المبتزّون...المتلذذون بالابتزاز!

المبتزّون...المتلذذون بالابتزاز!

يقول بيت شعر مشهور "قطف الثمر من ڤبل ما طيب زي حرث -الأرض- في أمطر يوم"، هذا ما قام به "المبتزّون" الذين ظنوا أن اللحظة التي ستأتي في أوانها قد أتت فعلا، فكشروا عن أنيابهم لوضع اللبنة الأولى لمشروعهم للحكم، ظنا منهم أن موسم الحصاد قد بدأ قبل أوانه، فإذ بهم يتفاجأون بأن لا زرع ولا "ثمر" لهم ما لم تمطر الغيمة التي يريدونها أن تكون عابرة.

مبتزّون، هكذا هم، وهذا توصيفهم الدقيق، وحتى هذا التوصيف احتكروا توزيعه حصرا لهم بعد التطهر منه. فلا يحق لغيرهم توزيعه خلافهم.

يرسمون لك طريقا بمسلكين دون إرادتك، وإن اخترت مسلكا ثالثا تراه أسلم لك ولهم تصبح أنت "المبتز" وشيطان الابتزاز. وهذا ما حصل نهاية الأسبوع الماضي.

المبتزّون تحركهم الرومانسيّة، يتعاطون السياسة بالعواطف والحدس، وإن فاجأتهم بقرار نابع من العقل وحده، تثور هواجسهم وعواطفهم ويعتريهم الخوف والارتباك والتخبط فيخرجون سلاحهم الوحيد "أنت مبتز"، وهذا ما حدث بعد قرار شورى حركة النهضة نهاية الأسبوع الماضي أيضا.

المبتزّون، خططوا في غرفهم المظلمة واختاروا الأقدر لقيادة الحكومة وأقنعوا به رئيس الدولة الوافد الجديد على عالم السياسة.

وأقنعوا رئيس الدولة أن لا "خارطة" للفساد غير التي رسموها. وتقاطعت طموحاتهم بمشروع الرئيس الذي أقنعوه أيضا بأن الحزب الأكبر يمثلا عائقا أمام "المشروع الأعظم" لكن لا قدرة لهم لوضعه جانبا الا باستعماله سلّما ثم اسقاطه نهائيا.

المبتزّون، سقطوا ضحية لتخميناتهم، ظنوا أن حركة النهضة لا تملك الشجاعة لرفض لعب دور سلّم الصعود، وعندما أظهرت شجاعة تفوق شجاعتهم مجتمعين، لم ينتظروا حتى يجف قرار رفضها مشاركتهم الحكم بشروطهم وألصقوا بها كل مفردات الحقل المعجمي لمفهوم الابتزاز.

بغض النظر عن الموقف من قرار حركة النهضة المتمثل في ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع إلا من أقصى نفسه، وهو الموقف المعلن منذ اليوم الأول لمشاورات تشكيل حكومة الفخفاخ ولم يصدر قبل ساعة من اعلان المكلف عن فريقه الحكومي، بأي منطق تتهم النهضة بالابتزاز! وبأي منطق تصبح شروط المشاركة في الحكم "ابتزازا".

الوحدة الوطنية، هذا شرطنا قالت النهضة، قبلتم نشارككم وإن لم تقبلوا لا نشارككم. المبتزون رأوْا ذلك ابتزازا! المبتزّون، مشروعهم ليس واضحا فحسب، بل كاد المريب أن يقول خذوني، أخذوا الوزارات الحيوية، جلبوا رجالات مشروعهم وألبسوهم جلابيب المستقلين، سيطروا على مفاصل الحكومة في المهد ثم تركوا الفتات لحركة النهضة وعندما رفضت وهي التي تملك الحزب الأكبر ساسة وتمثيلا في البرلمان ألصقوا بها كل التهم حتى المضحكة منها.

المبتزّون رغبتهم واضحة، تأسيس مشروع سياسي عبر تواجدهم في الحكم، وبأدوات الحكم والدولة أسوة بمشروع من يستعد للرحيل عن القصبة.

ومشروعهم هذا سهل التحقق والبروز الا في حال اضعاف النهضة وذلك يكون اما بحشرها في الحكومة وعزلها داخلها أو عزلها داخل البرلمان إن هي ذهبت إلى المعارضة، والخيار الأول أنجع لأنها ستبقى تحت الرقابة كما أن المشهد البرلماني متحول فالضعيف اليوم يصبح قويا في اليوم الموالي.

المبتزّون يرتدون ثوب الثورية والطهورية، ولا هم بثوريين ولا الطهارة من سماتهم.

هي مفاهيم تمثل مطية للوصول إلى مبتغاهم، فيوسف الشاهد كان بالأمس رمز الفساد بالنسبة لبعضهم وصار اليوم حليفهم في المشروع الحكومي وما قد يأتي بعده، لكن فساد الشاهد مستحب ولا ينقض الوضوء عكس فساد نبيل القروي فهو من الكبائر.

المبتزّون يحتمون بكل الشرعيات التي لا يمتلكونها، ومنها شرعية رئيس الدولة الانتخابية.

رئيس الدولة الذي يذكرنا في كل خطاب بالمسؤولية أمام الله، المسؤولية التي سنحاسب عنها.

لكننا نحمد الله أن فلسفة الثواب والعقاب مبنية على حرية الاختيار، تنال ثوابا إن اخترت أن تكون صالحا، وتعاقب إن اخترت أن تكون مذنبًا. ولكن مع المبتزين، أنت الشيطان المذنب دائما إن كنت حرا في اختيارك.


شنوة رأيك ؟

like
1
dislike
0
love
1
funny
1
angry
2
sad
1
wow
0