إلياس الفخفاخ و التّفويض عبر الفصل 70: هل هو حق أريد به باطل ؟

إلياس الفخفاخ و التّفويض عبر الفصل 70: هل هو حق أريد به باطل ؟


جاء في شرح ألأسباب لمشروع القانون الذي يطلب فيه رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ التفويض له باعتماد الفصل 70 من الدستور إتخاذ مراسيم يكون لغرض معين وهو مجابهة هذه جائحة الكورونافيروس على المستوى الوطني كمّا من حيث عدد ضحاياهاةو كيْفا من حيث قوة الفتك الشديدة التي استوجب تسخير تجهيزات و اجراءات كبيرة هامة من أسرّة و عناية مركزة و آلات تنفس اصطناعي و حجر صحي و كذلك اثارها الاجتماعية الناتجة عن تقلص الحركية و ركود الاقتصاد و اضطرابات مسالك التوزيع و ضرورة تأمين مرافق الدولة و مواجهة ظروف انقطاع التعامل مع الخارج في التزويد و إجلاء المواطنين و تامينهم فترة الحجر الصحي ...لذلك انه من الضرورة منح الحكومة كل الادوات الدستورية المتاحةلسرعة استجابتها للوضع
لهذه الاسباب طالبت الحكومة تفعيل الفصل 70 من الدستور لتيسير التزاماتها الدستورية المتمثلة في:
-حسن التصرف في المال العمومي حسب اولويات الاقتصاد الوطني
- ضمان استمرارية المرفق العام
-تهيئة اسباب العيش الكريم
-حماية كرامة الذات البشرية
و جاء فى شرح الاسباب انه تم الاقتصار على 4 مجالات وهي
- المجال المالي
-محال الإجراءات امام المحاكم
- مجال تنظيم الحقوق و الحريات
-مجالات الضمانات الأساسية الممنوحة للموظفين و احداث اصناف جديدة للمؤسسات و المنشآت العمومية
- أولًا
تضمن نص مشروع قانون التفويض لمدة شهرين كما ينص عليه الفصل 70 من الدستور كل مجالات القوانين التي يعود التشريع فيها لمجلس نواب الشعب الواردة في الفصل 65 من الدستور خاصة تلك التي تتخذ في شكل قوانين عادية باستثناء مواد الجنسية و نظام إصدار العملة و ضبط الوظائف العليا تنظيم الجيش وقوات الامن الداخلي و الديوانية و القانون الانتخابي و تنظيم الأحزاب و الجمعيات
ثانيا : حدد نص شرح الأسباب حاجة الحكومة سن مراسيم في مجالات معينة يمكن للحكومة ان تجد ضرورة إصدار مراسيم في نسبة قليلة منها (خاصة في المجال المالي و إسناد الامتيازات و احداث بعض الصناديق و تحويل اعتمادات من باب الى باب و من عنوان الى عنوان) بحكم تراكم عدة قوانين سارية المفعول تستجيب الى جل ضروريات مقاومة هذه الجائحة لا تستوجب إجراءات جديدة التي ربما يطول التشاور فيها مع الأطراف المالية و الاجتماعية اكثر من الآجال التي يمرر فيها مشروع قانون بالطرق العادية بمجلس نواب الشعب
ثالثًا : مدة شهران لا تكون كافية اذا ذهبنا في مسار ما يعتزم رئيس الحكومة القيام به و الذي ستستنفذ كامل وقت أعضاء الحكومة لإعداد هذه المراسيم و الحال ان سرعة القرار و الإنجاز تتطلب التفرغ الكامل للإطارات العلياء و للوزراء حتى لا نهمل الأصل و استعجال الأمر ، و مثلا
* ما حاجة الحكومة العاجلة لبعت موسسات او منشآت جديدة التي تتطلب فترة طويلة لتركيزها؟
* ما حاجة الحكومة العاجلة لإعادة تنظيم العدالة و القضاء الذي يتطلب ترتيبات مع السلطة القضائئة المتمثلة في المجلس الأعلى للقضاء و آجال التشاور و القرارات التي تخرج عن العجلة المعبر عنها في نص المشروع؟
* ما هو الاستعجال في إصدار مراسيم في المباديء الأساسية للملكية و التعليم الذي له أطراف لابد من الحوار معها و البيئة المرتبطة بالسلطة المحلية التي تشيع بعلاقات متشنجة مع المركزي و الثقافة التي لها أهلها لابد من أخذ رأيه و التهيئة الترابية التي لا يكون مفعولها بالعجلة المطلوبة و قانون الشغل و الضمان الاجتماعي الذي يطول فيه النقاش في مستوايات عدة و نفس الشيء في الحريات و حقوق الإنسان و الواجبات الأساسية للمواطنة التي ليست بالشيء الهين في ظرف أزمة
رابعًا: هذه المراسيم ستصبح قوانينا و اتخاذها في العجلة ربما تصبح عبئا على سياسات الدولة (مثل مرسومي العفو العام و المصادرة سنة 2011 ) خاصة في مجالات يمكن ان تتجاوز أساب التفويض فيها و المعلن عليها أو ليس إتخاذها لمعالجة الأزمة يصبح ثقلًا تشريعيًا يتوجب التدارك في آثارها لان مجلس نواب الشعب فضاء حوار و آراء مختلفة تعبر عن تنوع المجتمع التونسي، تكون فيها القوانين معبرا ولو بصفة تقديرية على رأي فئات الشعب ،صاحب السلطة الأصلية
خامسا: في رأيي ، ان احتواء مضمون قانون التفويض على كل مهام مجلس النواب يفتح الباب إلى مسارات تنحاز الى خيارات رئيس الحكومة الذي اقترح في مشروع تكوين حكومته مبدأ هذا التفويض لاصدار مراسيم لمدة شهرين و ربما إلتقف الفرصة ،فرصة وباء الكورونا، لتحقيق ما رفضه له حزامه السياسي و يمرر ما كان يعتزم تمريره عندما عرض على سركائه وثيقة حكومته٠ (نص الفقرة:٠٠٠٠بالنظر الى الصبغة العاجلة لبعض التشريعات و بغاية اضفاء النجاعة عند إنطلاق العمل الحكومي، يتعهد الشركاء بمساندة الحكومة في عرض مشروع قانون للبرلمان يفوض لرئيس الحكومة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠)
سادسا : اعلان الطواريء و الحجر الصحي بمفعول الفصل 80 من الدستور الذي يضع مجلس نواب الشعب في انعقاد دائم هو يدعم سلطات رئيس الجمهورية و التفويض لرئيس الحكومة وفق الفصل 70 من الدستور باتخاذ مراسيم يدعم مركز رئيس الحكومة و بالتالي تتعزز السلطة التنفيذية و تتغول على السلطة التشريعية بدرجة كبيرة ثم على السلطة القضائية بدرجة أقل، ستكون لها مخاطر على عدم توازن و استقلالية السلط و يفقد الانتقال الديمقراطي صوابه
سابعا: و أخيرا:
- ينص مشروع قانون التفويض على تغيير في نسب الاداءات وهو ماتضمنه ما وصفه البعض من تلويح بالتهديدات من رئيس الحكومة و وزير التجارة و وزير أملاك الدولة بالإضافة إلى التساؤل المتواصل عن مدى شفافية المراسيم و الاستعمالات
- أزمة جائحة الكورونا الحادة و الخطيرة و تواتر صراع السلط في نظام حكم اليوم سيفرض إكراهات على الجميع ،
- التفويض سيغيـّب مجلس نواب الشعب في معالجة الأزمة و سيؤثر على ذاكرة الناخبين و سيحمل النجاح و الفشل لرئيس الحكومة الذي توفر له جائحة الكورونا فرصة الرجل السياسي المنتظر و لرئيس الدولة ،
- عدم التفويض سيضع مجلس نواب الشعب في حرج امام الشعب و أمام رئيس الدولة في حا ل عدم توفق الحكومة في مساعيها
- و مهما يكون الأمر ، ما بين الرئاسات الثلاثة للحكم ما كان قبل جائحة الكرونا ، سوف لا يكون بعدها ، شانها شأن كل الأنظمة القائمة في العالم
••• الخاتمة: عند الخروج من الأزمة، إصلاحات كبيرة سيتجمع حولها رئاسة الجمهورية و الحكومة و مجلس نواب الشعب و مختلف فئات المجتمع، بعيدة كل البعد عن ما يجب القيام به خلال فترة الأزمة و على كل ، نحن فيي حاجة الى كل مؤسسات الجمهورية قائمة في هذه الازمة، فاعلة في صلاحياتها و متفاعلة في ما بينهابقوة
الأزهر الضيفي / برلماني سابق


شنوة رأيك ؟

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0