النّهضة تهدي تونس أفضل أبنائها

النّهضة تهدي تونس أفضل أبنائها

يوم 6 أوت 2019 اتخذ مجلس شورى حزب حركة النهضة التونسية في جلسة تاريخية لأعلى سلطة في الحركة قرارا بالإجماع يقضي بترشيح الأستاذ مورو إلى المنافسة على رئاسة الجمهورية المزمع تنظيمها في منتصف شهر سبتمبر المقبل، وتعتبر هذه الانتخابات الرئاسية استثنائية بوصفها جاءت بعد وفاة الأستاذ الباجي قائد السبسي - رحمه الله - رئيس تونس أثناء مباشرته الرئاسة عن سن تفوق بقليل التسعين سنة.

وفي هذا الصدد أوضح رئيس مجلس شورى النهضة عبد الكريم الهاروني في مؤتمر صحافي الأربعاء أن الحزب "اتخذ قرارا تاريخيا بتقديم مرشح للرئاسية"، موضحا أن "من الطبيعي أن يكون لنا مرشح ولا يمكن أن يكون موقفنا الحياد في 2019".

وبذات المناسبة صرح الناطق الرسمي للحركة عماد الخميري إن " الشيخ عبد الفتاح مورو يحظى بتقدير واحترام واسع في تونس وهو شخصية وفاقية وقادر على توحيد وتجميع التونسيين وإيجاد التوافق وهو ما تحتاجه تونس حاليا ".

يبدو الأمر عاديا في الدول الديمقراطية المتقدمة ولكن في تونس حيث العالم وخاصة العربي والإسلامي منه ينظر إلى التجربة التونسية والاستثناء الديمقراطي بعين الاهتمام والخوف عليها، حيث تناول أغلب السياسيين والإعلاميين والمتابعين للشأن التونسي والغيورين على التجربة التونسية الفريدة هذا القرار بالسؤال حوله، هل قرار حركة النهضة صائب وموفق وآمن أم على حد تساؤل الصحفي المصري أحمد منصور: هل تدخل حركة النهضة التونسية النفق المظلم الذي دخل فيه الاخوان المسلمون في مصر بعد ترشيح عبد الفتاح مورو للرئاسة؟

معلوم أنه لم يمر على وفاة الرئيس المصري المنتخب سوى شهران في واقعة تراجيدية سياسية وحقوقية مازال العالم العربي والإسلامي يعيش على إثرها فوبيا الانقلاب على الرؤساء المنتخبين والشرعيين.

ولإن جاءت النصائح من كل جهة لعدم ترشيح الحركة من داخلها مثل نصيحة المفكر الكويتي الشهير الدكتور عبد الله النفيسي - في تغريدة له - لحركة النهضة التونسية بعدم تقديم مرشح الرئاسة وذكرهم بما حدث في مصر حيث انقلبت الدولة العميقة على التجربة الديمقراطية التي جاءت بالرئيس الراحل الدكتور محمد مرسي رحمه الله، فإن حركة النهضة رأت عكس ذلك وذهبت إلى الترشح إلى أعلى منصب في البلاد.

هنا السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هل الحركة لم تزن موقفها وقراراها بميزان التبعات والمآلات في ظل التكتل الدولي ضد الإسلاميين وفي ظل الاضطرابات على الحدود وفي الوطن العربي عموما؟

لهذا تساءل الباحثون اليوم عن ماذا تخفيه حركة النهضة من خلا ل ترشيح الأستاذ عبد الفتاح مورو وماهي الأسباب وراء ذلك؟

* أين العقل الراجح لحركة النهضة؟

لم يكن العقل الراجح والراشد لحركة النهضة أكثر حضورا في أي وقت مثل زمن اتخاذ قرارها بترشيح عبد الفتاح مورو إلى المنافسة على رئاسة الجمهورية، بل وصل بهذا العقل إلى درجة التناصف في ميزان الأدلة والحجج والترجيح بين قرار الترشح من داخل الحركة وقرار دعم شخصية توافقية من خارج الحركة.

لقد ناقش مجلس شورى حركة النهضة كل الاحتمالات وكل مآلاتها واصطحب في ذلك الأرقام وميزان المترشحين من خلال سبور الآراء. لم يكن القرار عفويا أو ارتجاليا.

لقد تقرر هذا في دورتين متتاليتين وكانت نتيجة التصويت في المناسبة الأولى 45 صوتا مقبل 44صوتا وهو ما حدي بالعقل النهضوي عدم المرور إلى قرار بكذا فارق في التصويت لأهمية القرار وتبعاته على الوطن وعلى النهضة والدعوة إلى دورة ثانية بعد يومين.

لقد تذكر أكثر من مائة قيادي في الحركة في مجلس الشورى الهيئة العليا صاحبة القرار " منهم مناضلين خبروا ميادين النضال ومحنكين خاضوا في السياسة لعقود وتقلدوا مناصب عالية وأكاديميين في التاريخ وعلم الاجتماع وخبراء وباحثين ودكاترة في العلاقات الدولية وموازين القوى " مضاف إليهم مجموعة كبيرة من المثقفين أصحاب الرأي والنصيحة من خلال صفحات المواقع الاجتماعية كخلفية مراكز بحث ورأي ومواقع قرار افتراضية مساندة للهيئات الرسمية.

تذكروا كلهم التحديات في طريق كل مشروع وطني إصلاحي. وتذكروا أن مشاريع النهضة تحتاج إلى الوقت (والوقت في إنجاز المنعرجات التاريخية والحضارية يكون بعشرات السنين) وتحتاج أيضا إلى الصبر وإلى التضحية وإلى عدم الاستعجال.

لقد رجعوا إلى التاريخ وتذكروا حملة نابليون على مصر لقطع الطريق أمام نهضة العالم الإسلامي وتذكروا احتلال الجزائر الذي دام قرنا ونصف، وتذكروا العشرية السوداء في التسعينات في الجزائر وكيف أن شعبها الشقيق إلى اليوم مازال يتطلع إلى التحرر من صنوف التبعية.

تذكروا الحرب العراقية الإيرانية التي دامت ثمان سنوات بعد الثورة الإيرانية والحصار المفروض عليها لأنها كانت إيذانا بالخروج عن الطوع العالمي آنذاك.

تذكروا سلسلة الانقلابات في العالم العربي مثل انقلاب عبد الناصر والقذافي والسيسي وحفتر في شرق ليبيا ومعاناة الشعوب العربية من حكم العسكر منذ استقلال الدول العربية والإسلامية وبعد الربيع العربي.

استحضروا الانقلاب على الثورة المصرية واستشهاد رئيسها الشرعي في محكمة الثورة المضادة في مشهد خارق لضمير الإنسانية وأيضا الحصار على قطر حاملة لواء الربيع العربي ومحاولة الانقلاب على أر دوغان رئيس الدولة الناهضة بيافطة إسلامية حداثية جديدة.

تحدثوا عن محور الشر الإقليمي المتحالف مع العدو الصهيوني المتربص بالتجربة الديمقراطية في الوطن العربي وحضر التقدير الإقليمي على لسان المسؤول عن العلاقات الخارجية في الحركة الدكتور رفيق عبد السلام حيث قال " تقديري العام هو ان الاوضاع السياسية الهشة في مراحل التحول في البلد، يضاف الى ذلك تعقيدات الوضع الدولي الاقليمي تفرض الابتعاد عن المنافسة الحادة على الرئاسة.

سمعوا نصيحة المفكر الاستراتيجي الأستاذ منير شفيق الذي يرى من الخطأ المنافسة على رئاسة الجمهورية وحتى رئاسة الحكومة وينصح انه من الأفضل للنهضة الا تكون لها اغلبية الا ضمن تحالف عريض.

كما قرأوا بتمعن تدوينة الأستاذ مهدي مبروك يقول فيها:" أما دوليا وإقليميا وعلى خلاف ما يتوهم البعض فإن تولي النهضة منصب رئاسة الجمهورية ليس مؤاتيا".

كما تذكروا عشرات الالاف من الإضرابات العمالية إبان حكم الترويكا واعتصامات الروز. تذكروا كيف خرجت النهضة من الحكم وهي السلطة المنتخبة من الشعب سنة 2013.

وتذكروا عمليات الإرهاب المنظمة والمفبركة، وتذكروا صناديق الدعم الفارغة، وضعف مخزون العملة الأجنبية، وصعوبة الحصول على القروض من المؤسسات الدولية المانحة، وصعوبة تسديد الأجور في كل شهر وسيل المطالب بالزيادات في الأجور.

تذكر أعضاء الشورى وقيادات الحركة ملف الجهاز السري المفبرك والاقتراع العقابي ضد النهضة والحملة الإعلامية المسعورة وأبواق المرتزقة المكلوبة وجوقة الاستئصاليين المحمومة.

* الغنوشي يفتح طريق قرطاج أمام رفيقه مورو :

 لم يكن العقل الناظم في النهضة عقلا أصما، كل المسألة أن عالم السياسة هو عالم الاجتهاد، ولا أحد يحمل الحقيقة أو يأتيه الوحي والنبأ العظيم. ولغة الاجتهاد لمن يعرفها هي القدرة على الترجيح وفي بعض الأحيان قد تميل الكفة بقشة بسيطة لا يراها إلا أصحاب البصيرة الثاقبة.

في الجلسة الثانية من دورة الشورى عدد ثلاثين وبعد عرض بعض البيانات وسبر الآراء وبعد تداول القيادة التنفيذية للحركة خرج الأستاذ راشد الغنوشي وأمام أعضاء الشورى أصدر قراراه التاريخي قائلا: " سأمارس صلاحياتي التي تمنحني حق الترشح لأعلى المناصب في الدولة ولأني لا أرغب في الترشح إلى رئاسة الجمهورية أقترح عليكم رجلا تحبونه وترضونه وهو أخي ورفيقي الأخ الشيخ عبد الفتاح مورو".

حينها انتهى كل شيء وصمتت الحجاج وسقطت كل التكهنات عن العصفور النادر وتمت تركية المرشح ب 98 صوتا دون معارض واحد.

هذا القرار يعود بنا إلى سنة 1968 حيث التقى راشد الغنوشي في أحد مساجد تونس العاصمة الشيخ عبد الفتاح واتفقا على تأسيس "الجماعة الإسلامية"، ثم غيرت اسمها عام 1981 إلى "الاتجاه الإسلامي"، إلى أن صارت مشهورة اليوم باسمها الحالي "حركة النهضة".

شخصية الشيخ عبد الفتاح مورو وإخلاص الاخوين لبعضهما والمحبة المشتركة تلك هي القشة التي تظهر بسيطة في ميزان الترجيح ولكنها هي التي صنعت الاجماع ووحدت الخيار ورفعت بعدها الأقلام وجفت المحاضر.

يقول الشيخ راشد عن صاحبه "عبد الفتاح مورو ذلك العبقري الذي لا مثيل له في الوطن الإسلامي اليوم".

كأن الشيخ راشد بهذا القرار يهدي تونس أحد زعماء النهضة فيصبح لهذه البلاد رئيسا وطنيا تقترب فيه تونس من تنفيذ المشروع الإصلاحي لخير الدين باشا ووصايا المصلح عبد العزيز الثعالبي ومقاصد الشريعة والإصلاح التعليمي للشيخ ابن عاشور واستكمال المشروع الوطني للشهيد فرحات حشاد فتعانق تونس فكر الشيخ محمد صالح النفير وفكر الشيخ راشد وتنويرات الأستاذ حميدة النيفر.

بهذا القرار تقترب تونس من مشروع إصلاحي وطني سيادي مستنير ينهض بالبلاد ويرتقي بها ويضعها في مصاف الدول المتقدمة، يقوم على مرجعية حضارية إسلامية يتصالح مع هوية تونس الصغيرة الحجم العظيمة الأثر والتاريخ يتصالح مع تاريخها ومجدها وسيت جامعها وجامعتها الزيتونة المباركة، ويرد الاعتبار إلى أمجادها ومصلحيها وشهدائها الابرار.

بقطع النظر عن النجاح والفوز يبدو أن الشيخ راشد أراد بهذا فتح الافاق أمام مشروع النهضة الكبير ليتبوأ القيادة في بلد شهد الثورة ومنح أمل التحرر للشعوب العربية.

وكأنه يقول:" حان الوقت".

*  من هو مرشح حركة النهضة الأستاذ عبد الفتاح مورو؟

ولد الأستاذ عبد الفتاح مورو سنة 1948 في حي شعبي شهير في تونس العاصمة وهو باب السويقة حي الحركة الوطنية وحي الرؤساء، سكن فيه المصلح عبد العزيز الثعالبي وقبله يوسف صاحب الطابع وجامعه الشهير في الحلفاوين والمؤرخ الكبير ابن ابي الضياف أقام فيه رئيس تونس الأول الحبيب بورقيبة محاميا ورئيس المجلس التأسيسي بعد الثورة الدكتور مصطفى بن جعفر ولا ننسى الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي ولد في حومة النفافتة في باب السويقة.

جمع الأستاذ مورو بين الحقوق والشريعة، تخرج من كلية الحقوق والعلوم السياسية سنة 1970 كما تحصل على الاستاذية في العلوم الشرعية، يعتبر من تلاميذ الشيخ العلامة محمد الفاضل بن عاشور. درَس الشريعة في المملكة العربية السعودية.

اشتغل قاضيا في البداية ثم امتهن المحاماة. يتكلم الفرنسية والألمانية بطلاقة. يلبس طول العام الزي التقليدي التونسي من جبة وفرملة وعمامة.

هو أحد القادة التاريخيين لحزب حركة النهضة من مؤسسي الجماعة الإسلامية في أواخر الستينات.

الان هو نائب عن الحركة وهو رئيس مجلس الشعب بالنيابة منذ 25 جويلية 2019.

يعتبر من الحمائم داخل الحركة له أفكار متنورة ومنفتحة جلبت له خصومات من داخل الطيف الإسلامي المتشدد – في أحد المرات كسر أحد السلفيين المتطرفين على رأسه كأسا أسال دمه في محاضرة أمام المجتمعين - .

بعد الثورة شارك مورو سنة 2011 في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي بقائمة مستقلة وذلك مع مجموعة من المستقلين تحت اسم طريق السلامة لكنه لم يفز.

بعد الانتخابات رشح لمنصب مستشار في الحكومة الأولى للترويكا لكن لم يعين. عاد إلى حركة النهضة بعد مؤتمرها التاسع وانتخب عضواً في مجلس شورى الحركة ونائبا أولا للأستاذ راشد الغنوشي.

*  خفايا ترشيح عبد الفتاح :

عند ما أعلنت في أواخر الثمانينات حركة الاتجاه الإسلامي تغيير اسمها إلى حزب حركة النهضة علق أحد خصومها أن الحركة اختطفت مشروع النهضة العربية الإصلاحية والتحمت بذلك مع التاريخ التونسي والعربي ولقد أحدث اسم الحركة الجديد زوبعة في الأوساط السياسية والثقافية آنذاك لما يحمله مصطلح النهضة من شحنة سياسية حضارية ومن معاني وأفكار ومن تاريخ ومن شخصيات إصلاحية عبرت التاريخ والجغرافيا التونسية.

إن ترشيح الشيخ عبد الفتاح لرئاسة تونس له دلالات كبيرة وله معنى مهم في مسيرة الحركة فهي تحفر منذ مدة في ذهنية الشعب التونسي وتنحت في ضميره مشروعها الوطني ذي الخلفية الإسلامية بشتى أنواع المقبولية والطمأنة بعدما شوشت على فطرته الحماية الفرنسية.

يقول زياد كريشان النهضة تدرك انها حزب ليس ككل الأحزاب، عندها حائط صد كبير جدا، عندها حالة من الرفض المجتمعي وهي تدرك ان عملية التطبيع مع التوانسة مازالت لم تكتمل.

يلمح الشيخ عبد الفتاح مورو إلى خفايا الترشح في برنامج حواري تلفزي منها المساعدة على تطبيع النهضة مع الشعب التونسي يقول :

" فأن يكون هناك في المجتمع التونسي مَن يتحفّظ نحو التيار الإسلامي فهذا موجود ومردّه عدم الامتحان وعدم طول مدة الامتحان، الشعوب لا تطمئنّ للتيارات السياسية المختلفة والسياسيين إلا بعد امتحانهم، وأتصور أن الزمن سيُذيب الجليد بين هذا المولود الجديد المسمى حركة النهضة وبين مجتمع عريق كالمجتمع التونسي تطلّع دائماً ليكون في المقدّمة وعرف هزات متعددة، لكنه أقام الحوار سبيلاً للتعامل بين أفراده، أتصوّر أن المدة ستساعد على تطبيع وضع حركة النهضة داخل المجتمع التونسي".

ما يخفى أيضا من ترشح الشيخ عبد الفتاح مورو أيضا هو كسر حاجز الخوف. إذ يرى كثير من المحللين أنه "على الاسلاميين تجاوز الخوف من الرئاسة وتصدر الواجهة وعليهم ان يكونوا ذوي شجاعة وجسارة ويتحملوا المسؤولية ويقودوا بلدانهم إلى ما فيه نهضتها رغم كل العوائق والتحديات الداخلية والخارجية ويكسروا المخاوف منهم".

فالمسألة عندهم لها علاقة بالسيادة الوطنية، والوطني الحق لا يضع في اعتباره الموقف الخارجي ولا تتحدد مواقفه بالخطوط الحمراء التي تضعها غرف الخارجية العالمية.

من هذه الزاوية لا مفر من القول إن السياسة الداخلية في الأوضاع العربية الحالية تتحدد في جزء كبير منها بالعلاقات الخارجية والتوازنات الإقليمية.

ولا مراء في ذلك فحتى الدول القوية تحتاج إلى التحالفات وسياسة المحاور من أجل البقاء. ويصبح من الغباء السياسي والدبلوماسي والعنتريات عدم تقدير البعد الجيوسياسي الإقليمي والدولي في صياغة الموقف السياسي.

في هذا المستوى قامت حركة النهضة باختراقات محترمة وجدية في الموقف الدولي، وما زيارة الشيخ راشد إلى فرنسا إلا نجاح في دعم المقبولية.

لقد فهمت الخارجية الفرنسية والنخبة أن حركة النهضة حركة وطنية منفتحة لا يتصادم مشروعها مع مصالح فرنسا واروبا.

وهي تعبيرة سياسية تحتاجها أوروبا نموذجا يحتذى به في العالم الإسلامي الذي تريد أن تقوده بعض تأويلات الإسلام المنحرفة والمتشددة التي تسيء للعلاقات العربية الغربية.

في هذا المضمار يبرز خيار الشيخ عبد الفتاح قويا لأن الرجل له شخصية مزدوجة فهو نضهوي من جهة البعد الإسلامي ولكنه أيضا رجل مثقف مطلع على الحضارة الغربية قريب من الثقافة الفرنسية يتقن لغتها كما يتقن اللغة الألمانية ويتغنى بالسمفونيات الألمانية الكلاسيكية التي لا يفقهها الا النخبة الألمانية.

الشيخ مورو أيضا صديق المملكة العربية السعودية الشقيقة عاش فيها مدة طويلة وهو شخصية مقربة من شعبها وعموما من أهل الشرق وهو حبيب الشعب الجزائري والمغاربي عموما.

فعلى المستوى الدولي يمكن اعتبار مورو شخصية توافقية. في الأخير لا نتغاضى عن رغبة شعب النهضة أن يكون حاضرا ومشاركا في الانتخابات الرئاسية موحدا وراء قائد من لحمه ودمه، لايريد الفرجة والبقاء على الربوة ينظر إلى المعركة أو يكون سلعة بلا ثمن لمرشحين متنافسين مع النهضة ولا تفتته الاغراءات، لقد تعود شعب النهضة على خوض المعارك الكبيرة في مقارعة الاستبداد وهو ينتظر دوره في تنصيب رئيس يراه صالحا لتحقيق نهضة تونس أمنا ورفاه.

ولكن هذه الرغبة تأتي بشكل متدرج يعتمد سياسة المراحل يقول الشيخ مورو " أن أكون المرشّح لهذا المنصب بعد أن مسكت رئاسة البرلمان بالنيابة مدّة خمسة أعوام، ويبدو أنه تدرّجٌ للحركة من رئاسة برلمان الى رئاسة الجمهورية لنكتسب هذه الخبرة المفقودة لدينا. هذا لا يعني أننا نجرّب عندما نمارس رئاسة الجمهورية، نحن سنمارسها بمعرفةٍ بعلمٍ وإدراك، بمحصول ومخزون لدينا، لكن هذه أول مرة ندخل فيها الرئاسيات لنطبّع وضعيتنا في بلدنا، حتى لا يبقي التونسي يتوجّس خيفةً من هذا التيار وهذه الحركة" 

 

 لا تحتاج حركة النهضة إلى ترخيص من أحد لتتقدم للمنافسة على رئاسة الجمهورية. حركة النهضة حزب كبير في تونس ساهم بقسط وفير في ترسيخ التجربة الديمقراطية وحماية الاستثناء التونسي ورغم أنها تدرك مساعي بعض أعداء الديمقراطية في الوطن العربي لإطفاء شمعة الحرية إلا أنها تؤمن أن نضج التجربة التونسية وشوق الشعب التونسي للحرية يمنع كل مغامر باستهداف مكاسب الثورة التونسية ومكاسب تونس في الحرية والكرامة والسيادة الوطنية.

خطوة حركة النهضة ترشيح شخصية وطنية إسلامية لرئاسة تونس لو يقيض الله لها النجاح ستكون عنوان تحرر للشعوب العربية وبداية استحقاق حضاري تستفيق من أجله روح الكواكبي بعد قرنين من الانتظار.

 * دكتور كمال الصيد باحث في وزارة التعليم العالي ومركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية.


شنوة رأيك ؟

like
4
dislike
1
love
2
funny
0
angry
1
sad
0
wow
1