في الأثناء... الجهاز السري يبحث عن شريط الفيديو حتى مطلع الفجر!

في الأثناء... الجهاز السري يبحث عن شريط الفيديو حتى مطلع الفجر!

"نظرية المؤامرة لذيذة و تروق للجميع لأنها تعطيك على الفور انطباعاً بأنك أذكى من الآخرين و أنك تعرف خفايا الأمور ..."

أحمد خالد توفيق نظرية المؤامرة..

لفظ درج بشدة في القاموس السياسي التونسي بعد الثورة و ذلك لديناميكية الساحة و تحرك رمالها فالأحداث المتسارعة تحفز العقل البشري على التفكير و الايغال في ممارسة الرياضة الفكرية حتى تصل مرحلة الفانتازيا و الهيتشكوكية، و تجد رواجا خاصة إذا كان مصدرها وجها إعلاميا أو سياسيا معروفا كما يمكن أن تنقلب لسخرية عندما تتجاوز حدود المنطق و تدخل مرحلة السريالية و الأسطرة و لا زالت نظرية "أنفاق حماس" التي حفرت من غزة و عبرت سيناء و صحراء ليبيا و ليس لنا علم إذا كانت عبرت الى تونس من منفذ راس جدير أو ذهيبة وازن لتصل الى اعالي جبل الشعانبي في تونس لتهريب المسلحين و عتادهم من أقوى ما وثّق في هذا السياق بتوقيع الاعلامي لطفي لعماري دون الحديث عن ميناء الزنتان و غيرها من الروايات الغرائبية التي تعكس حالة مرضية مغرقة في الفكر المؤامراتي نظرية المؤامرة ملاذ من لا رؤية له، عزاء من لا مزية له شعار من لا يملك مشروعا دليل من لا يملك بدائل تذكر، مجرّد هوس بلا حجّة لكنه هوس قابل- غريزيا- للتّصديق طالما يلبّي نوعا من الاستعداد الغريزي لدى الإنسان لكي يتنصل من مسؤولياته في الفشل والإخفاق ويؤدي دور الضحية، فيظن نفسه إما ضحية حظ عاثر أو سحر يؤثر أو ضحية القدر أو حسد الغير، أو آلهة الشر.

في هذا الإطار و تفاعلا مع إيقاف صاحب قناة الحوار التونسي سامي الفهري على خلفية الملف القضائي المعروف إعلاميا بملف قضية كاكتوس برود، نشر الأستاذ عبد العزيز الصيد محامي الفهري تدوينة ملأت الدنيا و شغلت الناس صباح اليوم خاصة أن الرأي العام قد استفاق متعطشا لمعرفة كواليس عملية الايقاف. تدوينة الصيد المطولة تحدثت عن خفايا عملية الايقاف بشكل كرونولوجي دقيق، و النص كان وفيا لقاعدة النص السردي حيث انطلق من مرحلة الهدوء ثم العقدة و العودة للهدوء في خاتمة التدوينة العقدة في النص الافتراضي المذكور تلخصت في هذه الفقرة "بعد ذلك يشن عشرات الأعوان حملات مداهمة و تفتيش بمقر الشركة و القناة و منزل الفهري حيث لا وجود إلا لابنتيه القاصرتين... و بمنازل الأقرباء و بعض الأصدقاء...!!!

تواصلت التفتيشات و الأبحاث إلى ما بعد آذان الفجر.. ترى عمّا كانوا يبحثون ؟ مخدرات ؟ أسلحة ؟... على كل هم لم يعثروا على شيء من هذا القبيل ... لكني أظن أنهم يبحثون عن شريط تسجيل التحقيق الخاص بتمويلات حركة النهضة....!!!! عموما حتى هذه لم يجدوها. " طبعا أغلب المتابعين ركزوا على هذه الفقرة بإعتبارها مربط الفرس، و لأنها الاكثر اثارة حيث اقتبستها كل المواقع الالكترونية و الاذاعات لتصدر بها عناوينها، و التلميح الى ضلوع حركة النهضة في عملية الايقاف النص على حبكته، فقد كان أشبه بالروايات البوليسية و أوغل في نظرية المؤامرة "مخدرات، أسلحة، تمويلات حركة النهضة ،التفتيشات و الأبحاث، حملات مداهمة و تفتيشات".

طبعا... الغاية كانت واضحة و هي إخراج سامي الفهري في شاكلة السجين السياسي الذي تحدى حركة النهضة عبر برومو ترويجي لوثائقي يتحدث عن "أسرار حركة النهضة" ليقوم بعدها بحذف الومضة من الموقع الالكتروني للقناة و ينشر رسالة تحذير وصلته من مونبليزير... لا أشكك في ذكاء الفهري و عبقريته، على العكس فإنه من الفلتات الاعلامية التونسية و من أذكى الفاعلين و هو ما أثبته لسنوات، غير أن تدوينة محاميه قد بالغت في استبلاه المتلقي، فالمعروف أننا على أعتاب سنة 2020 و ثورة الذكاء الاصطناعي، فمن يصدق أن الفهري كان يحتفظ بشريط تسجيل وثائقي أسرار حركة النهضة في منزله أو في شركته، فالحديث فقط عن "شريط فيديو" دون ان نعرف اذا ما كان في شريط أسود أو في قرص ليزري أو حامل MP 4.. مدعاة للسخرية في عصر ال 5G و الرقمنة خاصة أننا نتحدث عن الفهري صاحب أكبر إمبراطورية إعلامية في تونس رواية السيد عبد العزيز الصيد كانت لتكون منطقية في سنوات التسعينات لكنها اليوم لا يمكن الا أن تكون طرفة و فصلا جديدا من نظريات المؤامرة و تحفظ إلى جانب تحفة "أنفاق حماس"...

المهم أن التفتيشات على مايبدو و الى غاية أذان الفجر لم تسفر عن شيء فحتى شريط الفيديو لم يكن له أثر لا في منزل الفهري و لا منازل أقاربه و لا حتى شركاته، فالظاهر أنه مخفي بشكل محكم في إحدى الخزائن السرية في سرداب من السراديب في أنفاق حماس عفوا أنفاق منزل سامي الفهري .

طارق عمراني 


شنوة رأيك ؟

like
1
dislike
0
love
2
funny
1
angry
0
sad
0
wow
2