أبو يعرب المرزوقي : لهذا انا خائف من "لبننة تونس" .. تحذيري من قيس سعيد لم يكن مجرّد تخمين

أبو يعرب المرزوقي : لهذا انا خائف من "لبننة تونس" .. تحذيري من قيس سعيد لم يكن مجرّد تخمين

تعليل المحاولة: الهدف افهام شباب تونس ما يعد لتونس وهو ما أعنيه بلبننتها. والمآل هو حتما مآل لبنان لو لا قدر الله بقي الشعب التونسي متفرجا على ما هو بصدد التحقيق المتدرج منذ أمد طويل وبلغ الذروة بانتخاب دمية قرطاج.

انتظار النكبات التي حلت بلبنان لنفهم كما بدأ يفهم شعب لبنان قد تتطلب عقودا إلى أن يتعفن كل شيء فتصبح تونس مثل بيروت مزبلة في كل شيء وبؤرة لكل الأمراض الاجتماعية والخلقية لأنها مصب كل قذارات الاستعمارين الصليبي الفرنسي والباطني الفارسي.

استراتيجية الحرب على الأمة وعلى الإسلام من المفارقات أن التاريخ في لبنان بعد حادثة الثلاثاء الاليمة وحتى قبلها منذ بدأت ثورة الشعب اللبناني جنيسة ثورات الربيع ستقلب دوره في تاريخ الاقليم رأسا على عقب. كان لبنان مركز الحرب التي خاضها بقايا الصليبية والباطنية على الأمة بما له من علاقة وطيدة بفرنسا وانتسابه إلى الحداثة السطحية. لكنه بدأ يتحول إلى نقض غزل كل أعدائها في الاقليم. وعلامة هذه الظاهرة التي جعلته مركز هذا الدور هو حلف رئيسها مع زعيم المليشيا الإيرانية في لبنان: عون الخرف وحسن نصر الشيطان.

وعلامة هذا الانقلاب رأسا على عقب هو مآل هذا الحلف بعد "قنبلة" المرفأ غاية دورهما الخبيث. لا أنكر أن سيطرة حزب الله على لبنان سابقة على هذا الحلف لكنه مثل ذروتها إذ صارت حكوماتها هو أساس تعيينها. فالحلف السابق بين بعض مسيحي لبنان وسنتها كان يقاوم ويرفض تحول مليشيات إيران فيها إلى دولة في الدولة بصورة مطلقة كالحال الآن. الحلف بين الرئيس الاحمق عميل فرنسا والزعيم الكذاب عميل إيران هو الذي عكس فصارت الدولة اللبنانية قاعدة إيرانية فرنسية علنية في حربها على سوريا والهلال كله بل وكل أرض العرب والإسلام إذ أصبح حزب الله مركز تخريج المليشيات التهديمية فيها كلها.

وبذلك اتضح دور الحلف بين بقايا الصليبية ممثلة بالرئيس الأحمق وبقايا الباطنية ممثلة بالزعم الغبي الذي عوض الهذيان ما كان يزعم له من كاريسما وأصبح الكلام على المقاومة مجرد شعار لم يعد أحد من اللبنانيين يصدقه بمن فيهم اغلبية شيعة لبنان.

ولي منهم الكثير من الأصدقاء. فبقايا الصليبية هي التي جعلت لبنان قاعدة تخريب الخلافة بين العرب وبقايا الباطنية وهي التي كونت الصفوية في إيران في القرن السادس لتكون خنجرا في ظهرها مع البرتغاليين والأوروبيين طيلة حروب الاسترداد.

و من يجهل هذين الحقيقتين لا يمكن أن يفهم خوفي من لبننة تونس في المغرب مشروعا فرنسيا إيرانيا تماما كالحال في لبنان المشرق. لم يكن تحذيري من قيس سعيد مجرد حدس بل كان مؤسسا على ما لا يخفى عن أي تونسي يتابع اختراقات إيران للنسيح المدني والسياسي والثقافي. بل يمكن أن أزعم أني أنا نفسي كثيرا ما كان السعي يستهدفني ظنا أني قابل للتوظيف تماما كما حاولت مؤمنون بلا حدود قبل أن تجد ما يسد حاجتها بين الجوعى ممن يبيع حتى شرفه لما هو أقل مما تغريه به مخابرات الإمارات. ولما يئسوا فكروا في من هم ربما أميل إلى خدمة الثورة المضادة واستعادة دولة الباطنية الاولى في تونس واعتبار المهدية قابلة لأن تعود إليهم مرة أخرى ولكن هذه المرة في الاتجاه العكسي.

*-فالمسار الأول كان من المغرب نحو المشرق والعلامة هي القاهرة المعزية والازهر *-والمسار الحالي هو من المشرق نحو المغرب والعلامة هي ما تبين من مشروع قيس ودور التشيع والتمركس فيه.

والمعلوم أن التمركس في المغرب ليس إلا أداة فرنسا في تيسير التعوقب لمن يعرف طريقة الكثلكة في المغرب. فالماركسية كانت ولا تزال في استراتيجية الكاثوليكية تؤدي وظيفة الخلع بمعناه في كتاب الغزالي فضائح الباطنية. وحتى يفهم المرء الخطط الباطنية كما طبقتها إيران الخميينة وحتى قبلها من بداية مشروع الانتقام الفارسي من العرب والإسلام لا بد من معرفة مبدأي الخطة الأساسيين لاستعادة امبراطورية فارس ومثلها نفس الخطة لاستعادة امبراطورية داود بالنسبة إلى اسرائيل وشرطهما القضاء على امبراطورية الإسلام:

1-مبدأ الخطة الأول: تخريب الإسلام من الداخل باعادة مبدأي النظام الكسروي وجعلهما مقوميين لعقيدة اسلامية في الدين وفي الحكم منافية تماما لنظريته في الحكم بل هما عين ما يعتبره الإسلام تحريفا للدين من حيث هو دين وجعله نافيا لأمر الله تعالى رسوله في الغاشية " فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر":

*-الوساطة الروحية بين المؤمن وربه في شأنه الـأخروي بمفهوم المرجعية وهي فارسية مطعمة بنظرية الوساطة الروحية في الكنسية المسيحية. *-والوصاية بين المؤمن وشأنه الدنيوي بمفهوم الحق الإلهي في الحكم لآل البيت وهي فارسية مطعمة بنظرية شعب الله المختار اليهودية.

2-مبدأ الخطة الثاني: التحالف مع قوة العصر أيا كانت لإنجاز الخطة من خلال ركوبه وكأنه جرافة لضرب قوة الدولة الإسلامية وذلك في كل حقب التاريخ وأبرزها قبل الحداثة: *-ركوب الصليبية والمغولية أداتين استعملتهما الدولة الفاطمية التي صار مركزها القاهرة ولم يكن بوسع المسلمين الانتصار عليها إلا بعد الانتصار عليهما. *-ركوب حروب الاسترداد والاستعمار(البرتغال واسبانيا) وآخرها ركوب أمريكا وروسيا لتحقيق ما نراه الآن في الهلال وفي الخليج وما شرعت فيه إيران في تونس والمغرب والجزائر التعاون مع فرنسا. ونصل إلى الانقلاب الذي بدأ يحصل في لبنان التي تبدو الحلقة الأضعف في المقاومة. ثورة الشعب اللبناني هي التي ستعمم الثورة في سوريا والعراق على الاختراق الباطني والصليبي.

فهما يخوضان في سوريا خاصة حربا ضروسا ليس على الإسلام السني والعربي فحسب بل حتى على تركيا أعني على ما يعتبر في الوعي الغربي بداية قوة الإسلام وغايته أي خلافة البداية وخلافة الغاية. لذلك فالمساعدة الغربية- اميركية وأوروبية وروسية- وتمويل العملاء العرب وقادة الثورة المضادة لهذه الحرب ليست خوفا على إسرائيل وحدها بل هي سعي لتوطيد سايكس بيكو. وسايكس الأولى أنهتها في القلوب وفي الوقائع ثورة الربيع لما فاجأت أصحاب سايكس بيكو الثانية التي بدأت مع ما يسمى بالشرق الأوسط الكبير والفوضى الخلاقة. ثورة لبنان ستأتي على البؤرة التي جمعت بين بقايا الباطنية وبقايا الصليبية والتي خربت لبنان وساهمت في تخريب بقية بلاد الإقليم لأنها جعلت لبنان أخطر على وحدة الأقليم من اسرائيل. فالعدو الجلي أقل خطرا من العدو الخفي. لبنان الذي يعتبر واجهة حداثة عربية سطحية -استيراد رذائل الغرب دون فضائله-جعلوه في الحقيقة قاعدة باطنية وصليبية في حرب دائمة على وحدة الأقليم والامة وخاصة بعد أن أصبح مركزا لما يسمى بالفكر القومي العربي الزائف لأنه كان ولا يزال غطاء عليهما في الحرب على الخلافة تأسيس شرعية سايكس بيكو الأولى وعلى استئناف وحدة شعوب الاقليم خدمة للصفوية والصهيونية. وليس بالصدفة أن صار لبنان قاعدة لكل الفساد العربي الذي يموله المادي والروحي لأن كل ما ينسب إليه من حداثة هي زبالة الغرب والشرق فتحول من ثم إلى جنة الفاسدين ماديا ورويحا من الانظمة العربية التي تعادي الثورة: فحزب الله تموله إيران في الظاهر لكنها تسترد كل مليم تنفقه عليه. فالعرب هم من يتكفلون بكل شيء إما مباشرة أو بإصلاح ما تدمره إسرائيل فيه وهم على صنفين: من صار منهم مستعمرة إيرانية علنية مثل العراق حتى صار أفقر من الصومال أو من هو مستعمرة غير علنية مثل كل عرب الخليج الذين يدفعون لها الجزية صاغرين. لكن بعد بلوغ التعفن غايته وبعد أن أصبح الشعب اللبناني مدركا لوضعه وداريا بعلله فإن قد ثار بكل فئاته وطبقاته نساؤه قبل ما بقي من رجال فيه لينضموا إلى ثورة الربيع وخاصة بعد أن تبين لهم أن حزب الله لن يكون معهم أقل وحشيه مما هو عليه في سوريا والعراق. ذلك هو الرهان. وعلاماته صارت جلية. فالزعيم الدجال لقاعدة إيران في لبنان والرئيس الجال لقاعة فرنسا في لبنان كلاهما كانا شبه مقدسين في لبنان. لكننا اليوم نرى الشعب اللبناني يعلقهمها في المشانق الرمزية والتي قد تصبح فعلية إذا لم يفرا بجلدهما أو لم يذهبا بالعناد إلى حرب أهلية ستكون السابقة لعب اطفال بالقياس إليها. وإذا حصلت لا قدر الله فإن الحرب الاهلية ستشمل الهلال كله وسيكون الرهان طرد إيران ومن تركبهم من الغرب أي أمريكا وروسيا وفرنسا وحينها تبدأ حرب تحرير فلسفطين وكل الاقليم لأن مثل هذه الحرب لن تقتصر على الهلال بل هي ستمشل الشرق الأوسط الكبير ومنه نحن وستكون الفوضى فعلا خلاقة. لكنها المخلوق لن يكون ما يتمناه أعداء الامة بل سيكون انبعاث المارد الإسلامي الذي يسترد دوره في التاريخ لانه سيكون قد تخلص من الفيروسين: فيروس الباطنية وفيروس الصليبية ومعهما العلمانية فيستعيد أهل الاقليم قيم الإسلام كونية الأخوة والمساواة بين الشعوب والبشرة فتعيد الأمة لنظام العالم ما أفقدته إياه العولمة المتوحشة المبنية على نقيض هذه القيم أي على: *- صراع ارواح الشعوب (الهيجلي) *-وطبقاتها (الماركسي) *-وعلى نفاق اليعقوبية التي تدعي العلمانية ولا تحارب إلا الإسلام ولا تعادي غيره. انتهى.


شنوة رأيك ؟

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0