لماذا يصر إلياس الفخفاخ على وضع "قنبلة" في وجه الشعب والبلاد!؟

لماذا يصر إلياس الفخفاخ على وضع "قنبلة" في وجه الشعب والبلاد!؟

تونس 24 : لا يختلف عاقلان على أن تونس في مفترق طرق، وأن أسلم المسالك تلوح في أفقه ضبابة أزمة سياسية. فمنذ عودة التكليف إلى قصر قرطاج، لاختيار الشخصية الأقدر لقيادة الحكومة القادمة، ظن الجميع أن يتم القطع مع مسببات الفشل التي سقط فيها المكلف الأول الحبيب الجملي، لكن خاب الظن، واختار المكلف الثاني إلياس الفخفاخ أن يرتدي جُبّة الجملي ويزيد عليها قميص الهارب إلى الأمام دون وضع مصلحة البلاد في الميزان.

ولا يخفى على أحد، أن إلياس الفخفاخ، منذ اليوم الأول من خروجه الإعلامي لتوضيح خياره في تشكيل حكومته، لا يريد تشكيل حكومة وإنما صناعة قنبلة سياسية مضغوطة أشبه بقنبلة نووية تضع المسار الذي ذهبت فيه البلاد بعد الثورة على المحك وقد تنسفه إذا لم يُتدارك الأمر.

بين الساعة والأخرى، تطل علينا قائمة لتشكيلة حكومية قيل قد اختارها المكلَّف، بغض النظر عن مدى صحة الاسماء الواردة في القائمات المسربة، فهي قائمات في جوهرها صحيحة، أي أن الحكومة ستتشكل أو يريدها الفخفاخ أن تتكشل بأحزاب حركة النهضة والتيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس والبديل مع فتح "المركاتو" الحكومي أمام عدد من "المستقلين" مع رفض كلي لحزب قلب تونس.

قد يبدو هذا التمشي صائبا في ظاهره، لكن في باطنه، لمن يريد التمعن، هو عين الخطأ.

لقد أثبتت التجربة، منذ حكومة الترويكا، مرورا بحكومة المهدي الجمعة وحكومة الحبيب الصيد وحكومتي يوسف الشاهد، أن حركة النهضة لا يمكن أن تتفق مطلقا مع مشروع أو حزب سياسي يقوده محمد عبو. قد يبدو هذا القول مبالغا فيه لكن الواقع يثبت ذلك.

فهناك قناعة ظاهرة للعيان ومترسخة في العقل الجماعي لحركة النهضة، تنبني على أنه لا يمكن التعويل على محمد عبو وحزبه التيار الديمقراطي في مشروع حكم متماسك وهو الذي كان أول المستقيلين من حكومة حمادي الجبالي في خطوة لم تُمح من عقل النهضة نظرا لما تبع تلك الاستقالة الشهيرة من تصريحات وتخوين وتفاصيل أخرى يعرفها القاصي والداني.

كما أن التيار الديمقراطي، لا يفوت كل فرصة، لوصف حركة النهضة بالمتواطئة مع الفساد والمتسترة عليه إن لم نقل انه يتهمها بالفياد بصفة غير مباشرة وبالتلميحات والى اليوم.

وكيف يمكن أن يتقبل العقل أن تتشكل حكومة من فيها النهضة والتيار معا وللحزب الأخير قضية رفعها ضد الأول بشأن المال السياسي ومرضوع "اللوبينغ".

كيف يريد الفخفاخ تشكيل حكومة ضمن تركيبتها حزبين بينهما ملف قضائي! فإن تواصل النظر في الملف أمام القضاء فلن تكون علاقة الحزبين في الحكم جيدة وإن تم سحبه فحينها تمون الملفات القضائية في خدمة السياسة وهنا الطامة الكبرى.

كي لا نطيل في علاقة النهضة بالتيار التي ستبقى مشوشة، على الفخفاخ أن يطرح نفسه السؤال التالي؛ "هل يمكن الجمع بين النهضة وأصحاب أغنية الخوانجية ولاوو باندية في حكومك واحدة"!.

إن كانت لإلياس الفخفاخ عصا سحرية تنهي الاختلافات والخلافات بين حركة النهضة والتيار الديمقراطي، وتضعهما أمام حتمية مشروع حكومي واحد هدفه إخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية بعيدا عن التباين بين الحزبين بخصوص الرؤى والأولويات والتوجهات، فماذا عن حركة الشعب التي يصر الفخفاخ على أن تكون ضمن حزامه السياسي جنبا إلى جنب مع حركة النهضة!.

عندما نقول حركة النهضة وحركة الشعب فإننا بالضرورة نستحضر التاريخ. فرغم أن الحزبين من الأحزاب الوطنية، فلا يمكن القطع مع الماضي بين ليلة وضحاها، وفي أقصى حالات القطع مع الماضي تفرض "نوستالجيا" التاريخ سطوتها. وعندما نقول حركة الشعب تسجل صورة عبد الناصر حضورها بتيارها القومي العروبي، وعندما نذكر حركة النهضة فتتجلى بوضوح صور جمال البنة وسيد قطب. صورتان من الماضي يستحضران مفاهيم الدم والثأر والصراع المزمن بين مشاريع لا يمكن أن تلتقي باي حال من الأحوال سوى في ذهن كل مكابر.

سيدي رئيس الحكومة المكلف، دعنا من اسطوانة حكومة الشعب يريد وحكومة الرئيس وحكومة البرلمان، وأترك جانبا عناوين وثيقتك التعاقدية بعنوانيها الهلامية كأنها برنامج انتخابي فضاض، ودعما من الشعاراتية، ودعنا من التوجهات السياسية والاقتصادية المتباينة بين الحزبين، هل لكك أن تخبرنا كيف ستجمع حركة النهضة بحركة الشعب في حكومة ستعدنا مثل كل الحكومات السابقة بالكشف عن حقيقة الاغتيالات السياسية في ذات الوقت الذي تحمل فيه حركة الشعب المسؤولية الأخلاقية والسياسية لحركة النهضة بخصوص اغتيال الزعيم القومي محمد البراهمي إن لم نقل انها تتهمها بصفة غير مباشرة بالوقوف وراء ذلك!.

تحيا تونس، وما أدراك ما تحيا تونس، حزب رئيس حكومة تصريف الأعمال الذي أغرق البلاد وخنق العباد. مزحة كبرى ودعابة فجّة سيدي رئيس المكلف عندما تقحم هذا الحزب الذي سطا على حزب نداء تونس، ضمن الاحزاب التي عبرت عن الإرادة الشعبية في الانتخابات الرئاسية.

فلا هو من المساندين للمرشح السابق رئيس الجمهورية الحالي، ولا هو بحزب يحمل معاني الثورة، كما أن رئيسه يوصف بزعيم توظيف الملفات وتلفيقها وملاحق قضائيا بـ17 شكاية تتعلق كلها بالفساد، ومن سخرية الموقف أن تعطي لهذا الحزب صك الطهورية وتلصق طابع الفساد في حزب قلب تونس الذي تتعلق برئيسه قضيتين فقط.

السيد إلياس الفخفاخ، قد لا تكون سياسيا من الصف الأول، ويبدو انك كذلك، لا نعلم لماذا تريد أن تستخلص الدروس، فقد أثبت التجربة أن الشراكة الحكومية لا تكون ناجعة إلا بحزام برلماني متماسك وليس بحزام برلماني مشتت، كثرة الأحزاب لا تعني التماسك مطلقا.

نحن نعلم جيدا انك تدرك ذلك ورغم ذلك فضلت أن تكون وزيرا أولا لدى رئيس الجمهورية، فعملت بمبدأ السمع والطاعة فاخترت إقصاء حزب قلب تونس في وقت تحتاج فيه البلاد لحكومة وحدة وطنية، ورغم علمك بأن هذه الخطوة ستضع حكومتك في مهب الريح واصلت الهروب الى الأمام.

ختاما، سيدي الوزير الأول، أمامك فرصة تاريخية لانقاذ نفسك وحكومتك في ما تبقى لك من آجال، لم يبق لك سوى تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون متماسكة بالحزبين الأولين في البرلمان ومن يريد ان يلتحق بهما، وإن واصلت في تعنتك، فاعلم حينها أنك شكلت حكومة أشبه بقنبلة ستنفجر في أول امتحان لها .


شنوة رأيك ؟

like
1
dislike
0
love
1
funny
0
angry
0
sad
1
wow
0