رياض الشعيبي : ما الذي يعنيه تأخير المصادقة على الحكومة ؟

رياض الشعيبي : ما الذي يعنيه تأخير المصادقة على الحكومة ؟

من المفترض أن يحدد مكتب مجلس النواب موعدا للجلسة العامة للمصادقة على الحكومة الجديدة، في أجل أسبوع من اجتماع المكتب. وكان متوقعا أن يكون هذا الموعد خلال بداية الأسبوع القادم، خاصة مع الطابع الاستعجالي لهذه المصادقة كما تردد على لسان أكثر من متحدث من نواب المجلس.

لكن اتخذ مكتب المجلس قرارا بدا غريبا الى حد بعيد. فقد دعا لاجتماع الجلسة العامة للمصادقة على الحكومة يوم الجمعة القادم، أي في آخر أجل قانوني متاح لهذا الاجتماع. ما يتناقض مع الرغبة التي عبر عنها رئيسه الأستاذ راشد الغنوشي في التعجيل بمنح الثقة للحكومة لتجاوز حالة الانتظار والتردد التي تعيشها أجهزة الدولة منذ أكثر من ثلاثة أشهر. وهذا التراخي في عقد الجلسة العامة لا يدفع للتّساؤل فقط من زاوية اجرائية؛ بل كذلك من حيث المواقف السياسية غير الواضحة التي بدت من مختلف الاحزاب والكتل البرلمانية.

فحركة النهضة لم تخف تحفظها على تشكيلة الحكومة وطريقة عمل رئيسها، رغم أنها هي التي كلفته بهذه المهمة ومنحته ثقتها. اذ يبدو أن تداعيات الخلاف الداخلي العميق الذي تعيشه الحركة منذ مؤتمرها الفائت، قد ألقى بظلاله على مجريات تشكيل الحكومة وتعيينات الوزراء فيها. ولقد تسلل الشك بين رئيس الحكومة المكلَّف ورئيس الحركة المكلِّف الى حد التهديد بسحب التكليف، كما رشح من بعض الكواليس داخل الحركة.

أما حزب قلب تونس، ولئن بدا الأقل تخوفا من تركيبة الحكومة المقترحة والحريص على عدم المرور لحكومة الرئيس، فانّه لا يريد ان يستبق مواقف بقية الاحزاب في دعمه للحكومة حتى لا يجد نفسه في عزلة سياسية اضافية لعزلته الحالية. وهو لذلك ينتظر خاصة موقف حركة النهضة النهائي وقد استشعر ترددها ازاء الوضعية الجديدة، وخوفه من أن يتورط في دعم حكومة لا تحظى بأغلبية داخل المجلس. الامر الذي سيقضي على آخر فرصه ليكون ممثلا في أية حكومة أخرى قادمة.

بالنسبة للكتلة الديمقراطية، فرغم أنها صرحت بعدم مصادقتها على حكومة الجملي وربما اقتناعها بأفضلية المرور لحكومة الرئيس، الا أنها تعرف أن أية حكومة ممكنة لا يمكنها أن تتخطى كتلة حركة النهضة للحصول على التزكية. ما يجعل من مراهنتها على تغيير التوازنات السياسية في تركيبة الحكومة نسبية، ولا يمكن ان يغير جوهريا من طابع الحكومة المقبلة، وان كان رئيسها معينا من رئيس الجمهورية. والاختيار الوحيد الممكن بالنسبة لهذه الكتلة هو بين مساعدة حكومة الكفاءات المستقلة على المرور ولو بمنحها بعض الاصوات أو البحث عن حكومة جديدة تعكس موازين القوى داخل المجلس، لكنها ستحافظ حتما على تمثيلية النهضة ذات الأغلبية داخلها.

بقية الكتل المشتة مثل ائتلاف الكرامة أو الاصلاح الوطني أو بقية المستقلين فانها لا تمتلك الا سلطة ترجيحية في هذا الاتجاه او ذاك ولن يكون في مقدورها بناء موقف مستقل ووازن في المجلس.
أما عن كتلة الدستوري الحر فهي خارج المعادلات السياسية في المجلس بسبب تموقعها الراديكالي ضد الجميع وضعف وزنها.

لا شك أنّ كل هذه الحيثيات السياسية قد ألقت بظلالها على مجريات اجتماع مجلس النواب وأثرت جوهريا في قراره حول موعد المصادقة على الحكومة.

فهذا الاضطراب وعدم وضوح الرؤية لدى الجميع قد يكون دفعهم للبحث عن مزيد من الوقت لبلورة مواقفهم بشكل نهائي، وربما اعطاء الفرصة للسيد الحبيب الجملي لتدارك الملاحظات العديدة التي جهر بها رئيس الجمهورية من جهة، وحركة النهضة من جهة ثانية، ولم لا حتى مراعاة بعض المواقف الايجابية التي صدرت عن بعض الكتل التي تنوي المصادقة على الحكومة.
اذا لم يتحقق شيء من ذلك خلال هذا الفسحة الزمنيّة التي حددها المكتب، فاننا بالفعل نتّجه لتكليف جديد يعين بمقتضاه رئيس الجمهورية شخصية جديدة لاعداد تشكيلة حكومية جديدة تحضى بموافقة الأغلبية المطلقة في المجلس.


شنوة رأيك ؟

like
1
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
1