تقرير أمريكي : أدوات النظام السابق في تونس مازالت تواصل في نهب الدولة و إغناء نفسها

تقرير أمريكي : أدوات النظام السابق في تونس مازالت تواصل في نهب الدولة و إغناء نفسها

نشر مركز كارنيغي الأمريكي مقالا تحت عنوان "جغرافية الغضب في تونس : التفاوتات الجهوية و صعود الشعبوية "
و أعتبر المقال للباحث حمزة المؤدب بأن موجة الشعبوية في تونس انطلقت بسبب فشل الطبقة السياسية في المجالات الإجتماعية و الإقتصادية حيث تواصل تهميش المناطق الداخلية

و اعتبر المؤدب بأنه حالما تنحّى بن علي، انفجرت الصراعات بين مختلف المجموعات المتنافسة على السلطة، ما حتّم الحاجة إلى عقد اجتماعي وطني جديد. وحين كان يصاغ دستور العام 2014، ابتدع الإسلاميون والعلمانيون، بما في ذلك ممثلون عن النظام السابق، توافقاً سياسياً لتسوية البنود الأساسية للخلافات بينهم حول طبيعة الدولة، وحرية المعتقد، وطبيعة النظام السياسي. كانت أربع منظمات مدنية حاسمة في لعب دور الوسيط بين مختلف اللاعبين، وهي: الاتحاد العام التونسي للشغل، واتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، وعمادة المحامين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

و اضاف الباحث ان التوافق السياسي أضحى الآن في خَبَر كانَ. فقد فشلت الحكومات التونسية في حقبة ما بعد 2014 في معالجة المشاكل الاقتصادية والتفاوتات الجهوية العميقة والمُزمنة، ما أكد الانطباع بأن النخب السياسية الجديدة منفصلة عن المشاغل والهموم الاجتماعية والاقتصادية للناس. لا بل يعتقد المواطنون في الطبقتين الوسطى والفقيرة أن التسوية السياسية عزّزت الوضع الاجتماعي- الاقتصادي القائم، وفاقمت خيبة الأمل من الطبقة السياسية الجديدة، الأمر الذي أشعل النزعة الشعبوية. وفي هذه الأثناء، لاتزال التفاوتات الاجتماعية- الاقتصادية القديمة معلقّة في الهواء بلا حلول.

و أردف المقال بالإشارة إلى ان حركة النهضة ابدت عدم إستعدادها لإستعداء أصحاب المصالح المتنفذين و النخب الإقتصادية و ذلك بعد التطورات الإقليمية سنة 2013 و هواجس الإستئصال و إستنساخ السيناريو المصري في تونس
و هذه المقاربة ضمنت دمج النهضة في الحياة السياسية وحمت الديمقراطية البازغة، بمعناها الأوّلي، إلا أن التوافق السياسي بين الإسلاميين الُممثلّين بالنهضة وبين النخب من النظام السابق مُجسّدة بحزب نداء تونس، كان له ثمن: فقد أدّت التسوية السياسية إلى وضع الإصلاحات الاجتماعية- الاقتصادية الملموسة والأساسية على الرف الأمر الذي سمح لأدوات النظام القديم بمواصلة نهب الدولة وإغناء نفسها،كما صبح الاتحاد العام التونسي للشغل أكثر تركيزاً على التفاوض لزيادة الرواتب والمزايا الاجتماعية لقواعده. وهكذا أشعل تحييد التغيير الاقتصادي- الاجتماعي السخط في صفوف المواطنين المُهمشين، والشبان المحرومين، وأضفى الصدقية على الرأي القائل إن كل السياسيين منسوجون من قماشة الجشع نفسها. ومثل هذه العودة المؤسفة إلى الأمر الواقع، أطلقت القوى الراديكالية والشعبوية من عقالها.

 


شنوة رأيك ؟

like
0
dislike
0
love
0
funny
1
angry
0
sad
1
wow
0