سمير الوافي ينشر فحوى الحوار الذي جمع والده و راشد الغنوشي حول "بورقيبة و زيت الزيتون"

سمير الوافي ينشر فحوى الحوار الذي جمع والده و راشد الغنوشي حول "بورقيبة و زيت الزيتون"

نشر الإعلامي سمير الوافي صورة للمرحوم والده مع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في سهرة زفافه و نقل الوافي الحديث الذي دار بينهما و هذا نص التدوينة:

 

منذ أربعة سنوات في مناسبة عائلية تخصني...جلس والدي رحمه الله إلى جانب الشيخ راشد الغنوشي...فسأله الشيخ سؤالا روتينيا عن الأحوال وعن حال الفلاحة...! فكان جواب والدي مشوقا وعفويا وخاليا من السياسة " الحمد لله لاباس يا شيخ نحن الفلاحون مدينون لشخص عظيم نترحم عليه إلى اليوم وإلى الأبد "...! وتساءل الشيخ راشد متشوقا " من تقصد يا حاج !؟ "...فرد عليه الوالد بفخر " إنه الزعيم بورقيبة يا شيخ " !...قال الوالد ذلك وهو يجهل شعور الشيخ نحو بورقيبة وموقفه منه وتاريخه معه...فقد كان جوابا تلقائيا صادقا...ويبدو أن الشيخ راشد تحمس للذهاب بالأسئلة بعيدا وزاد فضوله...وهو يسمع فلاحا بسيطا يكن لبورقيبة كل ذلك الوفاء...فسأل والدي قائلا بحماس واستغراب : " وماذا فعل لك بورقيبة حتى تحبه وتعتبره صاحب فضل إلى هذه الدرجة !؟ "... وهنا وضع والدي الله يرحمو كل مشاعره وتجربته وعمره في إجابته قائلا " والله يا شيخ الزعيم وفر لنا شيئين ثمينين بنيتُ عليهما وبهما حياتي ومستقبل أولادي...أولهما المدرسة بجانب بيتي وبفضلها أنا معك أحدثك بصفتي والد سمير الذي درّسته فيها...وثانيهما شجرة الزيتون التي شجعنا بورقيبة على غراستها في كل شبر ومتر...أعطانا المشاتل مجانا ودعمتنا الدولة لنغرسها في حملة وطنية كبيرة حولت تونس الى سانية زيتون بحجم دولة...وقد وجدناها تنقذنا في عز الجفاف...وترحمنا في قسوة الفقر...وتثمر لنا خيرا كبرت ودرست به أبنائي وأولهم سمير...بورقيبة يا شيخ مكنني من مقابلتك ومناقشتك اليوم...بورقيبة هو زيتونة ومدرسة..."... تنهد الشيخ لم يضف كلمة أخرى للحوار عدى بعض المجاملات...! وقال لي والدي رحمه الله بعد ذلك " سامحني يا وليدي كدت أفسد المناسبة دون أن أقصد لأنني لم أكن أعرف أن بين الشيخ راشد والزعيم بورقيبة عداوة...!!!" لكن ردي كان واضحا " لا تعتذر يا أبي فقد كانت كلماتك البسيطة والعفوية عن بورقيبة هي من أجمل وأرقى وأصدق ما قيل عنه...لقد اختصرته واختصرت كل ما قيل وكتب عنه في كلمتين مذهلتين بسيطتين...واختصرت محبة البسطاء من الشعب الكريم له...فهو زيتونة ومدرسة فعلا...! "... تذكرت ذلك وأنا أتابع أزمة الزيتون وزيته المضيء...الذي كان له فضل كبير على فقراء بلادي وتاريخ بلادي...ولولاه لما سميناها الخضراء...لكن دولة اليوم تتخاذل في حمايته وفي إنقاذ صابته والاستجابة لاستغاثة الفلاحين المغدورين...! الزيتون الذي كان والدي رحمه الله يقدسه...ويعتبر زيته أغلى من دمه...وترك لنا منه حقولا سقاها بعرقه ووهبها عمره...ولو يذكر الزيتون غارسه لصار الزيت دمعا...!


شنوة رأيك ؟

like
10
dislike
6
love
5
funny
5
angry
4
sad
1
wow
0