أمسكتُ بمقص الحبل السري وولدتُ بنفسي بسبب كورونا.. لقد كانت تجربة عظيمة

أمسكتُ بمقص الحبل السري وولدتُ بنفسي بسبب كورونا.. لقد كانت تجربة عظيمة

 

تعلّمت الكثير عن كيفية فعل الأشياء بمفردي كوني أُماً تعيش بدون زوجها، لكنّني لم أتوقّع مُطلقاً أن أُسلَّم مقصاً لقطع الحبل السُّرّي بنفسي حين أنجبت طفلي الثاني إبان الجائحة.

فقبل بضعة أسابيع دخلتُ مرحلة المخاض وأنجبت طفلي بمفردي تماماً، أثناء التواصل افتراضياً مع الآخرين. وبصفتي شخصيةً تكسب قوتها من دراسة الشبكات الاجتماعية، ومُحاطة بشبكةٍ قوية من العائلة والأصدقاء في بلدة برنستون بولاية نيوجيرسي، فربما يبدو الأمر مُثيراً للسخرية.

إذ كُنت واحدةً من النساء الحوامل اللاتي سمعتم بأمرهن خلال الجائحة، حيث مُنِعن من اصطحاب أكثر من شريك ولادة واحد إلى المستشفى. وقبل كوفيد-19، كُنت أُخطط أن تُساعدني أمي وإحدى مُدرّبات الولادة الطبيعية على إنجاب طفلي الثاني في هذا العالم. ومع اقتراب موعد ولادتي وتفشّي الجائحة باتت فكرة اصطحاب أمي (69 عاماً) المُصابة بالربو إلى المستشفى فكرةً مُستحيلة، ثم قبل أيامٍ من تنفيذ خطتي اتّصلت بي مُدربة الولادة لتقول إنّها ربما تعرّضت لكوفيد-19.

فأعددت ثلاث شطائر من زبدة الفول السوداني وتوجّهت إلى المستشفى بمفردي. وكانت خطة ولادتي في السابق عبارةً عن قائمة من صفحة واحدة حول الارتباط بالطفل والتزام الحد الأدنى من التدخّل، لكنّها تقلّصت إلى طلبٍ واحد فقط: أخرِجوني أنا وطفلي من المستشفى بأسرع ما يُمكن.

ونظراً لأنّني في الـ42 من عُمري، نُصِحت بأن أُخطِّط مع المستشفى للولادة المنزلية وتسريع المخاض قبل موعد الولادة. وفي البداية كُنت أخشى أن أُصاب بالفيروس قبل الولادة وأُفصل عن وليدي، لكنّني أخشى الآن إصابتنا معاً بالفيروس داخل المستشفى. وقرّرت الولادة من دون مُسكنات ألم أو تدخّل يُمكن أن يُطيل فترة إقامتي. ودفعني تركيزي على منع العدوى إلى تناسي خوفي من فعل الأمر بمفردي.

ولدهشتي، لم تكُن ولادتي وحيدةً أو مُنفردة، بل عايشت بدلاً من ذلك واحدةً من أكثر تجارب الإنجاز الفردي تميّزاً في حياتي.

ورغم أنّني عانيت من المخاض بمفردي طوال ساعات، فإن الرسائل النصية والصوتية والصور ومقاطع الفيديو غمرت هاتفي بمجرد أن أعلمت العائلة والأصدقاء بأنّني في طريقي إلى المستشفى. وحين بات الألم أشد من أن أستطيع النظر في هاتفي، ارتديت سماعات الأذن واتصلت بمُدربة الولادة التي ظلّت تتحدّث في أذني حتى خرج طفلي إلى العالم في تلك الليلة.

وداخل غرفة الاستشفاء بالمستشفى لاحقاً، ضممت جسده الناعم الصغير إلى صدري بيدٍ واحدة، وأمسكت هاتفي في اليد الأخرى. وبدأت أتنقّل بين النظر إلى وجهه، وبين النظر إلى عشرات الرسائل المُبهجة التي تصل رداً على الإعلان الذي أرسلته بالبريد الإلكتروني إلى قائمةٍ مُعدّة مُسبقاً تضُم كافة الأشخاص الذين أعرفهم.

وتعلّمت كيفية فعل الأشياء بمُفردي بفضل كوني أماً تعيش بمفردها.

إذ خرجت بحلول الاتصال الاجتماعي نتيجة وظيفتي بوصفي باحثةً في علم النفس، حيث أدرس الشبكات الاجتماعية وكيفية الترويج لسلوكيات أفضل على تلك الشبكات. ففي المنزل والعمل أجد نفسي مُهتمةً بطرق دعم وتطبيع مُجتمعاتنا لبعض أجزاء حياتنا التي ليست عاديةً بالضرورة في البداية.

ولا يعني التباعد الاجتماعي بسبب كوفيد-19 ضرورة العيش في عزلة اجتماعية. فالبقاء على تواصل مع شبكة علاقاتي ساعد الأشخاص الذين أحبهم في التأثير على حالتي عن بُعد.

ونظراً لأنّ ولادتي كانت مُحرّضة، رُبِطت بجهاز تنقيط البيتوسين بالمعالجة الوريدية لتبدأ تقلصاتي. وخلال تلك الساعات كُنت بمفردي جسدياً لفترات تصل إلى 30 دقيقة أحياناً. ووجدت نفسي أشعر براحةٍ أكبر عند الوقوف بجوار سريري في المستشفى، وأُعلّق باستخدام القلوب على فيديوهات ورسائل الدعم، إذ بعثت لي صديقة بالرسالة التالية: “أنتِ لست بمفردك، إذ تشغلين أفكارنا جميعاً، سأظل مُستيقظةً الليلة حتى أبعث لك برسالة كل نصف ساعة، وفِّري طاقتكِ ولا تردّي، أستطيع رؤية علامات الاختيار وهي تتحوّل إلى اللون الأزرق!” (أي أنّني أقرأ رسائلها).

في حين بعثت صديقة أخرى بمقطع فيديو لها ترتدي فيه نظارات الشمس وقبعة داخل مطبخ الحجر الصحي، وتلعب على الغيتار أغنية Super Mario Brothers المُفضّلة لدى ابني الذي يبلغ من العمر أربعة أعوام. وأضحكتني فكرة الاستماع إلى ذلك أثناء المخاض، فأرسلت الفيديو إلى والديَّ في المنزل مع ابني، فبعثا لي بصورة وجهه المُبتهج.

كما بعثت لي صديقي أجرت ولادةً غير طبيعية في السابق تسجيلات صوتية تُخبرني فيها كيف سأشعر. وحين أرسلت إليها بعض الأسئلة بعثت لي بمقطع فيديو لها أثناء المخاض لحظة خروج رأس ابنها إلى العالم. وتأثّرت بهذه المشاركة الحميمة كثيراً، كما أذهلني أنينها البطيء المُنخفض الذي بدا عجيباً عند مقارنته بولادتي السابقة مع التخدير.

بينما تواصل معي البعض نتيجة كوفيد-19، دون أن يعلموا أنّني في مرحلة المخاض. إذ قالت لي صديقة في رسالتها: “أُحاول اختيار بعض الأشخاص من دائرة معارفي يومياً لأبعث إليهم بملاحظات تقول: أنتم رائعون، واليوم هو يومي الثالث، وأنتِ جزءٌ من قائمتي لليوم: أنتِ رائعة”.

وأدركت مدى أهمية طلب المساعدة وقبولها من الخبراء في مُجتمعي، إذ ظننت أول الأمر أنّني لن أكون بحاجةٍ إلى مُدربة ولادة، حيث لم تكُن لديّ مُدرّبة أثناء إنجاب طفلي الأول لأنّني خشيت أن يكون طلبها أمراً لا جدوى منه، أو أمراً مُحرِجاً، أو يُمثّل تساهلاً كبيراً، ولكن زيادة الضغوطات جعلتني أُفاجئ نفسي بإغلاق الموسيقى للاتصال بها، واستمعت لحديثي جيداً لتُحاول فهم المشهد المُحيط بي. “هل هناك أحد؟ كم تبلُغ درجة حرارة الغرفة؟ ما الذي تقوله الشاشة عن تقلصاتك؟”. وبدا وكأن مُدرّبتي تُدرك مرحلة المخاض التي أعيشها تحديداً عن طريق درجة أنيني ووتيرة تنفُّسي. وبعد أن أطلقت صرخةً عالية نصحتني قائلةً: “جرِّبي صرخةً أعمق”. فوجدت نفسي أصرخ بصوتٍ مُنخفض مثل صديقتي في فيديو ولادتها. وشعرت أنّ تلك الخطوة كانت تدفع بابني إلى أسفل منطقة الحوض أكثر. وأصابتني الدهشة لأنّ بعض النصائح القصيرة ساعدتني على التقدّم في المخاض.

وإجمالاً، قضيت تسع ساعات في المخاض، وأربع ساعات على الهاتف مع مُدرّبتي على الهاتف أثناء المخاض الشديد. ووصلت القابلة في منتصف الولادة لتجلس في الركن بكل هدوء وتُراقبني، قبل أنّ تُجهّزني جسدياً لوضع الولادة. واستقبلت ابني في تمام الساعة 8:28 مساءً، خلال أول أيام الربيع في خِضَم الجائحة. وبينما كُنت أرتعش وأُحدّق فيه بعجب، أعطتني القابلة الباسمة مقصاً لأقطع الحبل السُّرّي.

وتُدرك الأم التي تعيش بمفردها أهمية المُجتمع، والبحث عن الدعم العاطفي من أشخاص خارج العائلة. كما أسهمت تجربة الولادة المُنفردة، مع الكثير من الدعم المُجتمعي عبر الأسلاك، في تعزيز هذا الدرس بزيادةٍ مُركّزة.

وبوصفي باحثة، أدركت أهمية المُجتمع من زاويةٍ مُختلفة؛ إذ إنّ المُجتمعات تُساعدنا على فهم واقعنا، كما تُعلّمنا المجتمعات الأمور التي لا بأس بها، أو غير المُبهجة، أو السعيدة من خلال القصص والأمثلة. وسهّل مُجتمعي الافتراضي التجربة كثيراً بالنسبة لي بدرجةٍ أبهرتني أثناء الولادة. “أنتِ تفعلين ما فعلته الكثير من النساء قبلك”، و”أنتِ تفعلين شيئاً شُجاعاً ورائعاً”. وساعدتني رسائلهم حين كان الألم قوياً مع هدوءٍ ملحوظ في الغرفة.

وقبل أن أصير أُماً، كُنت أمتلك أفكاراً تُركّز على الذات حول كيفية دعم الأصدقاء الذين يُرزقون بطفلٍ جديد. ومن الواضح أن صديقاتي سترغبن في زيارةٍ لمدة ساعتين من أجل سماع القصص المُمتعة منّي. في حين تعلّمت من الآخرين الذين تحدّثوا عن أمثلتهم أنّ الآباء الجُدد يحتاجون إلى الكثير من المساعدة العملية، وأنّ الزيارات يجب أن تكون قصيرةً وحُلوة.

وإبان الجائحة، نتبادل جميعاً مُختلف أشكال تلك الدروس المُستفادة؛ إذ أكتب لكم الآن بيدٍ واحدة، في حين وضعت إحدى الجارات وجبة طعام على عتبة بابي وطرقته برقة قبل أن تُغادر. في حين تُرسل زميلة أخرى نصائح حول أماكن طلب الدقيق وكيفية صُنع حفاضات القماش. بينما تُساعدني مقاطع الفيديو المنزلية للتهويدات، والمزاعم البليغة بأنّ أبنائي هم أجمل وأذكى الأشقاء على الأرض، في تجاوز الأخبار السيئة الأخرى على هاتفي. 

وأُراسل الآن صديقاتي الحبليات لأُخبرهن أنّهن يستطعن فعل ذلك. وأنصحهن بالبحث عن خبير، وليس بالضرورة أن تكون مُدرّبة ولادة، بل مُجرّد صديق فعل ذلك من قبل. وأطلب منهن شحن الهواتف لأنّني سأكون مُتاحةً في حال أردن الاتصال والحديث.

وأنا أكتب لكم هذه القصة لأنّني أؤمن بأهمية القصص في تكوين الواقع الجديد. وفي حالتي أُقدّم لكم قصة ولادة سعيدة ذات معنى حين ندخل المخاض بمفردنا، أثناء التواصل افتراضياً مع الآخرين.

– هذا الموضوع مُترجم عن صحيفة The Washington Post الأمريكية.

تعلّمت الكثير عن كيفية فعل الأشياء بمفردي كوني أُماً تعيش بدون زوجها، لكنّني لم أتوقّع مُطلقاً أن أُسلَّم مقصاً لقطع الحبل السُّرّي بنفسي حين أنجبت طفلي الثاني إبان الجائحة.

فقبل بضعة أسابيع دخلتُ مرحلة المخاض وأنجبت طفلي بمفردي تماماً، أثناء التواصل افتراضياً مع الآخرين. وبصفتي شخصيةً تكسب قوتها من دراسة الشبكات الاجتماعية، ومُحاطة بشبكةٍ قوية من العائلة والأصدقاء في بلدة برنستون بولاية نيوجيرسي، فربما يبدو الأمر مُثيراً للسخرية.

إذ كُنت واحدةً من النساء الحوامل اللاتي سمعتم بأمرهن خلال الجائحة، حيث مُنِعن من اصطحاب أكثر من شريك ولادة واحد إلى المستشفى. وقبل كوفيد-19، كُنت أُخطط أن تُساعدني أمي وإحدى مُدرّبات الولادة الطبيعية على إنجاب طفلي الثاني في هذا العالم. ومع اقتراب موعد ولادتي وتفشّي الجائحة باتت فكرة اصطحاب أمي (69 عاماً) المُصابة بالربو إلى المستشفى فكرةً مُستحيلة، ثم قبل أيامٍ من تنفيذ خطتي اتّصلت بي مُدربة الولادة لتقول إنّها ربما تعرّضت لكوفيد-19.

فأعددت ثلاث شطائر من زبدة الفول السوداني وتوجّهت إلى المستشفى بمفردي. وكانت خطة ولادتي في السابق عبارةً عن قائمة من صفحة واحدة حول الارتباط بالطفل والتزام الحد الأدنى من التدخّل، لكنّها تقلّصت إلى طلبٍ واحد فقط: أخرِجوني أنا وطفلي من المستشفى بأسرع ما يُمكن.

ونظراً لأنّني في الـ42 من عُمري، نُصِحت بأن أُخطِّط مع المستشفى للولادة المنزلية وتسريع المخاض قبل موعد الولادة. وفي البداية كُنت أخشى أن أُصاب بالفيروس قبل الولادة وأُفصل عن وليدي، لكنّني أخشى الآن إصابتنا معاً بالفيروس داخل المستشفى. وقرّرت الولادة من دون مُسكنات ألم أو تدخّل يُمكن أن يُطيل فترة إقامتي. ودفعني تركيزي على منع العدوى إلى تناسي خوفي من فعل الأمر بمفردي.

ولدهشتي، لم تكُن ولادتي وحيدةً أو مُنفردة، بل عايشت بدلاً من ذلك واحدةً من أكثر تجارب الإنجاز الفردي تميّزاً في حياتي.

ورغم أنّني عانيت من المخاض بمفردي طوال ساعات، فإن الرسائل النصية والصوتية والصور ومقاطع الفيديو غمرت هاتفي بمجرد أن أعلمت العائلة والأصدقاء بأنّني في طريقي إلى المستشفى. وحين بات الألم أشد من أن أستطيع النظر في هاتفي، ارتديت سماعات الأذن واتصلت بمُدربة الولادة التي ظلّت تتحدّث في أذني حتى خرج طفلي إلى العالم في تلك الليلة.

وداخل غرفة الاستشفاء بالمستشفى لاحقاً، ضممت جسده الناعم الصغير إلى صدري بيدٍ واحدة، وأمسكت هاتفي في اليد الأخرى. وبدأت أتنقّل بين النظر إلى وجهه، وبين النظر إلى عشرات الرسائل المُبهجة التي تصل رداً على الإعلان الذي أرسلته بالبريد الإلكتروني إلى قائمةٍ مُعدّة مُسبقاً تضُم كافة الأشخاص الذين أعرفهم.

وتعلّمت كيفية فعل الأشياء بمُفردي بفضل كوني أماً تعيش بمفردها.

إذ خرجت بحلول الاتصال الاجتماعي نتيجة وظيفتي بوصفي باحثةً في علم النفس، حيث أدرس الشبكات الاجتماعية وكيفية الترويج لسلوكيات أفضل على تلك الشبكات. ففي المنزل والعمل أجد نفسي مُهتمةً بطرق دعم وتطبيع مُجتمعاتنا لبعض أجزاء حياتنا التي ليست عاديةً بالضرورة في البداية.

ولا يعني التباعد الاجتماعي بسبب كوفيد-19 ضرورة العيش في عزلة اجتماعية. فالبقاء على تواصل مع شبكة علاقاتي ساعد الأشخاص الذين أحبهم في التأثير على حالتي عن بُعد.

ونظراً لأنّ ولادتي كانت مُحرّضة، رُبِطت بجهاز تنقيط البيتوسين بالمعالجة الوريدية لتبدأ تقلصاتي. وخلال تلك الساعات كُنت بمفردي جسدياً لفترات تصل إلى 30 دقيقة أحياناً. ووجدت نفسي أشعر براحةٍ أكبر عند الوقوف بجوار سريري في المستشفى، وأُعلّق باستخدام القلوب على فيديوهات ورسائل الدعم، إذ بعثت لي صديقة بالرسالة التالية: “أنتِ لست بمفردك، إذ تشغلين أفكارنا جميعاً، سأظل مُستيقظةً الليلة حتى أبعث لك برسالة كل نصف ساعة، وفِّري طاقتكِ ولا تردّي، أستطيع رؤية علامات الاختيار وهي تتحوّل إلى اللون الأزرق!” (أي أنّني أقرأ رسائلها).

في حين بعثت صديقة أخرى بمقطع فيديو لها ترتدي فيه نظارات الشمس وقبعة داخل مطبخ الحجر الصحي، وتلعب على الغيتار أغنية Super Mario Brothers المُفضّلة لدى ابني الذي يبلغ من العمر أربعة أعوام. وأضحكتني فكرة الاستماع إلى ذلك أثناء المخاض، فأرسلت الفيديو إلى والديَّ في المنزل مع ابني، فبعثا لي بصورة وجهه المُبتهج.

كما بعثت لي صديقي أجرت ولادةً غير طبيعية في السابق تسجيلات صوتية تُخبرني فيها كيف سأشعر. وحين أرسلت إليها بعض الأسئلة بعثت لي بمقطع فيديو لها أثناء المخاض لحظة خروج رأس ابنها إلى العالم. وتأثّرت بهذه المشاركة الحميمة كثيراً، كما أذهلني أنينها البطيء المُنخفض الذي بدا عجيباً عند مقارنته بولادتي السابقة مع التخدير.

بينما تواصل معي البعض نتيجة كوفيد-19، دون أن يعلموا أنّني في مرحلة المخاض. إذ قالت لي صديقة في رسالتها: “أُحاول اختيار بعض الأشخاص من دائرة معارفي يومياً لأبعث إليهم بملاحظات تقول: أنتم رائعون، واليوم هو يومي الثالث، وأنتِ جزءٌ من قائمتي لليوم: أنتِ رائعة”.

وأدركت مدى أهمية طلب المساعدة وقبولها من الخبراء في مُجتمعي، إذ ظننت أول الأمر أنّني لن أكون بحاجةٍ إلى مُدربة ولادة، حيث لم تكُن لديّ مُدرّبة أثناء إنجاب طفلي الأول لأنّني خشيت أن يكون طلبها أمراً لا جدوى منه، أو أمراً مُحرِجاً، أو يُمثّل تساهلاً كبيراً، ولكن زيادة الضغوطات جعلتني أُفاجئ نفسي بإغلاق الموسيقى للاتصال بها، واستمعت لحديثي جيداً لتُحاول فهم المشهد المُحيط بي. “هل هناك أحد؟ كم تبلُغ درجة حرارة الغرفة؟ ما الذي تقوله الشاشة عن تقلصاتك؟”. وبدا وكأن مُدرّبتي تُدرك مرحلة المخاض التي أعيشها تحديداً عن طريق درجة أنيني ووتيرة تنفُّسي. وبعد أن أطلقت صرخةً عالية نصحتني قائلةً: “جرِّبي صرخةً أعمق”. فوجدت نفسي أصرخ بصوتٍ مُنخفض مثل صديقتي في فيديو ولادتها. وشعرت أنّ تلك الخطوة كانت تدفع بابني إلى أسفل منطقة الحوض أكثر. وأصابتني الدهشة لأنّ بعض النصائح القصيرة ساعدتني على التقدّم في المخاض.

وإجمالاً، قضيت تسع ساعات في المخاض، وأربع ساعات على الهاتف مع مُدرّبتي على الهاتف أثناء المخاض الشديد. ووصلت القابلة في منتصف الولادة لتجلس في الركن بكل هدوء وتُراقبني، قبل أنّ تُجهّزني جسدياً لوضع الولادة. واستقبلت ابني في تمام الساعة 8:28 مساءً، خلال أول أيام الربيع في خِضَم الجائحة. وبينما كُنت أرتعش وأُحدّق فيه بعجب، أعطتني القابلة الباسمة مقصاً لأقطع الحبل السُّرّي.

وتُدرك الأم التي تعيش بمفردها أهمية المُجتمع، والبحث عن الدعم العاطفي من أشخاص خارج العائلة. كما أسهمت تجربة الولادة المُنفردة، مع الكثير من الدعم المُجتمعي عبر الأسلاك، في تعزيز هذا الدرس بزيادةٍ مُركّزة.

وبوصفي باحثة، أدركت أهمية المُجتمع من زاويةٍ مُختلفة؛ إذ إنّ المُجتمعات تُساعدنا على فهم واقعنا، كما تُعلّمنا المجتمعات الأمور التي لا بأس بها، أو غير المُبهجة، أو السعيدة من خلال القصص والأمثلة. وسهّل مُجتمعي الافتراضي التجربة كثيراً بالنسبة لي بدرجةٍ أبهرتني أثناء الولادة. “أنتِ تفعلين ما فعلته الكثير من النساء قبلك”، و”أنتِ تفعلين شيئاً شُجاعاً ورائعاً”. وساعدتني رسائلهم حين كان الألم قوياً مع هدوءٍ ملحوظ في الغرفة.

وقبل أن أصير أُماً، كُنت أمتلك أفكاراً تُركّز على الذات حول كيفية دعم الأصدقاء الذين يُرزقون بطفلٍ جديد. ومن الواضح أن صديقاتي سترغبن في زيارةٍ لمدة ساعتين من أجل سماع القصص المُمتعة منّي. في حين تعلّمت من الآخرين الذين تحدّثوا عن أمثلتهم أنّ الآباء الجُدد يحتاجون إلى الكثير من المساعدة العملية، وأنّ الزيارات يجب أن تكون قصيرةً وحُلوة.

وإبان الجائحة، نتبادل جميعاً مُختلف أشكال تلك الدروس المُستفادة؛ إذ أكتب لكم الآن بيدٍ واحدة، في حين وضعت إحدى الجارات وجبة طعام على عتبة بابي وطرقته برقة قبل أن تُغادر. في حين تُرسل زميلة أخرى نصائح حول أماكن طلب الدقيق وكيفية صُنع حفاضات القماش. بينما تُساعدني مقاطع الفيديو المنزلية للتهويدات، والمزاعم البليغة بأنّ أبنائي هم أجمل وأذكى الأشقاء على الأرض، في تجاوز الأخبار السيئة الأخرى على هاتفي. 

وأُراسل الآن صديقاتي الحبليات لأُخبرهن أنّهن يستطعن فعل ذلك. وأنصحهن بالبحث عن خبير، وليس بالضرورة أن تكون مُدرّبة ولادة، بل مُجرّد صديق فعل ذلك من قبل. وأطلب منهن شحن الهواتف لأنّني سأكون مُتاحةً في حال أردن الاتصال والحديث.

وأنا أكتب لكم هذه القصة لأنّني أؤمن بأهمية القصص في تكوين الواقع الجديد. وفي حالتي أُقدّم لكم قصة ولادة سعيدة ذات معنى حين ندخل المخاض بمفردنا، أثناء التواصل افتراضياً مع الآخرين.

– هذا الموضوع مُترجم عن صحيفة The Washington Post الأمريكية.


شنوة رأيك ؟

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0