طبيب يرافق حصة تعذيب

طبيب يرافق حصة تعذيب

اعترضتني قائمة الأطبّاء المترشّحين لعمادة الأطبّاء التي من المقرّر أن تجرى غدا.

طبعا أنا لا أفهم في الطّبّ ولو كان رعوانيّا، ولا أعرف هؤلاء المترشّحين. لكن استوقفني في القائمة الاسم رقم عشرين: منصف حمدون.

من لا يتذكّر هذا الاسم، ومن لا يثير في نفسه حسرة وغبنا على ما يقدر أن يفعله بعض المحلّفين على قسم أبوقراط، والّذين هم من المفروض أنّهم محلّفون قبله على قسم ربّ العالمين وقسم الإنسانيّة والرّحمة وشهادة الحقّ ولو كره الكارهون.
هذا الرّجل ارتبط اسمه بمذبحة الشّهيدين فيصل بركات والشّمّاخي والشهيد أحمد العمري الذي تلقّى رصاصة سنة 91،

هذا الرّجل هو الصندوق الأسود للكثير من الجرائم التي وقعت في فترة مظلمة من تاريخ تونس، كان فيها رئيس قسم الطّبّ الشّرعيّ، والمسؤول رأسا عن كلّ الجرائم التي أخفيت وضاعت دماء أصحابها.

هذا الرّجل هو الذي فضحته عديد الشهادات أبرزها للدكتور الصحبي العمري الذي أكد تواطؤه قائلاً : ولم أكن أتصوّر في ذهني أن أحضر يوما على طبيب يرافق حصة تعذيب في مقر وزارة الداخلية حتى رأيت ذلك بعيني…

السؤال الذي لم أستطع أن أجد له جوابا: لماذا يصرّ أمثاله على أن يذكّروا الناس بتاريخهم المشبوه؟ ما الّذي سيربحونه بعد كلّ هذه السنين، وبعد أن أفلتوا من العقاب، ما الذي سيربحونه من البقاء على سطح الأحداث؟ لماذا يصرّون على إهانة التّاريخ واستفزاز الضّحايا وتحدّي الذّاكرة؟

لماذا لا يدخل أمثاله منطقة الظّلّ؟ على الأقلّ كي ينسى النّاس تاريخهم وتبرد نيرانهم في انتظار حساب الدّيّان الذي لا يضيع عنده حقّ.

 عبد اللطيف علوي


شنوة رأيك ؟

like
5
dislike
2
love
2
funny
5
angry
3
sad
16
wow
1