راضي المؤدب : تونس بين الثورة والدولة...المنوال الاقتصادي المطلوب

راضي المؤدب : تونس بين الثورة والدولة...المنوال الاقتصادي المطلوب

اعتبر الخبير الاقتصادي راضي المؤدب خلال ندوة عقدها ائتلاف "قسطاس" بعنوان "أي دولة لتونس الثورة" ، أن تونس لم تعش ثورة في 2010- 2011 انما ثورتين متتاليتين.

قامت الاولى على طلبات اقتصادية اجتماعية ، لم تتم الاستجابة لها وتهم بالاساس الى توفير ظروف عيش لائقة بالمواطنين منها الشغل والكرامة .

وجاءت الثورة الثانية للمطالبة بعدد من الحريات الفردية والعمومية والحقوق الاساسية .

 وأضاف المؤدب أن الثورتان انطلقتا من جهات مختلفة ومن فئات اجتماعية مختلفة حيث اغتنمت الثورة الثانية  أي الحرية اندلاع الثورة الاولى اي الكرامة لمواكبتها ومعاضدتها ليسير بنا ذلك الى ثورة الحرية والكرامة . 

وأكد المؤدب ان الطبقة السياسية منذ ذلك الحين ، اهتمت بالحرية واهملت الثورة الثانية التي تحمل مطالب اجتماعية اقتصادية وتحسين ظروف العيش واكتفت بمعالجة بعض المظاهر الاجتماعية في احسن الحالات .

وقال المؤدب ان الشباب لم يطلبوا ابدا بان يكونو اليد السفلى بل طالبوا برفض منظومة تكون فيها اليد العليا دائما صاحبة المبادرة .

وأضاف ان دستور 2014 جاء سخيا بالحريات والحقوق ولكنه تناسى العديد منها ، لا سيما المباردة الاقتصادية في وقت مثّل  فيه هذا الحق اي المبادرة الاقتصادية الدافع او الشرارة الاولى لاندلاع الثورة التونسية .

واعتبر المؤدب ان معالجة الواقع الاقتصادي تمت عن طريق الانتدابات المفرطة في الوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية والرفع في الاجور دون علاقة بمستوى الانتاج والنمو وهو ما دفع ضرورة الى الرفع من التداين الخارجي والداخلي ، فهيمن القطاع غير المنظم على القطاع المنظم وأثقل كاهله بتحمل جباية تزداد من قانون مالية الى اخر .

من ناحية اخرى قال الخبير الاقتصادي ان كلفة الدولة ارتفعت بنسق يفوق بكثر نسق خلق الثروات في البلاد حيث ارتفعت الحصة المخصصة من ميزانية للاجور ولخدمة الدين الى مستوى لم يترك المجال للاهتمام بالاستثمار والتنمية فأفضى ذلك الى طريق مسدود...دولة تانّ تحت وزر الديون لا امكانية لها لخلق الثروات ولا لايجاد المناخ الكفيل بالمبادرة الاقتصادية .

واعتبر المؤدب ان الخروج من هذه المعظلة يمرّ أساسا بالرجوع الى الاساسيات التي كانت وراء مطالب شباب الثورة .

وشدّد المؤدب على ان قناعته بايجاز هي أنّ المسار الديمقراطي لن يكون بدون اصلاح وبدون اعادة الاعتبار الى المبادرة الاقتصادية بما في ذلك : 

- فتح المجال أمام الاقتصاد التضامني الاجتماعي -رفع العوائق البيروقرطية امام المؤسسة الخاصة 

- اصلاح جذري للقطاع العام لا يكون ايديولوجيا انما يقوم على اعادة التمركز الاستراتيجي للمؤسسات العمومية ، قوامه الفاعلية الاقتصادية والقدرة التنافسية والحوكمة الرشيدة 

- ارساء اللامركزية على أسس تضمن نجاح التجرية دون أن يفضي ذلك الى تفكيك اسس الدولة او تراجع لمستوى الخدمات المسدات الى المواطن 

وعرّج المؤدب على عنوان الندوة بان سؤال تونسالثورة يطرح سؤال منوال التنمية .

وأكد على ان منوال التنمية هو الضامن الحقيقي لنجاح المسار الديمقراطي لانه لا ديمقراطية ولا حرية لشعب لا يتمتع بالسيادة الغذائية وبالاستقلالية المالية وبالتحكم في التكنولوجيا..."لا حرية لشعب يستهلك ولا ينتج"...لا مستقبل لشعب لا يحافظ على لحمته الاجتماعية .

في نفس السياق قال المؤدب ان انطلاقا من هذه الملاحظات يمكن تحديد منوال للتمنية لدولة تونس الثورة ، حيث ان منوال التنمية لا يمكن ان يكون الا اجتماعيا عادلا في الولوج الى منظومة الانتاج بما يعني رفع الوصاية الكاملة على منظومة الانتاج اي المرور من اقتصاد ريع وامتياز الى اقتصاد تنافسي ، وباعطاء كل جهة الكفاءة الملائمة لتمكينها من المنافسة الشريفة بين الفئات والاجيال وبالمحافظة على الموارد الطبيعية الضعيفة التي تمرّ بها تونس ، كالماء لا ن تونس صارت من الدول التي تخضع تحت ما يسمى دوليا بالضغط المائي ، التربة لان تونس صارت تعاني من التصحر وانتشار العمران ، الشريط الساحلي حيث لا يمكن تسليم تونس الى الجيل القادم دون الوضع الذي تلقيناه من الجيل السابق .


شنوة رأيك ؟

like
1
dislike
0
love
1
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0