الداخلية وهما القضاء والأمن.

والأولى تمثل الحَكم الذاتي تنتخبه الجماعة لفض النزاعات بين أفرادها ومؤسساتها وبينهم وبين القيمين على وظائف الدولة نيابة عن الامة.

والثاني لتنفيذ الاحكام.

والواجب أن يكون الثاني تابعا للأولى.

ومن الضروري أن نرفض الخلط بين سلطة القضاء والسلطة السياسية في التشريع والتنفيذ.

فالسلطة القضائية والسلطة الامنية كلتاهما من طبيعة مختلفة.

فالقضاء ليس سلطة سياسية وإذا تسيس فسد لأنه سلطة مجانسة للسلطة التعليمية المتمثلة في ترجمة الوقائع للمتعلمين إلى ما يقبل التوصيف القانوني الذي ليس هو صاحبه بل صاحبته السلطة التشريعية في إبداع المعرفة في البحث العلمي.

صحيح أن أعلى رتب القضاء لها شيء من التشريع بما تضعه من سوابق في الاجتهاد التطبيقي للقانون لكنها تبقى ملتزمة بالقانون الموجود وليس المتخيل

وهو إذن من جنس الإبداع التاويلي وليس الإبداع التشريعي الذي يستند إلى تفويض صريح من الجماعة

وتلك هي السلطة التشريعية.

والأمن ليس سلطة سياسية بل هو من أدواتها وليس من أصحاب القرار فيها.

وهو خاضع لقرار التنفيذ فحسب وليس لقرار الحكم الذي هو من مهام القضاء.

صحيح أنه له سلطان "الحكم" في الأحداث خلال حدوثها لأنه لا يستطيع منع الجرائم مثلا خلال حدوثها أو استباقا لحدوثها من دون "حكم" ما يصف الأفعال الحاصلة أو ممكنة الحصول لتحقيق الامن.

لكن ذلك فعل يبقى مؤقتا لأن القاضي يمكن أن يلغيه أو أن يقره بعد الاطلاع على المعطيات الفعلية التي جرت في الأعيان لأنه هو الوحيد المخول لتحديد مناط الوصف القانوني لما استند إليه الأمني في مثل هذه الحالات.

أما ما يحدث في انقلاب قيم الدولة فهو أن يصبح القاضي تابعا للامني ويصبح الأمن والقضاء كلاهما مسيسين لأن الذي بيده سلطة الدولة مستبد وفاسد ولأنه خاصة تابع لمستعمر ويأتمر بأمره كحال كل الحكومات العربية التي هي ليست حكومات لدول ذات سيادة بل هي غوافير في محميات لا سيادة لها ولا سلطان لها لا على رعاية شعبها ولا على حمايته.

واثنتان للحماية الخارجية.

ولا فائدة في تكرار ما قلناه في الحماية الداخلية.

يكفي أن نعتبر الدبلوماسية مثل القضاء والدفاع مثل الأمن ولكن في علاقة بالخارج وحماية مصالح الجماعة

بالقانون الدولي (الدبلوماسية)

وبالقوة التي تحمي الحقوق إذا فشل القانون الدولي (الدفاع).

وهذان الوظيفتان مثل تلكما الوظيفتين لا تمثلان إرادة الشعب لأن السلطة التي تعينهم وتنتخبهم لا تمثل هذه الإرادة بل هي سلطة مافيات مستبدة وفاسدة وتابعة لمستعمر يحميها ضد إرادة شعبها في كل بلاد العرب.

ومثلما رأينا في الرعاية فإن هذه الوظائف لها ما يشبه مؤسسة البحث والاعلام العلميين لكنهما استعلام واعلام سياسيان يمكن أن يعملا مثل البحث والإعلام العلمي ليكونا بحق قادرين على متابعة الحماية والرعاية لصالح الجماعة.

ويمكن أن يحصل العكس تماما فيكون لصالح المافيات الحاكمة وحماتهم ضد الشعب الذي ينفق عليه من عرق جبينه وذلك هو الاختراق المخابراتي لكل الانظمة العربية التي هي أشبه بقطعة الجبن لا شيء من أسرار الدولة والشعب تخفيها عن الأعداء بل هي تسارع بخدمتهم قبل خدمة جماعتها.

وبذلك نصل إلى الوظيفة الأخيرة وهي السلطة التنفيذية التي تمثل القوة السياسية التي انتخبها الشعب لتكون ممثلة لإرادته في الإشراف على كل ما تقدم.

وطبعا فهذا في المثال.

لكن الواقع أن هذه السلطة لم تصبح انتخابية في تونس إلا بعد الثورة. وراينا كيف أن ما يجري هو أن ما يجري لا يعمل بمقتضى الدستور بل بعكسه تماما.

وهذا هو اللغز الذي أريد الكلام فيه بسرعة لأختم البحث الذي طال أكثر مما ينبغي.

وقبل ذلك لا بد من فهم معنى السلطة التنفيذية العليا أيا كان النظام السياسي والدستور الذي ينظم علاقته بالشعب وعلاقة السلط بعضها بالبعض:

فهو دائم السلطان على أفعال القيمين على الدولة الممثلة لأفعال الدولة وكأنهم ممثلين لإرادة الجماعة ولهم من ثم سلطان تنفيذ القانون وسلطان تغييره بحسب ما تقتضيه تلك الوظائف العشرة الاولى دائما وكأنهم ممثلين لإرادة الجماعة.

وهذه السلطة لها أداتان هما القوة اللطيفة والقوة العنيفة والبديلان هما بعدا العجل وهذه هي الوضعية التونسية الحالية بعد الانتخابات الأخيرة خاصة لكنها لم تبتعد عن ذلك حتى بعد الثورة من 2011 إلى الانتخابات الاخيرة وفي كل تاريخ تونس في الحركة الوطنية وخاصة بعد الاستقلال:

القوة اللطيفة والقوة العنيفة الشرعيتان (التربية والقانون) وغير الشرعيتين (الاستبداد والفساد).

الأقوال والأموال الشرعيان (الاعلام الحر وتوزيع الثورة العادل) وغير الشرعيين (عكسهما).

كيف ذلك؟

الخلل مخمس الأبعاد

ولنا من كل بعد مثال من التاريخ التونسي الحديث:

الخلل الاول في القوى السياسية:

كيف ساعد التدخل الفرنسي في تقسيم الحركة الوطنية بتقسيم النخب بين من يقدم الاصالة على الحداثة ومن يعكس.

لكن ذلك ظاهر الأمر لأن الثعالبي كان أكثر فهما للحداثة من بورڨيبة الذي يخلط بينها وبين مآلها بسبب الاستعمار.

الخلل الثاني في القوى النقابية:

كيف ساعد التدخل الفرنسي في تقسيم الحركة النقابية بتقسيم النخب بين من يقدم خدمة العمال في إطار تحرير الوطن وبين من يدعي الماركسية واليعقوبية.

وهي تعود إلى الخلل الأول لأن الخيار الأول أميل إلى خيار الثعالبي وحركة النهوض في بلاد الإسلام كلها والثاني ليس إلا تبعية لفرنسا وماركسيتها التي هي يعقوبية وخلع من أجل تمسيح المسلمين في المغرب كله.

ولنا مثال المؤتمر الافخارستي في تونس.

الخلل الثالث في حلفهما:

فخيار بورقيبة لم ينتصر لشعبيته لأن اتحاد العمال فقد روحه وصار حليفا لبورقيبة ضد ابن يوسف وهو الانقسام الثاني في الحركة الوطنية بتدخل فرنسي كنت شاهدا عليه لأن أسرتي كادت تكون ضحية بسبب خيارها اليوسفي الذي كان خيار اغلبية الشعب.

وكانت تلك أول حرب أهلية فعلية عرفها الشعب التونسي بين البورڨيبية واليوسفية.

الخلل الرابع في صراعهما:

فطموح عاشور بتشجيع من الڨذافي وحربه على الهادي نويرة كان اشعالا ثانيا للحرب الاهلية التي من آثارها ما حدث في سبعينات القرن الماضي وكنت شاهدا على ذلك كذلك لأني كنت حينها ساكنا بجوار ساحة محمد علي ورايت الكثير من الأحداث بل وكدت أصاب لولا الطاف الله.

5-والخلل الخامس أخيرا هو

ما نراه جاريا من أقوال سعيد وجماعته وأفعاله والشروع في جعل تونس لبنان المغرب قياسا على لبنان المشرق قاعدة لأكبر عدو صليبي (فرنسا) وأكبر عدوي باطني (إيران) مع ما يجمع بينهما أي أكبر عدو صهيوني

ولعلمه بذلك خدع الجميع فزعم أن التطبيع خيانة فإذا به أكبر المطبعين مع منبع الصهيونية أي مع دمية روتشيلد.

 


شنوة رأيك ؟

like
3
dislike
0
love
0
funny
0
angry
1
sad
0
wow
0