هل تكتفي النهضة بــ 39 سنة أم ستواصل المشوار !

هل تكتفي النهضة بــ 39 سنة أم ستواصل المشوار !

منذ 1980 وقبل الاعلان الرسمي عن التأسيس تصدرت حركة النهضة المشهد السياسي وأصبحت عصب المعارضة وقاطرتها، منذ ذلك الحين إلى حدود سنة 2019 مازالت النهضة توصل التصدر، أكان ذلك على رأس المعارضة ام على رأس السلطة، ربما تراجعت لسنة تقل"2015" ثم عادت لتقود، هناك ما قبل الثورة قادت قاطرة المعارضة، وهنا ما بعد سبعطاش ديسمبر قادت قاطرة السلطة، في المعارضة كانت تقود ولا تتسيد بحكم قوة فعلها وكثرة ضجيج غيرها، و بحكم التصاقها بالشعب الأعزل والتصاق جانب من المعارضة بالدولة المدججة، وفي دولة ما بعد 2014 ايضا كانت تقوم بدور السلطة ولا تمارس السلطة، كانت كما المثل التونسي "كي الكرومة متاكلة ومذمومة"، حين كانت تقود المعارضة كانوا يكتبون ضدها التقارير ويؤلفون فيها الكتب، يصفونها بالظلامية والرجعية ويوزعون الأشرطة المفبركة التي أعدها النظام و تكفلوا هم بترويجها، بالتوازي كانوا يناضلون باستعمال سحنونها وفيصلها وحجلاويها ومطماطيها وهاشميها و30 ألف من سجنائها والآلاف من مشرديها.

واليوم ونحن على مشارف الموسم الانتخابي الأهم، لابد من طرح السؤال المهم، هل ستواصل النهضة قيادة القاطرة، هل ستقود قاطرة السلطة ام قاطرة المعارضة، ام تراها ستتأخر لتستعيد أنفاسها، هل ستتأخر بإرادتها ورغبة منها ، ام سيجبرها الصندوق على التراجع الى متربة وصيف السلطة وربما وصيف المعارضة؟ كلها أسئلة مشروعة وفرضيات قابلة للبزوغ، أمام حركة عُرفت بالمرونة، وفي حضرة واقع تونسي متقلب تذروه الرياح الإقليمية اكثر من الرياح الوطنية. 

تدرك النهضة ان غالبية خصومها لا يطلبون دولة القانون والمؤسسات وانما يطلبون راس النهضة ولتكن بعد ذلك كمبوديا الخمير او بورندي الهوتو والتوتسي، وليسقط راس النهضة ولا يضير ان سقط معه راس سبعطاش واربعطاش ورأس الحرية وراس الكرامة وراس تونس وراس المغرب العربي ورأس العالم العربي، ورأس القدس.. كل ذلك لا يهم، المهم ان تغرب شمس النهضة وان اشرقت شمس التلمود ! ولان النهضة تدرك ذلك وتدرك أيضا انها وحين تتراجع لتُراجع، سيُفشلون ويخربون ويسقطون ويفقرون ويفلسون تونس، وإذا عاتبهم الناس قالوا من مخلفات الترويكا بزعامة النهضة، وان حدث ذلك بعد نصف قرن! تماما كما حصلوا على نسبة نمو قدرت بــ1% ثم قالوا من تداعيات اخطاء الترويكا، التي حققت نسبة نمو وقدرها 3.8% .

امام ساحة سياسية متشنجة متناثرة الغامها، اغلبها اما يطلب السلطة بأي ثمن أو يطلب السلطة ليشطب النهضة وليس ليحكم تونس، أمام هكذا ساحة يصبح من الاستحالة على النهضة التفكير في الارتخاء التكتيكي، او العمل على تزعم المعارضة، وليس لها غير تحشيد أنصارها وكل من يعتقد أنها صمام أمان التجربة للانتصار في الانتخابات المقبلة، ومن ثم مواصلة الانخراط في الحكم، إما شراكة او زعامة.. إذْ لا بديل.. فالكثير من الذين يطلبون قصر قرطاج، عيونهم في الأصل على دهليز الداخلية وبرج الرومي وحربوب.. هكذا قالها بعض الدهماء وهكذا اصرها بعض الجبناء.

نصر الدين السويلمي

 

 


شنوة رأيك ؟

like
2
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0