ساق بشرية بدل جثّة وجثث رضّع في علب كرتونية وأكياس بلاستيكية...الصحة العمومية إلى أين!؟

ساق بشرية بدل جثّة وجثث رضّع في علب كرتونية وأكياس بلاستيكية...الصحة العمومية إلى أين!؟
ساق بشرية بدل جثّة وجثث رضّع في علب كرتونية وأكياس بلاستيكية...الصحة العمومية إلى أين!؟
ساق بشرية بدل جثّة وجثث رضّع في علب كرتونية وأكياس بلاستيكية...الصحة العمومية إلى أين!؟

أشاد طيلة الاسبوع الماضي التونسيون بكفاءة الطاقم الطبي التونسي ، بعد الوعكة الصحية التي مرّ بها رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي . واحتفوا بان الرئيس لم يتنقل خارج البلاد لمزاولة علاجه إنما تمّ عالجه في المستشفى العسكري بتونس على يد اطباء تونسيون ، اين يتلقّى جزء هام من التونسيين العلاج .

هذه الفرحة لم تدم طويلا اذ جدّت ظهر الأمس فاجعة هزت الوسط ، تمثّلت في تسليم المستشفى الجهوي بالكاف ساق رجل تم بترها في كيس بلاستيكي لعائلة من متساكني الولاية بدل جثة رضيعهم المتوفى ، ولم يكتشف الأب المكلوم الأمر الا بعد وصوله إلى المنزل . ما جعله يتجه نحو السلط الامنية لتقديم شكاية في الغرض والتي بدورها تنقّلت على عين المكان وتم فتح تحقيق ومازالت الابحاث جارية .

المدير الجهوي بالمشفى في تصريح له قدم اعتذاراته وتعازيه للعائلة وقال ان الخطا سمة بشرية وان جثة الرضيع البالغ من العمر الثلاثة ايام لا تزال في قسم الموتى بالمستشفى وانهم على ذمة القضاء وما ستفضي به التحقيقات .

هاته الحادثة ليست الاولى من نوعها في تونس ، اذ نخشى انها ستصبح رياضة وطنية بعد كل من حادثة المستشفى الجهوي بنابل التي ادت لوفاة 6 ، سبقتها حادثة مستشفى الرابطة التي توفي على اثرها 11 رضيعا نتيجة تعفنات في الدم جراء الاهمال والظروف التي لا تحترم معايير التعقيم وشروط السلامة مما أدّى الى هبوط الدورة الدموية والوفاة حسب ما افضت به التحقيقات .

الغريب ان رئاسة الحكومة ومعها وزارة الصحة كانتا قد تعهدتا اثر فاجعة الرضّغ بالرابطة على ان تسلم جثث الاطفال في صناديق خشبية معدة للغرض في ابسط تجلّ واحترام لقيمة الروح البشرية ، لكن واضح ان بيروقراطية الادارة التونسية تضع بصمتها مجددا .

لم تكن هذه الحوادث الوحيدة من نوعها وعلى ما يبدو لن تكون الاخيرة نظرا لما تعيشه الصحة العمومية من مشاكل وهنّات . فجولة صغيرة داخل اروقة احد المستشفيات كفيلة لإطلاع النّاظر عن هذه الهنّات ، طوابير بشرية طويلة تنتظر دورها منذ ساعات الصباح الاولى لزيارة الطبيب ، بنية تحتية آيلة للسقوط وآلات وتجهيزات معطلّة قد عفى عليها الزمن بعضها يحتاج للصيانة والاخر للاستبدال ، خدمات متردية ، صراخ متبادل بين الأطقم الشبه طبية والمواطنين ومواعيد قادمة يبلغ مداها السنة يكون قد توفيّ المريض ولم يحن بعد موعده . معاناة يومية تزيد الأوجاع وتعمّق الجروح .

الصحة العمومية التي من المفترض أنّها من ابسط حقوق العائلة التونسية واحد الركائز في الحصول على عيش كريم ومن الاهداف السامية لدولة الاستقلال والجمهورية الثانية صارت مهددة وبلغ التهديد حياة أفراد الأسرة .

ويعود هذا حسب الدراسات التي أجريت حول الاوضاع الكارثية الى ارتفاع نسبة المديونية التي بلغت حوالي 600 مليون دينار وضعف ميزانية وزارة الصحة التي قدرت ب 2000 مليار دينار أي 5 % من ميزانية الدولة سنة 2019 ، تذهب 80% منها لكتلة أجور الموظفين إضافة إلى نقص أطبّاء الاختصاص وهجرتهم إمّا للمصحات الخاصة أو إلى الخارج بالإضافة إلى استشراء الفساد والسرقة سواء كان على مستوى الصفقات او حتى على مستوى الموظفين ولا يتعدانا طبعا تغوّل النقابات وعملهم دون أيّ رادع ووقوفهم في وجه أيّ خطة للإصلاح أو المحاسبة .

اخلالات عديدة أسالت من الحبر الكثير وتثير الكثير من الأسئلة ، هل أنّ هذا النّزيف السائل على مرأى ومسمع من الجميع هو حقيقة لضعف موارد الدولة وتعدّد المشاكل واستعصائها على المعالجة ؟ أم هو بفعل فاعل لضرب القطاع العمومي لصالح القطاع الخاص ولوبيّات الفساد ؟

المهم بالنسبة لنا هو حثّ كل السّلط والأطراف على التكتّل والعمل للحدّ من نزيف هذا القطاع وضمان عيش كريم للعائلة التونسيّة التي تمثّل نواة المجتمع التونسي الصّلبة وأساس هذه البلاد ودافعها للتطور .


شنوة رأيك ؟

like
1
dislike
0
love
1
funny
0
angry
1
sad
2
wow
0