أخيراً نطق الزرقوني

أخيراً نطق الزرقوني

 لا أزال من المعجبين بالذكاء الاحترافي لحسن الزرقوني. ذكاء جعله ينجح، طيلة سنوات، في التأثير على خلفية الاختيار لدى جزء مهم من الناخبين التونسيين.

هو من أهم؛ إن لم نقل أهم صناع الرأي العام في تونس ما بعد الثورة، إذ قبلها كان مجرد صاحب مؤسسة ربحية. أخيرا نطق حسن الزرقوني ليقول أن النهضة ستنتصر في الانتخابات وهي في طريق مفتوحة للفوز إلا في حال وقعت عملية إرهابية كبيرة بحجم ما وقع في جبل الشعانبي.

أذكر الجميع بأن حسن الزرقوني ليس أيا كان فهو في مرتبة "خبير" لدى أعتى المنظمات صانعة القرار في العالم وهذا ليس بالأمر الهين إذ إن أولائك الخفيون جدا لا يمنحون المراتب والألقاب مجاملة. لست مقتنعا بأن تصريح الزرقوني زلة لسان بل أحسبه رسالة واضحة إلى منافسي النهضة وخصومها بأنهم ضيعوا طريق الفوز وعليهم الإسراع بتدارك أمرهم فغريمتهم النهضة في طريقها إلى الانتصار مرة أخرى. أحسب أن تصريح الزرقوني يعكس رأيا جديدا ورؤية مستجدة لدى القوى الدولية التي بدأت تترسخ لديها حالة من الاقتناع بأهلية النهضة لتتحمل مسؤولية الدولة بشكل ديمقراطي بالنظر إلى ما أثبتته من جدية ومثابرة طيلة فترة الانتقال الديمقراطي.

الدلالة الأخرى لهذا التصريح لا تقل أهمية عما ذكرته، إذ من الواضح أن الأطراف الدولية نفسها قد وجهت على لسان "الخبير" رسالة إلى أصحاب الأجندات الدموية في تونس مفادها أنها لن تقبل منهم مجددا استعمال دماء الأبرياء سبيلا للانقضاض على الحكم وأن ما أرسلوه من طلبات أذون للقيام بعمل تخريبي يقطع الطريق أمام الديمقراطية التونسية ويغير غصبا موازين القوى السياسية في البلاد هي طلبات مرفوضة. باختصار:

الرسالة تقول إذا أردتم الفوز على النهضة لستم مطالبين هذه المرة بالذهاب إلى الشعانبي ولن تقبل منكم مجددا ثرابين الأبرياء بل اذهبوا إلى الناخبين وأقنعوهم ببرامجكم ثم اذهبوا إلى صناديق الاقتراع باكرا.

الصحبي صمارة


شنوة رأيك ؟

like
10
dislike
0
love
0
funny
1
angry
0
sad
1
wow
0