نقص متوقع في الغذاء والمضادات الحيوية وأدوية السكر.. ما الذي سيحدث في العالم بسبب فيروس كورونا؟

نقص متوقع في الغذاء والمضادات الحيوية وأدوية السكر.. ما الذي سيحدث في العالم بسبب فيروس كورونا؟

هل ينبغي أن نخشى فيروس كورونا؟ اعترفت السلطات الصينية حتى الآن بوفاة أكثر من ألفَيْ شخص، وبلغ عدد الإصابات حوالي 77 ألفاً آخرين، لكن الوفيات اليومية، والزيادة في الحالات المبلغ عنها، بدأت الأسبوع الماضي في التباطؤ.

إذ تجاوز عدد وفيات فيروس كورونا الجديد عدد الوفيات الناتجة عن الإصابة بالسارس، الذي تفشى في جنوب الصين عام 2003، وتوفي بسببه عدد قليل من الضحايا خارج جمهورية الصين الشعبية.

ومع ذلك، فإنّ معدلات الوفاة الناجمة عن الإصابة بفيروس كورونا أقل بكثير من فيروسات مثل الإيبولا وإنفلونزا الخنازير، إذ تُوفِّي أكثر من 30 ضعفاً جراء الإصابة بالإنفلونزا في الولايات المتحدة، العام الماضي، مقارنةً بعدد وفيات الصين جراء تفشي فيروس كورونا.

لكن بغض النظر عن هذه التفاصيل الطبية فإنّ هذا الفيروس القاتل يُؤثِّر بشكلٍ خطير على الأسواق العالمية والأعمال التجارية.

وفي حين مثّلت الصين 5% فقط من الاقتصاد العالمي خلال تفشي سارس، إلا أنّها تمثل الآن الخُمس، وحوالي ثلث إجمالي النمو العالمي. فضلاً عن وجود عددٍ لا يحصى من المصانع على الساحل الشرقي للصين، والتي تتداخل بعمق في سلاسل الإمداد العالمية.

وفي غضون أسابيع من ظهور فيروس كورونا داخل سوقٍ للمواد الغذائية بووهان في ديسمبر الماضي، أعلنت منظمة الصحة العالمية “حالة طوارئ صحية عالمية”. وكانت الصين قبل تلك اللحظة تُهوِّن من شأن الأزمة، لكن الأمور انقلبت رأساً على عقب إثر ذلك الإعلان.

ويُواجه 150 مليون شخص على الأقل، يُمثلون أكثر من عُشر سكان الصين، قيوداً تحد من قدرتهم على مغادرة المنزل، في محاولةٍ من المسؤولين لوقف انتشار الفيروس. ويجب أن يلتزم نصف السكان تقريباً، أي ما يقرب من واحد بين كل 10 أشخاص على وجه الأرض، بالقيود المفروضة على السفر.

ولهذا السبب يُوجد عدد لا يحصى من العمال الذين سافروا إلى مُدنهم داخل الصين خلال عطلة رأس السنة القمرية، ويجدون صعوبةً في العودة إلى المصانع الساحلية التي لا يزال العديد منها معطلاً أو في حالة إنتاجٍ بطيء.

ونمت الصين في عام 2019 بنحو 6%، وهو المعدل الأبطأ لها منذ ثلاثة عقود تقريباً. وخلال الربع الأول من هذا العام، ربما ينخفض​​النمو الاقتصادي إلى حوالي 4%.

وباعتبارها ثاني أكبر اقتصادٍ في العالم، فإنّ الشركات المُصنِّعة في جميع أنحاء آسيا وخارجها تعتمد على القطع والأجزاء صينية التصنيع. وهو ما تسبب في ضربةٍ قاسية لسلسلة التوريد العالمية.

التأثير على الصناعة

قلّصت شركة Nissan إنتاجها للسيارات في اليابان بسبب نقص المكونات الصينية. وبعد انخفاض إجمالي الناتج المحلي الياباني خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2019، يمكن أن يُعاود الانكماش مرةً أخرى بسهولة في هذا الربع، حيث يدفع فيروس كورونا بثالث أكبر اقتصاد في العالم نحو الركود.

كما أغلقت شركة Hyundai مصانعها المحلية -وأخضعت 25 ألف عامل في صناعة السيارات لإجازة قسرية- في كوريا الجنوبية، حيث تزداد معدلات الإصابة بفيروس كورونا.

وتعتمد كوريا الجنوبية على جارتها الضخمة في شراء المكونات والقطع، علاوةً على أنّ ربع إجمالي صادراتها يذهب إلى الصين، التي تباطأ اقتصادها الآن. لذا، فلا عجب أنّ الرئيس مون أعلن حالة طوارئ اقتصادية في ثالث أكبر اقتصاد داخل آسيا، والذي يواجه أيضاً خطر الركود بسبب هذا المرض التنفسي.

والآن، تتعرض الشركات الغربية الكبرى للضرر أيضاً، وخاصةً شركة Apple التي تُعَدُّ أكبر شركات التكنولوجيا في العالم من حيث القيمة، إذ تُصنَّع أجهزة iPhone الخاصة بها في الصين، والتي اعترفت بأنّ فيروس كورونا سوف “يؤثر على إيراداتها في جميع أنحاء العالم”.

وحذرت أيضاً شركة Jaguar Land Rover، أكبر شركة مصنعة للسيارات في المملكة المتحدة ولديها 34 ألف عامل، من أنّ الإنتاج سيتوقف خلال أسبوعين ما لم يعاد “تشغيل سلسلة التوريد الصينية مرة أخرى”. وخفضت JCB بالفعل الإنتاج في 11 مصنعاً بالمملكة المتحدة، بينما “يكافح” الموردون الصينيون لشحن قطع الغيار.

وتشير بيانات المسح إلى أنّ المملكة المتحدة لا تزال مزدهرة، إذ بلغ مؤشر مديري المشتريات (PMI) الصناعية 51.9 في فيفري، وهو ما يشير إلى استمرار النمو. لكن قراءة “إمدادات الموردين” ذات الصلة، شهدت أكبر انخفاض لها منذ 18 عاماً، ما يشير إلى أنّ الاضطراب في الطريق، مع بعض بيانات الإنتاج المروعة مستقبلاً.

وتسود قصةٌ مماثلة في منطقة اليورو، حيث تشير مقاييس مؤشر مديري المشتريات إلى أنّ التراجع التصنيعي المستمر تراجع للتو، لكنه سلّط الضوء أيضاً على المخاوف العميقة بشأن سلسلة التوريد. علاوةً على ذلك، انخفض مؤشر Zew المؤثر الخاص بمعنويات الشركات الألمانية نتيجة فيروس كورونا.

وبعد أن أنهت للتو عامها الأسوأ منذ عقدٍ من الزمان، فإن توقف قطاع التصنيع في ألمانيا من الممكن أن يدفع بقوة منطقة اليورو الاقتصادية نحو الركود، وذلك بعد أن تعرّض القطاع للضرر بشكلٍ كبير بسبب سلاسل التوريد الصينية والأسواق الآسيوية.

حقائق من المؤلم تصديقها

فضلاً عن التصنيع، من المرجح أن تنخفض عائدات شركات الطيران العالمية بأكثر من خمسة مليارات دولار خلال الربع الأول، بسبب إلغاء الرحلات التي رأيناها بالفعل من وإلى آسيا.

كما أنّ صناعة الأدوية العالمية تترنح، حيث تتصدر الصين المكونات الرئيسية للمضادات الحيوية وعقاقير السكري ومسكنات الألم. وضع في اعتبارك أيضاً أن الهند، أكبر مصدر للأدوية المكافئة في العالم، تعتمد على الصين في الحصول على 70% من مدخلاتها الدوائية الخام.

ومع تأثُّر التصنيع والسفر جواً في أنحاء كثيرة من العالم، وكون الصين أكبر مستورد للنفط على مستوى العالم؛ انخفض سعر النفط الخام بنسبة 20% تقريباً منذ جانفي.

وتسببت تداعيات فيروس كورونا في أول انخفاض مطلق في الطلب العالمي على النفط منذ الأزمة المالية في عام 2008.

ومن المتوقع أن يكون التأثير الاقتصادي العالمي إجمالاً “أكبر من الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين”، حتى في حال احتواء الفيروس بسرعة، وفقاً لتقريرٍ صادر عن شركة Euler Hermes لتأمين المدفوعات التجارية الرائدة.

والواقع أنّ الخلاف التجاري بين واشنطن وبكين قد تسبب بالفعل في تقليص قيمة التجارة العالمية، في شهر ديسمبر، للمرة الأولى أيضاً منذ عام 2008. والآن، يعيق فيروس كورونا تدفقات التجارة أكثر من ذلك، وربما يتفاقم الوضع إلى حدٍّ أكبر بالطبع.

الدولة الصينية تحت الضغط

تُحذِّر شركة AP Moller-Maersk، وهي أكبر شركة شحن حاويات في العالم والشركة الرائدة في مجال التجارة العالمية، من حركة تجارة “شديدة الضعف للغاية في فيفري، وضعيفة في مارس” بسبب فيروس كورونا.

ومن الواضح أنّه حتى لو لم يذهب هذا الفيروس القاتل إلى ما هو أبعد من ذلك، فإنّ الكثير من البيانات الاقتصادية والتجارية الرهيبة حقاً سوف تنتشر في الأسابيع المقبلة.

وإذا خرجت حالة الطوارئ هذه عن نطاق السيطرة، فإنّ الرئيس الصيني شي جين بينغ -بعد أن أعلن نفسه رئيساً مدى الحياة- سيجد صعوبةً في تفادي اللوم.

ومع وضع عشرات الملايين في الحجر الصحي، وسخط الصينيين من نقص المواد الغذائية والإمدادات الطبية، وضعف إيمانهم بقدرات الحكومة على تجاوز الأزمة؛ فإنّ فيروس كورونا بمثابة الاختبار العميق لمنظومة القيادة والتحكم في النظام الصيني.

فضلاً عن أنّه اختبارٌ أيضاً لهشاشة الأسواق العالمية.

ولا تزال الأصول المالية في جميع أنحاء العالم متضخمةً وفقاً لتقييم الأسهم والسندات التي تُضَخُّ بأموالٍ مطبوعة.

ونظراً للانخفاض الشديد في أسعار الفائدة، وتزايد سخاء البنك المركزي بشكلٍ مفرط، فلا أحد يعرف ما الذي سيحدث حين تأتي الأزمة الكبيرة القادمة. وفي هذا السياق، انتقل فيروس كورونا إلى مركز الصدارة على قائمة مخاوف المُضاربين.

وفي الوقت الحالي، لا يزال المستثمرون يشعرون بالتفاؤل. وبغض النظر عن التداعيات الاقتصادية المترتبة على هذه المخاوف الصحية، يمكن لواضعي السياسات أن يفعلوا ما يكفي لدعم الانتعاش الاقتصادي السريع.

ولكن، في حال عدم السيطرة على هذا الفيروس فإنّ هذا التفاؤل يُمكن أن يتحوّل قريباً إلى أخبار اقتصادية مروعة ناتجة عن هذا الوباء.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Telegraph البريطانية.


شنوة رأيك ؟

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0