القانون الانتخابي والجدل السياسي ؟

القانون الانتخابي والجدل السياسي ؟

- امنة اليفرني -

منذ ان كان مشروع قانون بين اقبية المجلس اثار القانون الانتخابي الكثير من الجدل وإلى اليوم، في الأوساط السياسية والحقوقية والقانونية. وقد عرف الأمر تطورا جديدا ليخلق أزمة بين مختلف الأطراف السياسية المعارضة والحاكمة، خاصة بعد استيفاء الآجال القانونية اللازمة للمصادقة عليه من قبل رئيس الجمهورية وتوقيعه ونشره بالرائد الرسمي التونسي ،حيث صرح المستشار السياسي لرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي نور الدين بن تيشة أن الرئيس لن يختم القانون الذي أشار إلى أن صياغته تمت على قياس أطراف معينة.

وفي غياب المحكمة الدستورية فإن رئيس الجمهورية هو الجهة الوحيدة المخول لها المصادقة على القوانين وحماية الدستور ونوّه أن الرئيس سيتوجه للشعب بكلمة في الأيام القليلة القادم، والأرجح أن تكون يوم الخميس 25 جويلية بمناسبة عيد الجمهورية. يبدو أن هذه التصريحات تنم عن نية الرئيس، الذي لازم الصمت منذ مدة والذي يعاني من أزمة صحية حادة مازالت أثارها بادية عليه، عدم التوقيع على التنقيحات الجديدة وإبقاء الأمر معلقا في ظل غياب المحكمة الدستورية، الجهة الوحيدة المخولة دستوريا لإنفاذ هذا القانون .

حركة النهضة صاحبة أكبر كتلة برلمانية والحزب الأكثر هيكلة وتماسكا وتنظيما حسب ما يصفها البعض، أصدرت منذ أيام بلاغا عن مكتبها التنفيذي تعبر فيه عن قلقها من عدم ختم القانون وتدعو جميع الأطراف السياسية باتخاذ الإجراءات اللازمة .

حركة تحيا تونس أو حزب رئيس الحكومة كما يحلو للبعض تسميته اعتبرت عدم ختم القانون بعد استيفائه جميع الإجراءات الدستورية، وبعد المصادقة عليه من طرف مجلس نواب الشعب، وتأكيد دستوريته من الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، يُعــدّ خرقا لأحكام الدستور وسابقة خطيرة تُهـدّدُ مسار الانتقال الديمقراطي واستقرار مؤسسات الدولة.

حزب التيار الديمقراطي عبر بدوره عن قلقه عن صحة الرئيس ومدى قدرته على القيام بأعماله على أكمل وجه كما دعا النائب بمجلس النواب والأمين العام السابق للحزب رئيس الدولة الباجي قائد السبسي للاستقالة بعدما تعمد الرئيس خرق للدستور أما الجبهة الشعبية المعارضة التي انتقدت مصادقة البرلمان على هذا القانون في وقت سابق واعتبرته انقلاب على المسار وتهديد وتصفية للخصوم ، فقد عبر أمينها العام عن قلقه من عدم ختم القانون ومحاولة إرباك المسار الانتخابي برمته.

في حين عبر حزبا نداء تونس وقلب تونس عن ارتياحهما مع عدم الختم، حيث قال الممثل القانوني للنداء (شق المنستير) حافظ قايد السبسي: "أن الرئيس أكد أنه رئيس كل التونسيين وأثبت أنه رجل الدولة الذي أنقذ البلاد في وقت سابق".

الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فقد أشار رئيسها يوم أمس أن الهيئة ستطبّق التنقيحات الواردة بالقانون الانتخابي الجديد وتكريسها على القائمات المترشّحة للانتخابات التشريعية إذا ما صدرت بالرائد الرسمي قبل تاريخ البتّ في الترشّحات (29 جويلية الجاري. وأوضح نبيل بفون خلال لقاء جهوي موسّع مع الأحزاب والمجتمع المدني حول شروط وإجراءات الترشّح للانتخابات التشريعية أنّ الهيئة انطلقت اليوم في قبول الترشحات على ضوء القانون الحالي مذكرا بأنّ الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين أقرّت دستورية القانون الجديد لكن هيئة الانتخابات لن تعتمده إلا إذا ما تمّ نشره بالرائد الرسمي كما ينص على ذلك القانون عدد 64 لسنة 1993 .

كما أشار إلى أنّ مجلس الهيئة سيقرّر في مسألة التمديد في فترة قبول الترشحات من عدمها في صورة ما إذا دخل القانون حيّز النفاذ خلال فترة قبول الترشحات من 22 إلى 28 جويلية الجاري.

العديد من النشطاء والإعلاميين وأساتذة القانون اختلفت أرائهم في الموضوع، واعتلى أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك ركب التصريحات والتفسير معتبرا القانون الجديد ساري المفعول مع انتهاء أجال الختم ومع إضفاء الشرعية عليه من قبل الهيئة المؤقتة لمراقبة دستورية القوانين مؤكدا: "أن أي تأويل آخر يصب في النهاية إلى إسناد رئيس الدولة اختصاصا ضمنيا خارقا وخرافيا يمكنه من الضرب عرض الحائط بكامل العملية التشريعية وتحويلها إلى عملية عبثية محكومة بإرادته المنفردة".

أستاذ علوم الإعلام والاتصال بالجامعة التونسية محمد شلبي في تدوينة نشرها على صفحته على فايسبوك قال: "يجب تحذير هيئة الانتخابات من أن قبولها وثائقَ في ملفات المترشحين لا ينص عليها القانون الانتخابي الحالي، الوحيد النافذ، هو خرق للقانون وتعامل بمشروع قانون لم يُختم. ماذا نسمي إجبار الناس على الامتثال لما لا ينص عليه القانون؟ على الهيئة ألا تطلب وألاّ تقبل إلاّ الوثائق التي حددها القانون وعلى المترشحين النزهاء ألا يمتثلوا إلا للقانون لا لرغبات الهيئة".

من الواضح أن هذه الأزمة الدستورية ستلقي بظلالها على المشهد السياسي طيلة الفترة القادمة طالما أن الغموض لا يزال يكتنف المآلات وقد دخلنا فعليا في فترة الزمن الانتخابي. يبقى السؤال هل يحسم المجلس الأمر بمصادقته في الأيام القليلة القادمة على أعضاء المحكمة الدستورية قبل انتهاء عهدته وهو أمر يكاد يكون مستحيلا لعدة أسباب قانونية وبرلمانية أم أن الأمر سيظل على حاله لتجرى الانتخابات وفق القانون الانتخابي القديم أو أن سياسة التوافق بين الشيخين والحزبين الحاكمين مع رئيس الحكومة ستحسم الأمر بالتوقيع والنشر؟


شنوة رأيك ؟

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
2
wow
0