يوسف الشاهد و رضا لينين، لا يتشابهان في شيء غير "شبق السلطة"

يوسف الشاهد و رضا لينين، لا يتشابهان في شيء غير "شبق السلطة"

رضا شهاب المكي المعروف برضا لينين... 

يوسف الشاهد رئيس حكومة تصريف الأعمال 

شخصيتان متنافرتان حد التضادد ما يفرقها اكثر مئات الاف المرات من ما يجمعهما، فلا وجه للمقارنة بين شاب مغامر جاءت به الأقدار و صراع شقوق النداء ووضعته على سدة الحكم في القصبة ظنا من الراحل الباجي قايد السبسي بأن هذا الشاب "البلدي" الأشقر و المطيع الذي جاء وافدا من الحزب الجمهوري في إطار موجة الهجرة الجماعية الأكبر التي عرفتها الساحة السياسية التونسية في تاريخها نحو "البحيرة" سيكون المستأمن على مفاتيح قصر الحكومة أمام تربص "الذئاب"بنجله حافظ و بالأصل التجاري للحزب في إطار حرب تكسير عظام معلنة و مفتوحة استعملت فيها كل الأسلحة الصامتة المتاحة ، و بين يساري راديكالي عرفته الجامعة التونسية في ثمانينات القرن الماضي، توارى عن الانظار ليظهر بشكل ميثولوجي (هناك من شبهه بأهل الكهف) بعد 9 سنوات من الثورة كمحرك لماكينة انتخابية شبابية صعدت أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد الى سدة الحكم في قصر قرطاج في اكتوبر الماضي، فهذا التاريخ مثل فرصة للفضوليين من متابعي الشأن السياسي للنبش الاركيولوجي في محركات البحث عن الشخصية اللغز التي ظهرت بشكل فجائي في سياق متحوّل، لتصاغ الروايات حولها بشكل أسطوري، فهناك من اعتبر أن اليسار التونسي بعد أن خرج من باب الانتخابات التشريعية فقد عاد من شباك الانتخابات الرئاسية بشكل جديد يقطع مع الصورة النمطية الكلاسيكية و ميلاد يسار جديد ببهارات تونسية رافضة للنزعة الايديولوجية الخام و منفتحة على افاق جديدة تجسدت في شخصية المغامر "قيس سعيد" ،و هناك من اعتبر أن الظاهرة الوليدة هي نتاج لعمل استخباراتي متقن هناك من نسبه لروسيا و هناك من نسبه لإيران عبر تزاوج فكر المنظر الايراني علي شريعتي و فكر باكونين الشيوعي الفوضوي... 

كما أسلفنا بالقول فإن هذا التضادد الفكري بين الشاهد و رضا لينين لم يحل دون ايجاد قاسم مشترك يجمعهما و هو الدوران حول فلك شخصية رئيس الجمهورية و كل بأدواته الخاصة ووسائل النشاط، فيمكن التلخيص بأن "شبق السلطة" هو القاسم المشترك ، فلينين الذي أطل علينا بشكل علني في برنامج "للتاريخ" مع الاعلامي برهان بسيس على قناة التاسعة قد أقر برغبته في ايجاد شكل جديد للنظام السياسي و المتمثل في نظام الحكم المباشر الذي كان القاعدة الأساسية لمشروع سياسي وليد بدأت ملامحه تتبلور في اطار "حراك 13 اكتوبر" بالاستفادة من الرمزية الشعبية التي اكتسبها رئيس الجمهورية في التاريخ المذكور في التسمية و عليه فإن المشروع الذي يكفر بالمنظومة الحزبية يعتزم أن يكون بديلا شعبيا و سياسيا في انتخابات 2024 إذا ما تعذر المرور نحو انتخابات تشريعية سابقة لأوانها...

في المقابل وفي الجانب الاخر سعى ساكن القصبة رئيس حكومة تصريف الأعمال الى التقرب من رئيس الجمهورية عبر مخطط واضح ظهر بشكل جلي في مشاورات تشكيل حكومة الحبيب الجملي التي وئدت في مهدها فيما اعتبر انتصارا ليوسف الشاهد الذي يخوض صراع بقاء سياسي خوفا من أي ردة فعل انتقامية من خصومه اذ تمكن من العودة بعد مشوار ماراطوني كلاعب أساسي في اللعبة السياسية بخلط كل الأوراق و التصالح مع عدوه اللدود نبيل القروي رئيس حزب قلب تونس و الاتفاق على اسقاط حكومة الجملي و المرور نحو ما يعرف اعلاميا بحكومة الرئيس و أغلب التسريبات تفيد بأن الشاهد قد استغل علاقاته الودية مع قصر قرطاج لطمأنة القروي بضمانات مكتوبة . .. 

 


شنوة رأيك ؟

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0