الثورة و التوافق و الاصلاح :

الثورة و التوافق و الاصلاح :

الثورة والتوافق والاصلاح

مقال رأي : محمد خليل البرعومي

بعد تسع سنوات من الثورة في طريق مليء بالمؤامرات والتحديات نجحت تونس في ان تحقق مكاسب سياسية واضحة واهمها التداول السلمي على السلطة وفرض مناخ من الحربات العامة والخاصة جدير بان جعل من تونس ذات حضوة في المنتظم الدولي وبين مصاف الديمقراطيات القديمة.

ولكن ظل هذا المسار الديمقراطي رهين لعديد الاسئلة والتشكيك نتيجة تعثر الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تمثل بوابة الانتصار لشعار الكرامة الوطنية وحجر الاساس لكسب ثقة المواطنين وغلق افواه المشككين.

لعل تعثر الاصلاحات يعود اساسا لغياب الرؤية وعدم توفر الاستقرار السياسي الضروري لذلك وايضا لغياب وحدة وطنية حقيقية حول مطالب الناس وضرورات تحقيق العدل والنظام.

كانت محطة التوافق ركيزة لبناء تونس الجديدة والجمهورية الثانية بعيدا عن الاحقاد والانانية والشتات السياسي الا ان هذا الخيار الذي انقذ تونس في لحظة ما من الحرب الاهلية والصراعات المحمومة وجعل تونس منارة بين الامم بنيل نوبل للسلام، لم يصل الى مداه ولم يحقق جميع اهدافه المرجوة لاسباب عدة اهمها عدم تحوله الى قناعة ناهيك عن ثقافة خاصة بين الفاعلين المعنيين اساسا بالعملية السياسية على عكس عمق تمثله من طرف الزعيمين المرحوم الباجي قايد السبسي والاستاذ راشد الغنوشي.

كما انه لم يتجاوز بعده السياسي ليكون على ارضية اقتصادية اجتماعية تمثل انطلاقة قوية لكل عملية اصلاح وطني شامل.

 

بعد وفاة الرئيس السبسي احد اعمدة صرح التوافق الوطني المنشود بقي الغنوشي والخيار في عزلة عن مشهد عام تغذيه خطابات الكراهية والتنافر. وقد انعكس ذلك في الحملات الانتخابية وصعود الخطابات الشعبوية التي غذت الاصطفافات وجددت معاني الاستقطاب ورفض الاخر بتهم متبادلة جلها صنيعة الماكينات الانتخابية.

وقد ادت الى نتائج مخيبة للجميع كانت سببا في صياغة مشهد سياسي هش عمق ازمة الثقة بين النخب ثم مع منظوريهم من المواطنين تمظهرت في مفاوضات تشكيل الحكومة وكواليسها المليئة بالابتزاز والخديعة والمكر الذي تسبب في حجب الثقة عن الحكومة بعد ساعات من خطابات مشحونة مخيبة للامال ولا تؤسس للمستقبل المشترك ولا تورث سوى الاحقاد.

شوط جديد من المفاوضات انطلق تحت اشراف رئيس الجمهورية وصفعة قوية تلقتها النهضة ومن خلفها النخبة السياسية تجاه الراي العام كانت ولازلت تستوجب وقفة تقييم جدية في هذا المسار وكيف نؤسس للاصلاح ! اولا الحيلة في ترك الحيلة.

ثم لا يمكن تغيير خطة ناجحة اثبتت مكاسبها واستبدالها بسيناريوهات الفشل و اللطخات سواءا كان بسبب قلة الوعي بفلسلفة الخيارات او بسبب شخصنتها ومعارك التموقعات حزبيا ووطنيا.

التوافق خيار وطني ساهم الرجل الاول في النهضة في انتاجه وصياغته وبامكان الغنوشي ان يلعب دوره من جديد في تفعيل مساره وتمتين ارضيته خاصة بعد ان تعززت مكانته وادواره الوطنية بترأسه لمجلس نواب الشعب بما يفرض عليه ان يكون جامعا موحدا وخيمة للجميع الا من ابى ... فرصة النهضة وتونس في المراهنة على الشيخ الزعيم لمواصلة مسيرة بناء الجمهورية الثانية بروح التوافق والوحدة الوطنية هذا الخط السياسي الذي يتهم زعيمه النهضاوي بانفراده بالراي حين مضى فيه انقذ الديمقراطية التونسية من الغرق في بحر الانقلابات والخريف العربي.

استجابته للعقل على حساب الغلبة التنظيمية والشعارات الشعبوية اثبتت زعامته وجراته الوطنية في تقديم الوطن على الحزب وفي نحت سبل النجاح.

مما يحمله المسؤولية من جديد ومن معه في استئناف المسار والبحث عن توافقات وطنية من اجل تامين النهضة الاقتصادية والاجتماعية لتونس وعزل قوى الجذب الى الوراء بوجهيها، انصار الماضي المظلم وانصار الحاضر الاقصائي.

من اجل مصالحة شاملة ووحدة وطنية.


شنوة رأيك ؟

like
2
dislike
0
love
1
funny
0
angry
0
sad
4
wow
0