أبو يعرب المرزوقي يهاجم رئيس الحكومة "جامع قمامة الدنيا " و الفشفاش الأكبر دونيكشوت محاربة الفساد و زغراطته !

أبو يعرب المرزوقي يهاجم رئيس الحكومة "جامع قمامة الدنيا " و الفشفاش الأكبر دونيكشوت محاربة الفساد و زغراطته !

 إذا استعملنا الشكليات القانونية فإن توصيف ما تم الاتفاق عليه أمس في شورى النهضة هو "سحب الثقة" من وزير أول عينه من تحيل على الدستور بتأويل هدد به النواب وأيده فيه دجال في القانون الدستوري بشهادة زور تدل على عدم فهم مبدأ كلسون المميز بين التأويل الأكاديمي والتأويل القضائي النهائي للدساتير.

لكن لو توقفنا عند هذا الحد لكان ذلك تهربا من مواجهة الحقيقة. فما وراء الشكل القانوني هو أن من سيسحب الثقة استرجع الثقة في نفسه وقرر ألا يخضع للابتزاز الذي يستعمله "محتل" قرطاج ليغير الدستور في الممارسة مع كثرة الكلام على وجوب احترامه.

فالأمر لا يتعلق بسحب الثقة من رئيس حكومة شرعي بل هو من وزير أول غير شرعي بصرف النظر عن العلة الظرفية التي ساعدت على ذلك وتتمثل في كونه "مزروب" اراد أن يملأ جيوبه وجيوب المصون زوجته بأسرع ما يكون. وأقول بأسرع ما يكون لأن مشروع سلب الدولة بدأ عنده منذ تعيينه وزيرا للمالية رغم أنه ليس له لا الأهلية الفنية ولا الأهلية الخلقية.

فقد تبين أن ما كان يعنيه هو أن يصبح "انيسيي" أي مطلعا على أسرار الدولة ليستعملها من أجل الإثراء السريع بالتطفل على خدماتها. وإنه لمن الدلالات الخلقية أن يكون الأمر متعلقا بجمع القمامة: فنحن في تونس نسمي عبادة المال عبادة "وسخ دار الدنيا".

وهي في الإسلام أساس الإخلاد إلى الارض. وأنت عندما تقرأ برنامجه كمرشح للرئاسة تفهم ما أعنيه من مواقفه من القيم السامية كلها على الأقل في حضارتنا.

فأما نفي الأهلية الفنية فهي لا تحتاج إلى دليل. فمن كان يسير الفني من وزارة المالية هو السيد بسباس حتى قبل استقالة الكذاب الكبير و"المهراس" الذي يحلف بالحرام في مجلس الوزراء والذي يردد الخرافة التي يغطي بها فشله مدعيا أن الدولة أفلست لأن النهضة عوضت المتضررين بالمليارات.

وكل الشرفاء شهدوا بأن الدولة لم تدفع لهم مليما واحدا. وقد كنت ضد فكرة التعويض من أصلها إذا كلفت بها الحكومة. وحصلت خلافات بيني وبين اصدقاء في النهضة تعجبوا من موقفي. فقد كنت أرى جبر الضرر تابعا للمجتمع المدني لأن الدولة تعاني من معوقات لا تسمح لها بذلك فضلا عن كونه ييسر اتهام من يحكم باستغلال النفوذ.

لكن المجتمع المدني وحتى صندوق زكاة خاص بالمنتسبين للنهضة كان كافيا لعلاج الامر بصورة لا يمكن لأحد أن يوظفها سياسيا على الاقل ما دامت النهضة هي التي تحكم لأنه لا يمكن للواحد أن يكون حكما وطرفا في نزاع قابل للتسييس.

وقد حصل.. صحيح أن الفخفاخ ليس الوحيد الذي يعمل بطريقة استغلال النفود و"الديليي دينيسيي = جريمة المطلع على أسرار عطاءات الدولة". لكنه صحيح كذلك أنه يوجد من كان يقاومها والدليل أنه لما غادر الحكم لم يكن من الأغنياء القدامى ولم يصبح من الجدد.

ولذلك فالمعركة ليست بين الإسلاميين وغير الإسلاميين لأن هذا النوع الثاني موجود في العهود الثلاثة التي عرفتها تونس. لكن الاثراء عن طريق الحكم أصبح ممارسة معلومة وهي سر ظاهرة الأثرياء الجدد وخاصة بعد اللبرلة وتفليس مؤسسات الدولة الاقتصادية لشرائها بإنشاء مشتقات منها تنافسها في سوقها فتقتلها.

وهي ممارسة عمت في أواخر نظام بورقيبة وخاصة نظام ابن علي. وفيها اكتشف الشعب أنه يوجد رجال دولة و"اسكروات" هم رجال الأفاريات الدخلانية والبرانية بمجرد معرفة أوضاع من كانوا في الحكم. والعجيب أن الظاهرة في الدولة بعد مافيات ابن علي صارت تابعة للوزراء الذين جيء بهم بوصفهم "خبراء" و"نوتر" و"كفاءات" وكلهم من "عملاء" وليس من "علماء" فرنسا.

ولما لم يجد الفشفاش الكبير كثير الكلام على الدولة القوية والعادلة ودونكيشوت الحرب على الفساد وزغراطته بين وزراء النهضة من يمكن اتهامهم تكلما على ذوي القرب منهم ممن لهم عليهم ملفات بعد فشل ملفات التسفير والجهاز الموازي واغتيال الابطال الزائفين. لكنه هو وحزيبه وزغراطته يدافع عن السارق الذي في يده شمعة والذي صارت قضيته بيد القضاء.

لكن "المحامي" صار يطالب بأمرين: تعديل القانون الغامض الذي أصبح هو المجرم وليس المذنب وانتظار حكم القضاء بحسب الكالند جراك والابقاء عليه وزيرا أولا لأن سقوط الفخفاخ يعني ضياع فرصته الأولى والأخيرة. فالفخفاخ لم يكن بوسعه أن يفعل ما فعل منذ نهاية حكم الترويكا إلى اليوم من دون شركاء من هذا الجنس في الحكومات المتعاقبة بعد استبعاد النهضة وهم من جنسه أي "كفاءات" متجنسة ولهم نفس السلوك لان مشكلهم ليس حل ما تعاني منه تونس من معضلات بل الاثراء السريع. وكل من كان لهم دراية بمعنى الدولة صاروا اعداءهم فحاصروهم حتى صاروا عاجزين عن فعل شيء وفقدوا الثقة في الإصلاح: وما يجري حاليا ليس "سحب ثقة" إلا بالمعنى الشكلي للقانون بل هو عودة الثقة في الدولة وفي القدرة على حماية مهابة السياسة وحقوق الشعب.

لا أدعي أن المعركة هي بين ملائكة وشياطين بل هي بين وطنيين وعملاء. فليس من الصدفة أن كان الوصف الفعلي لهذه الظاهرة المرضية ملازما لأمرين:

1-ظهورها أو على الأقل سواده كان متلازما مع ضعف الدولة كما حدث في نهايات عهد بورقيبة.

2-تفشيها أو على الأقل سيطرتها شبه المطلقة كان متلازما مع ظهور علتها العميقة وهي مافيات عهد ابن علي وتغول مافية المافيات أعني الاتحادين اتحاد العمال واتحاد أرباب العمل.

فهذان الاتحادان ومعهما المافيات بل هما منها هم الذين قضوا على رأس المال الوطني الذي "هج" من تونس بعد أن افتكت منه ثمرات جهد أصحابه وعوضتهم مافية الاغنياء الجدد بالاقتصاد الموازي وباستغلال اجهزة الدولة وقد تضاعفت ظاهرة الأغنياء الجدد بعد الثورة:

1-لأن المافيات المحلية المسنودة بالمافيات الاستعمارية وغالبها فرنسية كونت حزيبات حتى تضفي شرعية شكلية على عملها بمن تختارهم لتمثيلها في النظام البرلماني.

2-ولأن الثورة المضادة العربية بنوعيها التابع لإسرائيل والتابع لإيران اخترفت كل ما له دور في السياسة والاقتصاد والثقافة لتمول الانقلابيين على الثورة.

ولست أدعي كذلك أن من استرجع الثقة بذاته في هذه المرحلة هم المنتسبون إلى الإسلاميين وحدهم. فكثير ممن لا علاقة لهم بهم سياسيا كان لهم الفضل في عودة الوعي بمحتل قرطاج الذي جعلهم يدركون أن المعركة لا تعني الإسلاميين وحدهم وخاصة بعد رحلة باريس الموفقة بل:

1- كل من له فهم لمعنى الديموقراطية وشروطها أولا

2-وكل من له عطف على الثورة ثانيا

3-وكل من له اخلاص للوطن تونس ولتاريخها ثالثا

4-وكل من له فهم لما يقتضيه التحرر من استكمال التحرير رابعا

5-واخيرا كل من ليس غافلا على أن فرنسا بعد كورونا تريد تعويض ما خسرته بالمزيد من نهب مستعمراتها أو "محمياتها" بلغة محتل قرطاج.

وما اعجب له حقا هو أن من تكلم للدفاع عن محتل قرطاج واعني من فعل عن حسن نية لأني استثني من كان طامعا في تعويض ما خسره بنهاية عهدة المرزوقي ومن هو ملتزم بمشروع قيس الطائفي والشيوعي والطوباوي اعجب من سكوتهم فضلا عن غياب حماستهم وتأويلاتهم بالروحانيات لسلوك قذافي تونس الذي يقرأ لماكغون. لذلك فالثقة المستردة ليست خاصة بالنهضة ولا حتى بالاسلاميين عامة حتى وإن كانت النهضة هي المعبرة عن هذه العودة رسميا ليس باعتبارها الحزب الأكبر بل خاصة باعتبارها "المستهدف" الاول وكثير التنازل. قد تبين للجميع رغم كل ما قد يعاب على قياداتها من أخطاء استراتيجية خط الدفاع الاول والاخير على القليل من ثمرات الثورة وعلى الأقل من سيادة تونس.

أعلم أن العملاء يعتبرون العلاقة بالأمة وبشعوبها من جنس العلاقة باعدائها بل ويذهبون حتى إلى اعتبار هؤلاء اصدقاء واولئك هم الأعداء ويكفي مقارنة ترحابهم بمكرون واستهجانهم زيارة أمير قطر أو رئيس تركيا. لذلك فهذا الموقف هو الذي اعتبره علامة العمالة: كل الذين قلبوا العلاقة بين تونس وبيئتها الحضارية وصاروا يعتبرونها صديقة من استعمرها وفقرها ولم يبق حتى على مقومات هويتها ويشككون في وطنية من يرى عكس ذلك فيقدحون في وطنيته ويعتبرونه تابعا للخارج ودخيلا على "نمط" المجتمع التونسي.

والثقة تتعلق عودتها بأمرين: 1-بالقدرة على المواجهة والفضل في ذلك بعد الله يعود إلى ما حققه الأخوة في ليبيا الذي صمدوا عقدا كاملا ولم تساعدهم تركيا إلا في نصف هذه السنة وإذن فدور تركيا على أهميته ليس هو المحدد حتى في سوريا وليس في ليبيا وحدها لأن تدخلها على أهميته ليس هو الذي جعل الشعبين يصمدان ضد كل مليشيات العالم التي جمعت لضرب ثورتهم. 2-التحرر من عقدة الحداثة الزائفة إلى حد الخجل من الثقة في الذات وفي الحضارة الإسلامية لكثرة الدجالين الذين يدعون الحداثة وهم من اجهل الناس بها وبحداثة الغرب وقيمة الحضارة الإسلامية. فكل الأميين من "أدعياء" الفكر النقدي للحضارة الإسلامية هم أجهل الناس بالغرب. والغرب ينحصر عندهم في ثقافة فرنسا وفي الماركسية وكلتاهما من روبافاكيا الحداثة الاستعمارية ولم يبق متعلقا بها إلا حثالة المثقفين العرب من المشرق والمغرب واغلبهم من الكسالى ومن اقسام الحضارة والعربية اللتين لا لون لها ولا طعم: مثل عركون من حركيي الجزائر وأبي زيد من حركيي مصر والشرفي من حركيي تونس وكل من بقي تابعا لتخريفهم وفكرهم البدائي والساذج.

تلك هي الثقة التي تعنيني بفرعيها. سموها "سحب ثقة" من لص صغير عينه باطني حقير. هذا أمر ثانوي عندي وليس مهما. فهو من ظرفيات التاريخ واحداثه التي تعتبر مناسبات ظرفية من جنس الشكلانيات التي تخفي المعاني العميقة للتاريخ ومكره الذي يسميه القرآن مكر الله الخير.


شنوة رأيك ؟

like
1
dislike
0
love
1
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0