نيويورك تايمز :الراحل السبسي أخطأ و أصاب و الشعب التونسي أثبت أنّه جدير بالديمقراطية

نيويورك تايمز :الراحل السبسي أخطأ و أصاب و الشعب التونسي أثبت أنّه جدير بالديمقراطية

نشر موقع الصحيفة الامريكية نيويورك تايمز مقالا تحت عنوان Tunisia’s Democracy Is Tested, and Pulls Through, After a President’s Death تحدثت فيه عن وفاة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي الخميس الماضي و هو الرئيس التونسي الاول في التاريخ المنتخب ديمقراطيا في البلاد، و قد فرضت وفاته ضغطا جديدا على النظام السياسي الذي تتقاسم فيه أحزاب عدّة السلطة وسط وضع إقتصادي و إجتماعي صعب.

و أشادت الصحيفة بالإنتقال السلس والسريع للسلطة وفق ما نصّ عليه الدستور التونسي حيث تم تعيين رئيس البرلمان محمد االناص رئيس البرلمان ، رئيسا مؤقتا للجمهورية في غضون ساعات قليلة دون أي تعطيل أو معارضة تذكر و هذا مايميز تونس عن جيرانها، حيث أظهرت النخبة التونسية للعالم صلابة المؤسسات مع فخر شعبي كبير بالثورة، غير ان هذه السلاسة لا تحجب بعض الصعوبات المتمثلة في غياب المحكمة الدستورية التي عجز البرلمان طيلة سنوات عن تركيزها لوجود خلافات بين الاحزاب حول الاسماء المطروحة لتشكيلها علاوة على ضغط الروزنامة الإنتخابية التي تأثرت بوفاة رئيس الجمهورية ما يعني الذهاب نحو انتخابات رئاسية سابقة لأوانها و من المنتظر دستوريا ان تسبق الإنتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في شهر أكتوبر و هو ماسيدفع بالأحزاب إلى مراجعة إستراتيجياتها بالكامل حيث كانت تقوم هذه الإستراتيجيات على إنتظار نتائج التشريعية لتحديد تصوراتها للرئاسية و دعم المرشحين و هو ما يسيغير كل الديناميات.

و أردف المقال بالإشارة إلى فرادة النموذج الديمقراطي التونسي الذي ترسخ خلافا لباقي دول المنطقة التي تدحرجت إلى أتون الفوضى و الإحترابات الأهلية ،فبالنسبة للعديد جاء قايد السبسي المنتخب ديمقراطيا لتحقيق التوازن ببراغماتية فريدة مع حركة النهضة و الدخول معها في توافق سياسي بعد انتخابات 2014 التشريعية، حيث اعتبر المحلل السياسي يوسف الشريف ان السبسي كان يلعب دورا محوريا في السياسة التونسية و حافظ على إستقرار البلاد سياسيا بتقديم التنازلات و التوافق مع الخصوم لكنه و منذ 2017 نزع نحو تسبيق مصلحة عائلته بدعم نجله حافظ قايد السبسي و الإنتصار له في معركة داخلية عرفتها حركة نداء تونس الحزب الحاكم و الذي اسسه السبسي سنة 2012، و اضاف الشريف ان التوجه العائلي لرئيس الجمهورية قد اضر بنداء تونس الذي عرف إنقسامات و إستقالات وازنة. و اضاف المقال ان قايد السبسي كان رئيسا إصلاحيا في علاقة بالحريات الفردية و حاول تمرير قانون ينص على المساوات في الميراث بين الجنسين غير ان هذا القانون لم يطرح على البرلمان و قد تساءل العديد عن مستقبله بعد وفاة رئيس الجمهورية.

و ختمت النيويورك تايمز مقالها بالإستشهاد بموقف زياد كريشان رئيس تحرير جريدة المغرب اليومية الذ اعتبر ان تونس مازالت تعيش ديمقراطية هشّة لكن ما حدث يوم الخميس من تضامن شعبي و نخبوي يؤكد ان تونس نجحت في العمل المشترك بين حساسياتها السياسية و هذا هو المهم.


شنوة رأيك ؟

like
12
dislike
1
love
5
funny
1
angry
0
sad
0
wow
3